قد لا يكون مستقبل تخزين البيانات داخل الحواسيب كما نعرفها اليوم، وإنما داخل جزيئات الحمض النووي نفسها. ففي ظل الانفجار غير المسبوق في حجم المعلومات الرقمية، يبحث العلماء عن وسائل تخزين أكثر كثافة، أطول عمرا، وأكثر أمانا من تقنيات السيليكون التقليدية.
قوة الحمض النووي
وعرض فريق بحثي في جامعة أريزونا نموذجا جديدا يظهر كيف يمكن للـDNA المهندَس أن يجمع بين تخزين البيانات وتشفيرها في آن واحد، بقدرات قد تتجاوز ما توفره الشرائح الإلكترونية الحالية.
وتعتمد أنظمة التخزين اليوم على السيليكون، وهو سريع وفعّال، لكنه يتطلب مراكز بيانات ضخمة، طاقة مستمرة، وأنظمة تبريد معقدة، فضلا عن محدودية عمره الزمني.
في المقابل، يستطيع مقدار ضئيل جدا من الـDNA تخزين كميات هائلة من المعلومات، مع قدرة مذهلة على البقاء مستقرا لملايين السنين.
بدل قراءة الشيفرة الجينية نفسها، يستخدم الباحثون الـDNA كبنى نانوية. تطوى سلاسل الـDNA في أشكال دقيقة تشبه "الأوريغامي"، بحيث يمثل كل شكل معلومة معينة.
عند مرور هذه الأشكال عبر مجسات نانوية، تنتج إشارات كهربائية مميزة، تتعرف عليها خوارزميات تعلم آلي وتحولها مجددا إلى بيانات مقروءة، من دون الحاجة إلى عمليات تسلسل جيني مكلفة.
الأبعد من ذلك، طور الفريق نظام تشفير قائما على أشكال DNA معقدة، تخفى فيها المعلومات داخل ترتيبات نانوية ثلاثية الأبعاد. ويتطلب فكها أدوات تصوير فائقة الدقة وقواعد فك تشفير خاصة، ما يجعل الوصول غير المصرح به شبه مستحيل.
ويصل حجم مفتاح التشفير إلى أكثر من 700 بت، متجاوزا بكثير معايير التشفير الرقمية الشائعة.
وتفتح هذه الأبحاث الباب أمام جيل جديد من التخزين طويل الأمد للبيانات العلمية والطبية والتاريخية، حتى في البيئات القاسية التي تفشل فيها الإلكترونيات.
وقد نشرت النتائج في مجلة Nature Communications، مؤكدة أن الـDNA مرشح جدي ليكون ذاكرة المستقبل.
(ترجمات)