تنفّس القادة الأوروبيون الصعداء بعد انتهاء الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التركية مساء الأحد، والتي انتصر فيها رجب طيب إردوغان على نظيره زعيم المعارضة كمال كليجدار أوغو، وأصبح رئيسا لتركيا لولاية ثالثة تستمر 5 سنوات مقبلة، بحسب صحيفة "تلغراف" البريطانية.
وعلى الرغم من كل مشاكل الرئيس التركي مع أوروبا، إلا أن القادة يعتبرونه وسيطا جيدا لقضايا عدة.
وبحسب الصحيفة، هناك عدد قليل من رؤساء الوزراء أو الرؤساء الذين سيكونون سعداء باحتمال الترحيب بعودة أنقرة إلى الغرب بعد عقدين من حكم إردوغان، كما كان ينادي منافسه زعيم المعارضة كمال كليجدار أوغلو.
ولم ينتظر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان حتى النتيجة الرسمية قبل أن يهنئ إردوغان على "فوزه الانتخابي الذي لا يرقى إليه الشك".
ويرى أوربان، الذي لديه الكثير من الأعداء في بروكسل، أن إردوغان حليفا ونموذجا يُحتذى به، فيما كان القادة الأوروبيون الآخرون أقل إعجابا بالرئيس التركي.
وليس هناك شك في أن إردوغان جعل نفسه مصدر إزعاج في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وأثار غضب أعضاء التحالف بمنع السويد من الانضمام إلى التكتل بسبب دعم ستوكهولم المفترض للأكراد المنشقين.
واعتبرت الصحيفة أن الهجمات التي نفذتها تركيا في الداخل السوري أضرت بعلاقاتها مع واشنطن والعواصم الأوروبية، في حين أراد الرئيس الأميركي جو بايدن رحيل إردوغان.
وفي عام 2019، قال بايدن الذي كان مرشحا للرئاسة آنذاك إن "على الولايات المتحدة دعم المعارضة التركية لمواجهة إردوغان وهزيمته"، في حين اتهم الأخير واشنطن "بالتدخل في الانتخابات الأخيرة".
على عكس معظم أعضاء "الناتو"، رفضت تركيا فرض عقوبات على روسيا في هجومها على أوكرانيا، لكن الزعيم التركي عقد صفقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فلودومير زيلينسكي للسماح لكييف بشحن الحبوب من موانئها على البحر الأسود.
وسيط جيد
ولا يمكن لأي شخص آخر على المسرح العالمي أن يدّعي مثل هذا النجاح، كما تقول "تلغراف"، مما يجعل الرئيس التركي وسيطا عندما يحين الوقت للحديث عن السلام.
وعلى الرغم من تعهد كليجدار أوغلو بالابتعاد عن روسيا إذا تم انتخابه، والعودة إلى الديمقراطية البرلمانية وسيادة قانون، وهي المعايير الأقرب إلى أوروبا الغربية، إلا أن خططه لإحياء عملية انضمام أنقرة المتوقفة منذ فترة طويلة إلى الاتحاد الأوروبي كانت ستقابل "بالرعب المقنع"، بحسب الصحيفة البريطانية.
كما أثبتت مؤشرات الانتخابات التركية الأخيرة أن وعود كليجدار أوغلو من الصعب جدا أن تتحقق في ظل سيطرة حزب العدالة والتنمية الحاكم على البرلمان.
وتخلى إردوغان عن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي عندما كان يحاول تنشيط طلب قُدّم للمرة الأولى عام 1987.
وبحسب الصحيفة، ففيما يتحدث الاتحاد الأوروبي عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، فلم يكن لديه أدنى مشكلة في دفع مبالغ ضخمة لإردوغان لاستضافة اللاجئين السوريين خلال أزمة المهاجرين عام 2015.
كما وافقت تركيا أيضا على استعادة المهاجرين غير الشرعيين الذين يقومون بعبور البحر الأبيض المتوسط بشكل غير قانوني مقابل المزيد من المال، بحسب الصحيفة.
(ترجمات)