كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، عن أجواء من القلق والتوتر داخل البيت الأبيض، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في 3 نوفمبر.
ويواجه الرئيس دونالد ترامب مخاوف متزايدة داخل حزبه، من أن تؤدي تحركاته وتصريحاته إلى الإضرار بفرص المرشحين الجمهوريين.
وأفادت الصحيفة بأنّ خلافات داخلية وتغييرات متكررة في المناصب الرئيسية، ألقت بظلالها على الإدارة الأميركية، وسط تساؤلات بشأن مستقبل فريق ترامب.
ورغم التحذيرات، يصر الرئيس الأميركي على تصدّر الحملة الانتخابية، مقتنعًا بأنّ شعبيته داخل الحزب الجمهوري قادرة على تغيير المعادلة.
قلق خلف الكواليس
ونقلت الصحيفة عن 16 مسؤولًا حاليًا وسابقًا في الإدارة الأميركية ومقربين من ترامب، أنّ حالة من التشاؤم تسود البيت الأبيض، مع تصاعد المخاوف من احتمال خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضًا.
وبحسب التقرير، حذر مستشارون سياسيون ومجموعات جمهورية من أنّ مشاركة ترامب في تجمعات انتخابية بالولايات التي تشهد منافسات محتدمة قد تضر بالمرشحين الجمهوريين بدلًا من مساعدتهم.
لكنّ ترامب يرفض هذه المخاوف، ويشكك في استطلاعات الرأي التي تُظهر تراجع شعبيته، مصرًا على تحويل الانتخابات إلى اختبار شخصي لنفوذه السياسي.
وأشار التقرير إلى أنّ بعض المسؤولين الذين عملوا في إدارته الأولى يرون تشابهًا بين الأوضاع الحالية وتلك المرحلة، التي اتسمت بالصراعات الداخلية والتغييرات المتكررة في صفوف كبار المسؤولين.
وفي المقابل، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانييل ألفاريز، وجود انقسامات داخل الإدارة، مؤكدة أنّ فريق الرئيس موحد ويعمل على تنفيذ أجندته السياسية.
دائرة ترامب الضيقة
وسلط التحقيق الضوء على اعتماد ترامب المتزايد على مجموعة محدودة من المساعدين المخلصين، الذين يزودونه باستمرار بالمقالات الصحفية ومقاطع الفيديو والصور، بما فيها مواد مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وكشفت الصحيفة أنّ مساعدته المقربة ناتالي هارب أصبحت تعمل داخل غرفة الطعام الخاصة الملحقة بالمكتب البيضاوي، حيث يقضي ترامب وقتًا في مشاهدة التلفزيون ومراجعة الأخبار وإجراء المكالمات الهاتفية.
كما أشارت إلى الدور الذي يؤديه بيل بولت، المسؤول الفيدرالي عن تمويل الإسكان، في تقديم الصور الساخرة والمواد المصممة بالذكاء الاصطناعي إلى الرئيس.
ووفقًا لمسؤول في الإدارة، بات ترامب يتلقى باستمرار تغطيات إعلامية تشيد به ومقاطع تنتقد خصومه، إلى جانب محتوى وصفه المسؤول بأنه مواد رديئة مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وتحدث التقرير عن غضب ترامب من الانتقادات الإعلامية، مستشهدًا برده على مقدم البرامج بيل ماهر، بعدما أثار الأخير علاقته السابقة بجيفري إبستين. وذكرت الصحيفة أنّ ترامب أملى على مساعدته منشورًا غاضبًا بلغ نحو 1300 كلمة، نُشر لاحقًا على منصته "تروث سوشيال".
تغييرات تهدد الاستقرار
وكشفت الصحيفة أنّ قرارات ترامب المتعلقة بالتعيينات، أثارت أيضًا توترات داخل البيت الأبيض، خصوصًا بعد تعيين المعلقة التلفزيونية كاتي زكريا متحدثة باسمه، قبل إقالتها بعد 5 أيام فقط.
وبحسب التقرير، اتخذ ترامب قرار تعيينها بعدما شاهد مقاطع تلفزيونية لها، وقبل استكمال إجراءات التدقيق المعتادة، فيما لم تحظَ بدعم واسع داخل الإدارة.
وأثار القرار تساؤلات لدى بعض المراقبين بشأن تراجع نفوذ كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، رغم تأكيد ترامب علنًا ثقته بها واستمرارها في منصبها.
وتوقعت مصادر مقربة من الإدارة أن يجري ترامب تغييرات إضافية في فريقه عقب الانتخابات، خصوصًا إذا خسر الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب.
وتكمن أهمية الانتخابات في أنها قد تمنح الديمقراطيين صلاحيات أوسع لمراقبة الإدارة والتحقيق في قراراتها، وتقييد جزء من أجندة ترامب التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وفي وقت يراهن فيه ترامب على قدرته على حشد قاعدته الانتخابية، تشير روايات المسؤولين التي أوردتها "نيويورك تايمز" إلى أنّ القلق داخل البيت الأبيض لا يقتصر على نتائج الاقتراع، بل يمتد إلى ما قد تعنيه خسارة الكونغرس لمستقبل الإدارة وقدرة الرئيس على تنفيذ سياساته.
(ترجمات)
