فرضت وزارة الخارجية الأميركية حزمة جديدة من العقوبات على الحكومة السودانية في بورتسودان على خلفية اتّهامها باستخدام أسلحة كيميائية في حربها ضد قوات الدعم السريع، من دون إعطاء تفاصيل عن طبيعة هذه الأسلحة، فماذا نعرف عن الموضوع؟
كانت تقارير صادرة عن وسائل إعلام عالمية أفادت بأن برميلين متفجرين محمّلين بغاز الكلور ألقيا على مناطق خاضعة لقوات الدعم السريع خلال عام 2024.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربا دامية بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو الملقب بـ"حميدتي".
وعلى خلفية النزاع، انتشرت تقارير كثيرة تشير إلى وقوع جرائم حرب.
عقوبات
وأعلنت الخارجية الأميركية الشهر الماضي عن حزمة ثانية من العقوبات ضد حكومة بورتسودان التابعة للجيش، بعد أن خلصت العام الماضي إلى أن "الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية في العام 2024" في انتهاك لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية التي انضم إليها السودان في العام 1999.
وتقيد حزمة العقوبات الأخيرة التي دخلت حيّز التنفيذ الاثنين، قدرة حكومة بورتسودان في الحصول على التمويلات والصادرات الأميركية، كما تحظر على شركات الطيران المملوكة للسودان استخدام المجال الجوي الأميركي.
ودخلت حزمة العقوبات الأولى حيّز التنفيذ في يونيو 2025، وهي تحظر تمويل السودان أو التصدير إليه.
وتُعفى المساعدات الإنسانية الطارئة من العقوبات المفروضة على السودان حيث يعاني نحو 25 مليون شخص انعداما للأمن الغذائي.
سجل حافل بالاتهامات
في يناير، أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية في مناسبتين على الأقل في مناطق نائية خلال حربه مع قوات الدعم السريع.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين لم تسمّهم قولهم إن هذا السلاح يبدو أنه غاز الكلور الذي يمكن أن يسبب ألما شديدا في الجهاز التنفسي والموت، وإن ذلك تم بموافقة مباشرة من البرهان.
وفي تحقيق نُشر في أكتوبر، أفادت وسيلة إعلام فرنسية بأن طائرات للجيش ألقت برميلين من غاز الكلور في سبتمبر 2024 بالقرب من مصفاة الجيلي النفطية شمال الخرطوم، والتي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع آنذاك.
واعتمد التحقيق على بيانات مفتوحة المصدر، ولقطات من وسائل التواصل الاجتماعي، وآراء 5 خبراء.
وسبق للمؤسسة العسكرية السودانية أن اتُّهمت بشن هجمات بواسطة أسلحة كيميائية خلال فترات سابقة من تاريخ البلاد التي خضعت إجمالا منذ استقلالها في العام 1956 لقادة منبثقين من الجيش.
في العام 2016، ندّدت منظمة العفو الدولية باستخدام الجيش الذي كان حينها متحالفا مع قوات الدعم السريع، أسلحة كيميائية في دارفور (غرب)، الأمر الذي نفته الخرطوم.
في العام 1998، قالت الولايات المتحدة إن مصنع الشفاء للأدوية ينتج مكوّنات كيميائية لحساب تنظيم القاعدة، قبل أن تقصف المنشأة.
عقوبات سابقة
والعلاقات متوترة منذ عقود بين الولايات المتحدة والسودان الذي حكمه عمر البشير منذ العام 1993 إلى أن أطيح في العام 2019، والذي لطالما اتُّهم برعاية الإرهاب.
وفُرضت عقوبات أميركية في أوائل العقد الأخير من القرن السابق على السودان، تمّ تشديدها في العام 2006 بعد اتهامات لميليشيا الجنجويد (قوات الدعم السريع سابقا) بارتكاب إبادة جماعية في إقليم دارفور.
وكانت المجموعة في حينه تأتمر بالخرطوم.
بعد إطاحة البشير بانتفاضة شعبية في العام 2019، شطبت الولايات المتحدة السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب، وباشرت مسار رفع العقوبات.
إلا أن بعض العقوبات أعيد فرضها بعد انقلاب العام 2021 الذي قاده البرهان ودقلو قبل اندلاع النزاع بينهما في نيسان/أبريل 2023.
وبحلول يناير 2025، كانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على كل من البرهان ودقلو.
تداعيات متوقعة
لطالما تحمّل المدنيون السودانيون أعباء العقوبات المفروضة على بلادهم.
اليوم، يشهد ثالث أكبر بلد في إفريقيا من حيث المساحة أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
وتسبّبت الحرب بمقتل أكثر من 200 ألف شخص، بحسب تقديرات العاملين بمجال الإغاثة، فضلا عن عدد لا يحصى من الانتهاكات ضد المدنيين.
وحاولت واشنطن لعب دور الوساطة خلال السنوات الأولى من الحرب، إذ شاركت مع السعودية في استضافة محادثات لإرساء هدنة، من دون أن تفضي إلى وقف لإطلاق النار.
ومؤخرا، سعت الولايات المتحدة للدفع نحو هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، لكنها عجزت عن جمع الطرفين على طاولة المفاوضات من الأساس.
وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح للسودان في العام 2024، إذ ساهمت بـ44.4% في خطة استجابة إنسانية أممية بملياري دولار.
(أ ف ب)
