تونس تنتخب برلمانا "خارج عباءة الأحزاب"

شاركنا:
هذه هي الانتخابات التشريعية الـ15 في تاريخ تونس (أ ف ب)
هايلايت
  • التونسيون ينتخبون أعضاء برلمانهم الجديد وفق نظام الاقتراع على الأفراد.
  • الشارع التونسي مُنهك بأزمته الاقتصادية ويُحمّل الطبقة السياسية المسؤولية.
  • أغلب المرشحين للانتخابات التشريعية من غير المنتمين لأحزاب سياسية.

يستكمل التونسيون الأحد اختيار أعضاء برلمانهم الجديد الذي سيكون مختلفا عن كل المجالس النيابية السابقة التي عرفتها تونس بعد أحداث 2011 سواء من حيث طريقة اقتراعه أو تركيبته وصلاحياته.

وأبرز ما يميّز هذا البرلمان هو أنه يُنهي رسميا مرحلة حكم الإسلاميين في تونس ليفتح صفحة "الجمهورية الثالثة" كما يُسميّها الرئيس التونسي قيس سعيّد، وسط معارضة تتوسع يوما بعد يوم.

ويأتي انتخاب هذا البرلمان في ظل أزمة سياسية واقتصادية خانقة أثّرت على أجواء الحملة الانتخابية وعلى نسب الاقتراع التي أجمع الملاحظون على وصفها بـ"الضعيفة".

وعلى الرغم من أن هيئة الانتخابات توقعت تحسنا بمستوى المشاركة في الدور الثاني بناء على الأرقام الأولية المسجلة لديها خلال الساعات الأولى من الأحد، فإن حركة التصويت داخل مراكز الاقتراع وفق ما عاينته منصة "المشهد" كانت بطيئة مقارنة بكل المحطات الانتخابية السابقة، فيما كان أغلب المقترعين من الكهول والشيوخ.

ولم تتجاوز نسبة التصويت في الدور الأول 11.22%.

ويقول المحلل السياسي ماهر حنين في حديث لمنصة "المشهد" إن هذه النسبة هي الأضعف في تاريخ تونس السياسي، مؤكدا أن الأزمة السياسية التي رافقت هذه الانتخابات أثّرت على رغبة التونسيين في المشاركة فيها.

ويضيف أن الشارع التونسي مُنهك بأزمته الاقتصادية ويحمّل الطبقة السياسية الحاكمة المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه الأوضاع في البلاد.

وفي 25 يوليو الماضي، وبعد تأزم الوضع الداخلي، فعّل سعيّد المادة 80 من دستور عام 2014 ليعلن عن تجميد أشغال المجلس النيابي بداية ثم أعاد حلّه في مرحلة تالية.

وهذه هي المرة الثالثة التي يجري فيها حلّ برلمان في تونس، وكانت الأولى عام 1981 عندما حلّ الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة مجلس النواب المنتخب عام 1979 بعد سلسلة من الأزمات عصفت بالبلاد.

أما المرة الثانية فكانت عام 1989 في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، الذي حلّ حينها برلمان عام 1986 وأعلن عن انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة.

نظام مختلف

وينتخب التونسيون أعضاء برلمانهم الجديد المكوّن من 161 نائبا وفق نظام الاقتراع على الأفراد، كما نصّ على ذلك القانون الانتخابي الجديد.

وفي هذا السياق، قال الخبير القانوني خالد عبيد في تصريح لمنصة "المشهد" إن قانون الانتخابات الجديد ألغى نظام الاقتراع على القوائم، حيث تعد المرة الأولى التي تعتمد فيها تونس هذا النظام.

وأضاف عبيد أن هذا البرلمان غابت عنه القوائم الحزبية كما كان متعارفا عليه سابقا، ما نتج عنه ظهور مرشحين لا تقف أحزاب سياسية خلفهم ومعظمهم غير معروفين لدى التونسيين.

وأغلب المرشحين للانتخابات التشريعية من غير المنتمين لأحزاب سياسية، حيث يتنافس 262 مرشحا في الدور الثاني منهم 170 موظفا حكوميا و50 مرشحا من قطاع الأعمال و5 طلبة و17 متقاعدا، بحسب بيانات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

بدوره، يعتبر منسق "شبكة مراقبون "المختصة في مراقبة الانتخابات سيف الدين العبيدي في حديث لمنصة "المشهد"، أن غياب الأحزاب السياسية عن الانتخابات أثّر على الحملة الانتخابية التي كانت ضعيفة.

ووفق الدستور الجديد ستكون صلاحيات هذا البرلمان المكوّن من 161 نائبا "مقتصرة على عملية التشريع".

ويقول عبيد إن هذا البرلمان شبيه بالبرلمانات التي شُكّلت قبل عام 2011 من حيث تبعيته للسلطة التنفيذية، لكنه في المقابل "سيضع حدّا لتغول الأحزاب" الأمر الذي يزيد أن البرلمانات التي انتخبت في العشرية الأخيرة هيّمنت على الحكم وسيطرت عليه في مقابل تهميش السلطة التنفيذية.

ولطالما كان برلمان تونس تحت عباءة الأحزاب السياسية سواء قبل 2011 حين سيّطر عليه الحزب الدستوري أو بعد العام ذاته إثر وصول الإسلاميين للحكم.

وهذه هي المرة الأولى التي سيكون فيها المجلس النيابي دون حزب أو ائتلاف حزبي يسيطر عليه "ما يطرح التساؤلات حول كيفية تسييره وأداء أعضائه"، بحسب أستاذ القانون الدستوري خالد الدبابي.

ورجّح الدبابي في حديث لمنصة "المشهد" أن يكون هذا البرلمان "ضعيفا ومشتتا خصوصا وأن الدستور الجديد قلّص من صلاحياته".

ونواب البرلمان المقبل معرّضون لخطر سحب الثقة من عشر الناخبين بدائرتهم الانتخابية إذا أخلّوا بوعودهم.

برلمانات تونس

وهذه هي الانتخابات التشريعية الـ15 في تاريخ تونس والـ4 بعد أحداث 2011.

وتاليا نبذة عن تاريخ البرلمانات منذ استقلال تونس عام 1956:

  • يرجع إنشاء أول برلمان تونسي حديث إلى منتصف القرن 9 إلا أنّ هذه المؤسسة لم تستمر طويلا.
  • عام 1956 بعد استقلال تونس تم إنشاء المجلس القومي التأسيسي الذي أعلن النظام الجمهوري وتولّى مهمة صياغة أول دستور للجمهورية التونسية.
  • عام 1959 تأسس مجلس الأمة الذي بقي المجلس الوحيد للسلطة التشريعية وانبثق عن الانتخابات التشريعية التي أقيمت في نوفمبر 1959.
  • عام 2011 وبعد الثورة التونسية تم حلّ مجلسي النواب والمستشارين، وفي أكتوبر من العام ذاته جرى تنصيب المجلس الوطني التأسيسي الذي قام بالمهام التشريعية لمدة 3 أعوام ووضع الدستور الجديد للبلاد.
  • عام 2014 انتخب التونسيون بعد حوار وطني بين قادة الاتحاد العام التونسي للشغل مع عدد من المنظمات الوطنية برلمانا جديدا سيطر عليه حزب "نداء تونس" بقيادة الرئيس السابق الباجي قائد السبسي وكان من بين أبرز مهامه كتابة دستور جديد للبلاد.

 وعام 2019 انتخب التونسيون برلمانا جديدا أعاد حزب حركة النهضة للسيطرة عليه، إلا أنّ الصراعات الداخلية فيه انتهت بإعلان سعيّد تجميد أشغاله بمرحلة أولى في 25 يوليو 2021 قبل أن يعلن الرئيس حله في مرحلة تالية في نهاية مارس 2022.

(المشهد)