هل تنهي حكومة إيزنكوت إرهاب المستوطنين في الضفة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
اعتداءات المستوطنين ساهمت في تهجير تجمعات فلسطينية (رويترز)
هايلايت
  • تصاعد اعتداءات المستوطنين يهدد الوجود الفلسطيني في الضفة.
  • اتهامات للحكومة الإسرائيلية بتوفير غطاء سياسي ومالي للمستوطنين.
  • تسليح المستوطنين وتوسيع البؤر يعززان السيطرة الإسرائيلية.

لم يعد المزارع الفلسطيني فايز حجاز يتوقع أن يكون آمنا حتى داخل حديقة منزله. فالرجل البالغ 71 عاما، الذي اعتاد قطف الزيتون في أرض عائلته بقرية ترمسعيا شمالي الضفة الغربية، فوجئ بمستوطن إسرائيلي يلاحقه إلى شجرته ويطالبه بمغادرة المكان قبل أن يبعثر ما جمعه من ثمار.

وقال حجاز إن المستوطنين باتوا يصلون إلى حدائق المنازل، مضيفا أن سكان القرية هم من يُدفعون إلى الرحيل، رغم أن اتفاق أوسلو يصنف المنطقة ضمن "ب"، التي تخضع فيها الشؤون المدنية للسلطة الفلسطينية.

وتشير شهادات فلسطينيين ونشطاء ومنظمات حقوقية، إلى اتساع رقعة البؤر الاستيطانية والاعتداءات المرتبطة بها داخل مناطق "ب"، وسط اتهامات للحكومة الإسرائيلية بتوفير غطاء سياسي ومالي لهذه التحركات، بما يهدد ما تبقى من ترتيبات التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

اتهامات بتنسيق رسمي

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، استند إلى أكثر من 20 مقابلة وتقارير حقوقية وشهادات ميدانية، يرى منتقدون أن تصاعد الاعتداءات ليس مجرد أعمال فردية بل نتيجة تنسيق محلي وسياسات حكومية وتمويل رسمي.

ونقل التحقيق عن الرئيس السابق لجهاز الموساد تامير باردو، قوله إن ما يجري يعكس سياسة حكومية، مستندا إلى الدعم المالي واللوجستي والتسهيلات التي تحظى بها البؤر الاستيطانية.

في المقابل، رفض مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو هذه الاتهامات، واعتبرها "عبثية"، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

وأكد أن نتانياهو أدان الاعتداءات ووجّه بزيادة الاعتقالات وإشراك جهاز الأمن الداخلي في متابعة الملف. كما اتهم المتحدث باسم رئيس الوزراء جهات فلسطينية بالوقوف وراء تهديدات أمنية أكبر.

ترمسعيا تحت ضغط المستوطنين

تبرز قرية ترمسعيا مثالا على هذا التصعيد، حيث تحدث سكان عن نشاط مستوطن يُدعى أميشاف ميليت، قالوا إنه يتجول يوميا في الأراضي الزراعية، ويوثق تحركات الفلسطينيين ويمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وذكر التحقيق أن ميليت ظهر في مواقع شهدت اعتداءات، ونقل عن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مشاهدته المستوطن وهو يقود مركبته بين بساتين الزيتون.

ووصف هاكابي الاعتداءات بأنها أعمال إجرامية، لكنه قلل من وجود نمط واسع تدعمه الدولة، معتبرا أن المتورطين قلة محدودة.

أما ميليت، فنفى تورطه في أي أعمال عنف أو مضايقات ووصف نفسه بأنه ناشط سلام وراعٍ يعمل بالتنسيق مع السلطات، فيما اتهم سكان القرية الجيش الإسرائيلي بالاستجابة لنداءات المستوطنين وإجبار المزارعين الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم.

تسليح المستوطنين

ويربط التحقيق تسارع التوسع الاستيطاني بعودة نتانياهو إلى الحكم أواخر عام 2022 ضمن ائتلاف يضم أحزابا يمينية متشددة، من بينها حزبا إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

وأشار إلى أن وزارة المالية الإسرائيلية خصصت نحو 18 مليون دولار خلال عامي 2023 و2024 لدعم بؤر زراعية استيطانية، شملت شراء مركبات رباعية الدفع وطائرات مسيّرة وكاميرات. كما توسعت وحدات الدفاع الإقليمية التي تضم مستوطنين مسلحين، لتصل إلى نحو 7 آلاف عنصر، وفق منظمة "يش دين".

وتحدث جندي إسرائيلي سابق عن ممارسات قال إنها شملت إقامة حواجز وتفتيش مركبات فلسطينية والاعتداء على مدنيين، فيما نفت إسرائيل مشاركة جنودها في أعمال عنف المستوطنين، مؤكدة أن الجيش يتدخل لوقف الاعتداءات وإعادة النظام.

ووفق بيانات الأمم المتحدة، أدت اعتداءات المستوطنين منذ يناير 2023 إلى إفراغ 46 تجمعا فلسطينيا من سكانها، فيما أقيمت 86 بؤرة استيطانية جديدة خلال العام الماضي، وصادقت الحكومة الإسرائيلية على 54 مستوطنة أو شرعنتها.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الممارسات يضيّق المساحات المتاحة للفلسطينيين ويعزز السيطرة الإسرائيلية على أجزاء أوسع من الضفة الغربية.

(ترجمات)