كل التفاصيل عن قانون المسطرة المدنية الجديد في المغرب
ويأتي قانون المسطرة المدنية الجديد في المغرب بمجموعة من التغييرات التي تستهدف تبسيط الإجراءات، وتسريع البت في النزاعات، ومواكبة التطورات التكنولوجية التي يشهدها قطاع العدالة.
كما يسعى قانون المسطرة المدنية الجديد في المغرب إلى معالجة عدد من الصعوبات التي أفرزها تطبيق النظام السابق، وخصوصا تعقيد بعض المساطر، وطول آجال التقاضي، ومشكلات التبليغ، والصعوبات المرتبطة بتنفيذ الأحكام.
ويهدف القانون الجديد إلى جعل الإجراءات القضائية أكثر وضوحاً وفعالية، مع تحديد أدق لقواعد الاختصاص القضائي، وطرق الطعن، وآليات تنفيذ الأحكام.
تشديد الرقابة على الطعون
يوسع القانون الجديد أيضاً دور النيابة العامة في حماية النظام العام ضمن القضايا المدنية، إذ يتيح لها الطعن في بعض الأحكام التي قد تمس بالنظام العام، حتى في الحالات التي لم تكن فيها النيابة العامة طرفاً في الدعوى الأصلية.
كما يتضمن قانون المسطرة المدنية الجديد إجراءات للتصدي للدعاوى والطعون التعسفية. ويمكن تحميل الأشخاص الذين يستخدمون القضاء بهدف المماطلة مسؤولية مالية، من خلال إلزامهم بأداء تعويضات أو تحمل عقوبات مالية، عندما يكون الغرض الأساسي من الطعن هو تأخير تنفيذ حكم قضائي.
ويولي الإصلاح أهمية خصوصا لوسائل التسوية البديلة للنزاعات، إذ يمكن للقاضي اقتراح الصلح بين الأطراف في مراحل مختلفة من الدعوى، بهدف تشجيع الحلول الودية وتقليص عدد النزاعات التي تحتاج إلى حسم قضائي.
ومن شأن هذا التوجه تخفيف الضغط على المحاكم، مع تمكين المتقاضين من الوصول إلى اتفاقات لحل نزاعاتهم في وقت أقصر.
العدالة تتجه نحو الرقمنة
تعد الرقمنة من أبرز محاور القانون 58.25، إذ ينظم النص الجديد اللجوء إلى المنصات الإلكترونية لإيداع الطلبات والمذكرات ووسائل الطعن، فضلاً عن تبادل الوثائق القضائية بصورة رقمية.
كما يمنح القانون اعترافاً قانونياً بالتوقيع الإلكتروني والتبليغ الرقمي، مع وضع مقتضيات تهدف إلى ضمان أمن عمليات التبادل الإلكتروني وحماية المعطيات الشخصية، فضلاً عن الاعتراف بالقيمة الإثباتية للوثائق الإلكترونية.
ويعزز القانون كذلك الآليات المتعلقة بتنفيذ الأحكام، من خلال توسيع صلاحيات قاضي التنفيذ، والسماح باستخدام الأدوات الرقمية لتسهيل تحديد أموال المدينين وتتبع إجراءات التنفيذ.
تعديلات على إجراءات الاستعجال
شملت الإصلاحات أيضاً المساطر الاستعجالية، إذ يمكن للقاضي، في بعض حالات الاستعجال القصوى، إصدار قراره من دون استدعاء الطرف الآخر مسبقاً.
كما حُدد أجل استئناف الأوامر الصادرة في قضايا الاستعجال في 15 يوماً.
ومع دخول القانون 58.25 حيز التنفيذ، يشرع المغرب في إعادة صياغة واسعة للإطار الإجرائي المنظم للتقاضي المدني، من خلال الجمع بين تبسيط الإجراءات، ومكافحة إساءة استخدام حق التقاضي، وتشجيع الصلح، وتوضيح الاختصاصات، ورقمنة المساطر.
(المشهد)
