وجاء الإعلان بعد عام و5 أشهر و15 يوما، على توقيع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي، اتفاقا يقضي بدمج المؤسسات الكردية ضمن الدولة المركزية.
انتهاء مهمة "قسد"
وأعلن عبدي من دمشق انتهاء مهمة "قسد" كقوة عسكرية مستقلة، في مشهد عكس حجم التحول الذي طرأ على موقع الأكراد، بعد سنوات من الإدارة الذاتية المدعومة عسكريا من الولايات المتحدة.
وبموجب الاتفاق الجديد، سيصدر الشرع 3 مراسيم بحسب التقرير، الأول يمنح عبدي منصب مستشار الرئيس للشؤون الكردية، فيما يضم الثاني إلهام أحمد، المسؤولة السابقة عن الملف الخارجي للإدارة الكردية، إلى البرلمان السوري ضمن الحصة المخصصة للشرع، مع مشاركتها في لجان تتعلق بالشتات وصياغة الدستور الجديد.
أما المرسوم الثالث، فيخصص 7 ساعات أسبوعيا لتدريس اللغة الكردية، ضمن المناهج الرسمية في المناطق ذات الغالبية الكردية، كما ستدمج وحدات حماية المرأة الكردية في وزارة الداخلية للعمل ضمن مهام مكافحة الإرهاب.
وتأتي هذه الخطوات بحسب التقرير استكمالا لإجراءات سابقة، بينها مرسوم رئاسي اعترف بالأكراد، الذين يقدر عددهم بنحو 2،5 مليون نسمة، باعتبارهم جزءا "أصيلا وأساسيا" من الشعب السوري، ومنح الجنسية لمن حرموا منها في عهد نظام البعث، إلى جانب دمج آلاف مقاتلي "قسد" في 4 ألوية عسكرية.
ما دور تركيا وأوجلان؟
ولا يمكن فصل نهاية "قسد" بحسب تقرير "المونيتور"، عن المسار السياسي الجاري في تركيا مع عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، الذي أعلن الحزب حل نفسه في مايو 2025 استجابة لدعوته.
وتملك أنقرة نفوذا كبيرا على دمشق بحسب التقرير، ما يمنحها قدرة فعلية على التأثير في حدود الانفتاح السوري على الأكراد.
كما يحتفظ أوجلان بنفوذ تاريخي على عبدي وقيادات "قسد"، وهو ما جعل تفكيك الحكم الذاتي الكردي في سوريا جزءا أساسيا من مسار إنهاء الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني.
ويمنح حل "قسد" الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مكسبا سياسيا مهما بحسب التقرير، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى إدارة حساسيات القوميين الأتراك تجاه أي تنازلات للأكراد.
أما الشرع، فيخرج من الاتفاق بمكسب أكبر بحسب التقرير، إذ نجح في إنهاء استقلال عسكري وسياسي استمر نحو 14 عاما، ووضع عبدي داخل مؤسسات الدولة من دون منحه سلطة مستقلة، بما يعزز مشروع تركيز القرار في دمشق.
نهاية المشروع الكردي؟
لكن الأكراد فقدوا، مع حل "قسد"، المظلة العسكرية الأميركية التي حمت إدارتهم لسنوات بحسب التقرير، ومع انسحاب القوات الأميركية من شمال شرقي سوريا، وجد عبدي نفسه أمام خيارات محدودة، خصوصا بعدما انحازت إدارة دونالد ترامب إلى دعم دمشق.
ورغم انتهاء الحكم الذاتي، لا يعني ذلك اختفاء المشروع السياسي الكردي بحسب "المونيتور"، فقد عاش جيل كامل من أكراد سوريا نحو 14 عاما في ظل إدارة كردية مستقلة نسبيا، ما رسخ أفكارا وشبكات سياسية واجتماعية يصعب تفكيكها بقرار عسكري أو إداري.
وتفتح أدوار عبدي وإلهام أحمد وقيادات كردية أخرى داخل مؤسسات دمشق المجال بحسب التقرير، أمام انتقال الصراع من ساحات القتال، إلى السياسة والدستور والتحالفات.
(ترجمات)
