على مدى نحو 6 أشهر، تمكنت أسواق الطاقة العالمية من احتواء جانب كبير من تداعيات الحرب مع إيران، رغم الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وما سببه من اضطراب في أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم.
لكن هذا التوازن الهش بدأ يتعرض لضغوط متزايدة، مع امتداد الهجمات إلى بنية تحتية حيوية للطاقة وتهديد طرق تصدير بديلة، ما يثير مخاوف من دخول الحرب مرحلة قد تكون تداعياتها الاقتصادية أشد وطأة، وفق ما تطرحه مجلة "فورين أفيرز" في مقال بعنوان "الجمود مع إيران غير قابل للاستمرار".
امتصاص الصدمة
منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، واجه العالم اضطراباً واسعاً في تدفقات الطاقة، إذ تمر عبر المضيق كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ورغم التوقعات الأولية بحدوث قفزة حادة في الأسعار، نجحت الأسواق في تجنب السيناريو الأسوأ خلال الأشهر الأولى من الحرب، مستفيدة من وجود فائض نسبي في الإمدادات، إلى جانب استمرار مرور جزء من النفط عبر المضيق واستخدام طرق بديلة لتصدير الخام.
وكانت خطوط الأنابيب التي تتجاوز هرمز إحدى أهم وسائل تخفيف الصدمة، ولا سيما المسارات السعودية والإماراتية التي سمحت بتحويل جزء من الصادرات بعيداً عن المضيق.
وبحسب خبراء تحدثوا إلى "فورين أفيرز"، استطاعت هذه المسارات توفير بدائل لنحو 25 إلى 30% من الكميات التي كانت تعبر هرمز، ما وفر هامشاً مهماً لأسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية.
تراجع هوامش الأمان
ومع تراجع هوامش الأمان، ارتفعت أسعار النفط من مستويات منتصف السبعينيات من الدولارات للبرميل في أغسطس إلى نحو 110 دولارات خلال سبتمبر، وفق التقرير.
وتحذر القراءة التي يقدمها المقال من إمكانية وصول الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار للبرميل إذا تكررت الهجمات واتسعت اضطرابات الإمدادات.
ومن شأن قفزة بهذا الحجم أن تتجاوز أسواق الطاقة لتنعكس على التضخم وتكاليف النقل والزراعة والصناعة، مع ضغوط أكبر على الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما في ظل محدودية الاحتياطيات المتاحة لمواجهة اضطراب طويل الأمد.
وكان محللون في "فورين أفيرز" قد توقعوا في بداية الحرب إمكانية وصول النفط إلى نطاق 150 أو 200 دولار إذا فقدت الأسواق جزءاً كبيراً من الإمدادات المارة عبر هرمز، إلا أن عوامل عدة أخرت تحقق هذا السيناريو خلال الأشهر الستة الأولى.
هل تصبح الدبلوماسية المخرج؟
أمام هذه المخاطر، يطرح المقال العودة إلى المسار الدبلوماسي باعتبارها وسيلة لإنهاء حالة الجمود، من خلال تسوية لا تقتصر على وقف إطلاق النار، وإنما تتناول أيضاً أمن الممرات البحرية ووقف استهداف منشآت الطاقة.
ويقترح المسار المطروح ربط أي اتفاق بالتزام إيران بعدم تغيير وضع قدراتها النووية، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة وتقديم مساعدات لإعادة الإعمار.
كما يتضمن ترتيبات متعددة الأطراف تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب مسار تفاوضي منفصل بين السعودية والحوثيين يستهدف تأمين باب المندب والمنشآت النفطية السعودية.
وبحسب الطرح الذي يقدمه التقرير، فإن استمرار استهداف منشآت الطاقة والممرات الحيوية قد يحول الحرب من أزمة إقليمية أمكن للأسواق التكيف معها طوال أشهر إلى أزمة طاقة عالمية أوسع.
في المقابل، يمكن لمسار دبلوماسي أن يخفف الضغوط على أسعار الطاقة ويقلص مخاطر التصعيد، إلا أن نجاحه يبقى مرتبطاً بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات والعودة إلى مسار تفاوضي.
(ترجمات)
