أكد مؤسس ورئيس منظمة "مراقبة المنظمات غير الحكومية" الدكتور جيرالد ستاينبرغ، أنّ منظمات دولية عدة ذات التوجهات المعادية لإسرائيل، كانت تنتظر منذ أكثر من عقدين اللحظة المناسبة لاستخدام مصطلحات مثل "الإبادة الجماعية"، وقد وجدت في حرب غزة الأخيرة الفرصة لترويج هذه الرواية.
حملات ضد إسرائيل
وأوضح في حديثه لصحيفة "جيروزاليم بوست"، أنّ هذه الحملة لم تكن وليدة اللحظة، بل جرى التحضير لها منذ أعوام طويلة داخل أطر تلك المنظمات، حيث تتبنى نهجًا يقوم على "شيطنة إسرائيل سياسيًا، والترويج المتبادل لخطاباتها، والانشغال المفرط بها".
وأشار ستاينبرغ إلى أنّ الجدل حول هذا الانحياز عاد إلى الواجهة، بعد أن رفعت الرئيسة التنفيذية السابقة لأوكسفام في بريطانيا حليمة بيجوم، دعوى قضائية ضد المنظمة، متهمة إياها بمعاداة السامية، وبالضغط لتصنيف الحرب بين إسرائيل و"حماس" على أنها إبادة جماعية دون أدلة كافية.
وضرب مثالًا بأوكسفام التي تمتلك ميزانية سنوية تقارب 1.3 مليار دولار، ما يمنحها قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام وصنع السياسات، بما في ذلك داخل الأمم المتحدة.
وأضاف ستاينبرغ أنّ اعتراف قيادات في منظمات كبرى مثل أوكسفام، بوجود حملات معدة مسبّقًا يعدّ سابقة، ويكشف تجاوز هذه المؤسسات حدود النقد المعقول.
وشدد على ضرورة أن ينظر المجتمع الدولي إلى هذه المنظمات باعتبارها جهات فاعلة قوية تشكل السرديات العالمية، لا مجرد جمعيات خيرية صغيرة، داعيًا إلى فتح تحقيق مستقل في أنشطتها، إذ إنّ غياب الرقابة سمح لأجندات سياسية بأن تطغى على الشعارات الإنسانية.
وأوضح أنّ الانحياز ضد إسرائيل لم يظهر فجأة، بل تدرّج عبر الأعوام مع سيطرة ناشطين جعلوا من تشويه شرعية إسرائيل هدفًا رئيسيًا.
"دعاة شرسين"
وأشار ستاينبرغ إلى أنّ منظمة "مراقبة المنظمات غير الحكومية" تتابع أكثر من 300 منظمة، بعضها يضم متطوعين تحولوا إلى "دعاة شرسين".
وساق مثالًا بالدكتور أبو ستة الذي تنقّل بين غزة والخارج منذ عام 2018، واتهم إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر بـ"القتل الجماعي"، وهي لغة تصاعدت لاحقًا إلى اتهامات بالإبادة الجماعية.
وذكر أنّ منظمة "أطباء بلا حدود" وفرت له منصة إعلامية، حيث أصبح مصدرًا رئيسيًا لرواية تفجير مستشفى في غزة، والتي زعمت سقوط 500 قتيل، قبل أن يتضح لاحقًا أنّ الحادث ناجم عن صاروخ فاشل أطلقته "حماس" وأوقع نحو 50 ضحية فقط.
وفي السياق ذاته، أشار ستاينبرغ إلى أنّ الجيش الإسرائيلي وثّق منذ أعوام استخدام "حماس" للمستشفيات كقواعد عسكرية، وهو أمر كان معروفًا على نطاق واسع، متسائلًا عن سبب اعتراف بعض المنظمات بذلك الآن.
(ترجمات)