تحولت أحكام الإعدام الصادرة بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وعاطف نجيب وعدد من مسؤولي النظام السابق الفارين إلى لحظة فرح واسعة بين السوريين، الذين عبّر كثيرون منهم عن مشاعر الارتياح والابتهاج بعد صدور الأحكام بحق شخصيات ارتبطت في ذاكرة السوريين بأعوام طويلة من القمع والقتل والانتهاكات.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد احتفال في عدد من المناطق السورية، حيث خرجت مظاهر الفرح إلى الشوارع فيما بدت مشاعر التأثر واضحة على أسر الضحايا الذين رأوا في الأحكام خطوة طال انتظارها، خصوصاً العائلات التي فقدت أبناءها خلال أعوام الصراع على يد مسؤولين في النظام السابق.
ولم تكن فرحة السوريين بالحكم مرتبطة بالقرار القضائي وحده، بل عكست أيضا ما تحمله هذه اللحظة من دلالات بالنسبة إلى عائلات تقول إنها عاشت أعواما طويلة وهي تنتظر العدالة لأبنائها الذين فقدوا حياتهم خلال الأحداث التي شهدتها سوريا.
زغاريد أسر الضحايا
وفي مشاهد مؤثرة، ظهرت سيدات سوريات يطلقن الزغاريد احتفالا بأحكام الإعدام بحق بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب.
وحملت ردود فعل أسر الضحايا مزيجا من الفرح والتأثر، في لحظة بدت بالنسبة إليهم بمثابة انتصار رمزي.
وتداول مستخدمون عبر منصات التواصل مقاطع توثق ردود فعل أسر الضحايا فيما عبّر سوريون عن سعادتهم بالحكم، معتبرين أن محاكمة الشخصيات المسؤولة عن الانتهاكات تمثل خطوة نحو محاسبة من ارتبطت أسماؤهم بمرحلة دامية من تاريخ سوريا.
وتكتسب أحكام الإعدام بحق بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب أهمية خاصة بالنسبة إلى أبناء محافظة درعا، التي ارتبط اسمها ببدايات الاحتجاجات السورية.
وأظهرت المقاطع المتداولة أجواء احتفالية في المحافظة، حيث دوّت التكبيرات والأناشيد الدينية في عدد من المساجد ابتهاجا بصدور الأحكام.
فرحة ممزوجة بالذكريات
كشفت المشاهد عن حجم الانتظار الذي عاشه كثير من السوريين خلال الأعوام الماضية، ولا سيما الأسر التي فقدت أبناءها وأقاربها، وظلت تحمل ذكريات تلك المرحلة وما خلفته من مآسٍ وآلام.
وبينما احتفل سوريون بالأحكام في الشوارع والمساجد وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بقيت صور أبنائهم الذين فقدوا حياتهم حاضرة في هذه اللحظة، لتمنح فرحتهم طابعا مختلفا.
قرارات قضائية مرتقبة
إلى ذلك، أكد خبراء ومحامون سوريون مختصون بالقانون الجنائي الدولي وقضايا العدالة الانتقالية أن استناد محكمة الجنايات الـ4 بعدلية دمشق، في جلسات محاكمة عدد من رموز النظام البائد، إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري يكفل الشفافية ويوفر البيئة القانونية المتوافقة مع المعايير والمواثيق الدولية.
يذكر أن محكمة الجنايات الرابعة بدمشق رفعت مؤخراً أوراق الدعاوى المقامة ضد عدد من رموز النظام البائد إلى التدقيق والحكم، محددةً مواعيد جلسات محاكمتهم المقبلة اليوم الثلاثاء في 11 أغسطس للمتهم عاطف نجيب، و 18 للمتهم وسيم الأسد، و24 للمتهم أحمد حسون، و27 من الشهر الجاري للمتهم عبد الناصر براقي.
(المشهد)
