هل يعرقل "حزب الله" مسار التفاهمات بين لبنان وإسرائيل؟

آخر تحديث:

شاركنا:
"حزب الله" شن هجوما على السلطات اللبنانية متهما إياها بمنح إسرائيل مكاسب سياسية (رويترز)
هايلايت
  • الخلافات حول سلاح "حزب الله" تتقاطع مع المباحثات الجارية في روما.
  • مخاوف من أن تنعكس الانقسامات الداخلية على مسار المفاوضات.
  • "حزب الله" يعتبر أن جولات التفاوض لم تحقق للبنان سوى التنازلات.
دخل المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيدا مع تصاعد التوتر السياسي والأمني داخل لبنان حسب تقرير لصحيفة "إسرائيل هيوم"، حيث تتقاطع الخلافات حول مستقبل سلاح "حزب الله "مع المباحثات الجارية في روما بشأن تنفيذ التفاهمات الأمنية بين الجانبين، في وقت تتزايد المخاوف، من أن تنعكس الانقسامات الداخلية، على فرص تحقيق أي تقدم في المفاوضات.

وتصدر الأمين العام لـ "حزب الله "نعيم قاسم واجهة التصعيد، بعدما شن هجوما على السلطات اللبنانية، متهما إياها بمنح إسرائيل مكاسب سياسية من خلال خيار التفاوض المباشر، وقال بحسب التقرير، إن جولات التفاوض لم تحقق للبنان سوى التنازلات، معتبرا أن إسرائيل لن تتمكن من فرض وقائع ميدانية، طالما بقيت "المقاومة" قادرة على مواجهتها.

استهداف المؤسسة العسكرية

وجاءت هذه المواقف بالتزامن مع تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية، بعدما تبادل الجانبان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، أعقبها تنفيذ الجيش الإسرائيلي ضربات في جنوب لبنان.

وتزامنت الأزمة السياسية بحسب التقرير، مع حوادث أمنية استهدفت الجيش اللبناني، بعدما انفجرت عبوات ناسفة خلال مرور آليات عسكرية في مناسبتين منفصلتين، ما أدى إلى مقتل أحد الجنود، وإصابة عدد من العسكريين.

وأثارت هذه الهجمات تساؤلات داخل الأوساط اللبنانية بشأن الرسائل الكامنة وراء استهداف المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة، وخصوصا مع احتدام الجدل حول مستقبل دور الجيش في المناطق الجنوبية، وإمكانية توسيع انتشاره في إطار أي ترتيبات أمنية جديدة.

دعوات الطبقة السياسية

واتسعت دائرة الانتقادات الموجهة إلى "حزب الله" من داخل الطبقة السياسية اللبنانية. وقال رئيس الوزراء نواف سلام إن أكبر خدمة قُدمت لإسرائيل جاءت نتيجة إدخال لبنان في حروب لم تقررها مؤسسات الدولة.

واعتبر بحسب التقرير، أن استمرار احتكار قرار الحرب والسلم خارج المؤسسات الرسمية، يربط البلاد بصراعات ومصالح خارجية ويقوض سيادتها.

وتقاطعت هذه المواقف مع دعوات أطلقها عدد من النواب، بينهم سامي الجميل وفؤاد مخزومي، شددت على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة واستكمال بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

وأكد النواب بحسب التقرير، أن بناء الدولة يبدأ باحتكارها استخدام القوة واتخاذ القرارات السيادية، بعيدا عن سياسة التخوين والضغوط السياسية التي تزيد الانقسام الداخلي.

ملفات التفاوض الأمنية

وعلى المستوى التفاوضي، يناقش الوفدان اللبناني والإسرائيلي في روما مجموعة من الملفات الأمنية، يتقدمها بحسب التقرير، انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق إضافية في الجنوب، ووقف عمليات الهدم التي تنفذها داخل المنطقة الحدودية، مقابل ترتيبات تتيح للجيش اللبناني تولي مسؤولية تلك المناطق.

كما تبحث المفاوضات آلية للتحقق من خلو المواقع المعنية من الأسلحة والبنى العسكرية، وهي نقطة لا تزال تشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين بحسب التقرير.

ويقترح الجانب اللبناني أن تتولى مهمة التحقق جهة دولية، سواء من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، أو آلية أممية خاصة، أو طرف ثالث يحظى بموافقة الولايات المتحدة، بينما تبدي إسرائيل تحفظات على هذه الخيارات، مطالبة بضمانات عملية تؤكد تنفيذ الالتزامات الأمنية، قبل الإقدام على أي خطوات ميدانية إضافية.

ولا تقتصر المباحثات على الترتيبات الأمنية، إذ تسعى بيروت أيضا بحسب التقرير، إلى فتح ملف ترسيم الحدود البرية ومعالجة النقاط الحدودية المتنازع عليها، باعتبارها جزءا من تسوية بعيدة المدى بين البلدين.

غير أن استمرار التباعد في المواقف، إلى جانب الانقسامات السياسية داخل لبنان وحساسية المشهد الأمني على الحدود، يجعل تحقيق اختراق سريع في المفاوضات أمرا بالغ الصعوبة حسب التقرير، ويترك مستقبل هذا المسار رهنا بقدرة الأطراف على تجاوز خلافاتها السياسية والأمنية خلال المرحلة المقبلة. 

(ترجمات)