بين الصدام أو إنقاذ النظام.. ما خيارات مجتبى خامنئي في حكم إيران؟

شاركنا:
من المرجح أن يتبنى المرشد الإيراني الجديد نهج أكثر تشددًا بحسب مراقبين لـ"المشهد" (رويترز)
هايلايت
  • مجتبى خامنئي يواجه لحظة هي الأخطر في تاريخ النظام الإيراني.
  • تأثير "الحرس الثوري" المتوقع ونفوذه، قد يدفع طهران نحو مزيد من التشدد.
  • مراقبون: ضعف الخبرة الدبلوماسية للمرشد الإيراني الجديد يحدّ من فرص الانفتاح السياسي.

يبعث تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا في إيران بتساؤلات عديدة، بينما يكشف عن احتمالات عدة في ظل استمرار الهجمات الأميركية الإسرائيلية والتوترات الإقليمية المتصاعدة. فيما أوضح مراقبون تحدثوا لمنصة "المشهد"، أنّ الاختيار الذي وقع على نجل المرشد السابق، يبدو "اضطراريًا" للحفاظ على نمط الحكم القائم، والمسارعة لعدم حدوث فراغ في السلطة.

المرشد الإيراني الجديد

وبحسب المصادر، فإنّ المرشد الجديد كان مستبعدًا حيازته المنصب، وفرصه تبدو ضئيلة لاعتبارات عدة، منها رفض مبدأ التوريث داخل "الجمهورية الإسلامية" منذ لحظة التأسيس عام 1979، مؤكدين أنّ التحاقه بالحوزة جاء متأخرًا وهو في العقد الثالث من عمره، بما "يُضعف من مكانته أو الأهلية الدينية، بوجه خاص"، كما ألمحوا إلى احتمال أن يضحى أكثر تشددًا وتماهيًا مع رؤية ومصالح "الحرس الثوري".

وأيد "الحرس الثوري" الإيراني اختيار خامنئي في بيان رسمي، واصفًا تعيينه بأنه "فجر جديد ومرحلة جديدة للثورة ولحكم الجمهورية الإسلامية".

ويرجح أنّ علاقاته الوثيقة بـ"الحرس" قد أسهمت في تعزيز فرصه لتولي المنصب، إذ خدم في صفوفه خلال السنوات الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية، وفق "نيويورك تايمز".

كما سارعت القوات المسلحة الإيرانية إلى إعلان ولائها للمرشد الجديد، وفق بيان نقلته وكالة "فارس" المرتبطة بـ"الحرس الثوري"، مؤكدين أنّ القوات المسلحة ستُظهر "قوة وتصميمًا والتزامًا أكبر من السابق"، في حماية منجزات "الثورة الإسلامية"، وأنها ستواصل الوقوف بحزم تحت قيادة المرشد الجديد "حتى آخر نفَس وآخر قطرة دم".

فيما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم قبوله اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا، وقال في تصريح لـ"فوكس نيوز"، "لست سعيدًا بشأن اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا".

خيبة أمل

وفي حديثه لـ"المشهد" يؤكد المحلل السياسي الإيراني وجدان عبد الرحمن، أنّ تعيين المرشد الجديد مجتبى خامنئي ليكون مرشدًا بعد والده، قد تلقاه الشارع الإيراني بخيبة أمل قصوى، لافتًا إلى أنه في ظل حكم والده، الذي يجمع بين كونه رجل دين وسياسيًا، عانى الشعب الإيراني كثيرًا من سياساته.

أما ابنه مجتبى خامنئي المرشد الجديد، فـ"لم يدخل عالم السياسة على نحو مباشر، وإنما كان رجلًا أمنيًا فقط"، الأمر الذي يرجح "أمننة" و"عسكرة" الأوضاع في إيران بصورة أكثر تشددًا، ووقوع المجال العام تحت ضغوط وإكراهات "الحرس الثوري" وكذلك قوات "الباسيج"، أو بعبارة أخرى، من المرجح أن تضحى الحكومة في طهران في ظل هذا المرشد الجديد "حكومة عسكرية أكثر منها سياسية داخل البلاد"، حسبما يوضح عبد الرحمن.

أما في ما يتعلق بالموقف الأميركي، فإنّ موقف ترامب كان واضحًا عندما صرح بأنه "غير سعيد" بهذا الانتخاب. وهذا أمر منطقي إلى حدٍّ ما، في ظل حالة التوتر القائمة بين واشنطن وطهران، كما يشير عبد الرحمن.

وتابع: "المرشد الجديد، والحال كذلك، قد يكون أكثر تشددًا، خصوصًا أنه لم ينخرط في العمل السياسي، بل عُرف بكونه رجل دين ورجل أمن في الآن ذاته. وهناك احتمالات بنفوذ ودور أوسع لـ"الحرس الثوري"، وكذلك للتيار اليميني المتشدد وجناح الصقور داخل إيران. ذلك ما يشير أيضًا إلى أنّ النظام الإيراني ماضٍ نحو التصعيد بدلًا من التهدئة".

نهج أكثر تشددًا

من جهته، يقول الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة) محمود حمدي أبو القاسم، إنّ تولّي مجتبى خامنئي السلطة في إيران، جاء في لحظة استثنائية شديدة التعقيد، عقب مقتل والده المرشد السابق علي خامنئي في هجمات أميركية إسرائيلية ضمن حرب لا تزال مستمرة تستهدف إسقاط النظام الإيراني. فيما تضع واشنطن وتل أبيب القيادة الإيرانية الجديدة، وعلى رأسها مجتبى، ضمن قائمة الأهداف المباشرة، في محاولة لدفع النظام نحو الانهيار.

ويضع حمدي أبو القاسم احتمالات وسيناريوهات عدة لإدارة المرشد الجديد الحكم بإيران، منها خيار التشدد والمواجهة، ويقول لـ"المشهد": "قد يميل مجتبى خامنئي بخلفيّته العسكريتارية ودخوله الحوزة في فترة تُعتبر متأخرة من عمره في ثلاثينياته، إلى تبنّي نهج متشدد يواصل من خلاله سياسة الصمود ورفض الضغوط الخارجية. ويعني ذلك عدم الاستجابة للشروط الأميركية، وتعزيز خطاب التحدي، خصوصًا في ظل الضغوط الشخصية والسياسية الهائلة التي يواجهها، وتأثير "الحرس الثوري" الذي يميل إلى خيار المواجهة".

كما قد يدفع السياق الأمني المتوتر وخلفيته القريبة من المؤسسة العسكرية، إلى تبنّي "خطاب أكثر راديكالية"، يركز على الردع وتعزيز القوة، بحسب ما يشير حمدي أبو القاسم.

تسوية محتملة

ويلفت الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة)، إلى أنّ محدودية خبرة مجتبى الدبلوماسية، ومواقفه المتشددة تجاه التيار الإصلاحي، قد تقلص فرص تبنّيه مبادرات انفتاح سياسي، خصوصًا أنه يفتقر إلى شرعية دينية أو سياسية مستقلة، الأمر الذي قد يجعله أكثر اعتمادًا على مراكز القوة التقليدية داخل النظام، وفي مقدمتها "الحرس الثوري" والمؤسسات الأمنية.

في المقابل، قد يتجه مجتبى خامنئي إلى خيار أكثر براغماتية يقوم على تخفيف التوتر والسعي إلى تسوية مع الولايات المتحدة، بهدف إنقاذ النظام من ضغوط غير مسبوقة.

ويردف: "قد تلعب اعتبارات شخصية واقتصادية دورًا في هذا الاتجاه، في ظل تقارير تشير إلى إدارة شبكات مالية واستثمارية مرتبطة بالمؤسسة الأمنية والعسكرية، وهي منظومة قد تتعرض لخطر كبير في حال استمرار الحرب وتصاعد الضغوط الدولية".

وفي المحصلة، ستظل خيارات القيادة الإيرانية الجديدة "رهن توازنات معقدة بين ضغوط الخارج وتفاعلات البيئة السياسية في الداخل، في مرحلة قد تكون الأكثر حساسية في تاريخ الحكم بإيران منذ عام 1979".

(المشهد)