كشفت دراسة جديدة عن ارتباط مبيد الأعشاب واسع الانتشار "غليفوسات" بتغيرات في مستويات عدد من الهرمونات الأساسية أثناء الحمل، في أول دليل من نوعه لدى البشر على تأثير هذه المادة الكيميائية في أنظمة هرمونية متعددة.
واعتمد الباحثون على بيانات 752 امرأة حامل في بورتوريكو، حيث جرى تحليل عينات بول أُخذت خلال مراحل مختلفة من الحمل لقياس مستويات الغليفوسات ومادة "AMPA" الناتجة عن تحلله، إلى جانب فحوصات دم لمتابعة الهرمونات المرتبطة بنمو الجنين واستمرار الحمل.
وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي سجلن مستويات أعلى من الغليفوسات ومادة AMPA كانت لديهن مستويات أقل من هرمون "الإستريول"، وهو أحد هرمونات الإستروجين المهمة للحفاظ على تدفق الدم إلى المشيمة ودعم نمو الجنين. وبلغ الانخفاض بين 8 و11% مع ارتفاع التعرض للمادتين.
كما رصد الباحثون ارتباطًا بين مادة AMPA وارتفاع بعض هرمونات الغدة الدرقية، إضافة إلى زيادة في الإشارات الهرمونية المرتبطة بوظائفها خلال مراحل متأخرة من الحمل.
وفي الوقت نفسه، ارتبط الغليفوسات بارتفاع مستويات هرمون التوتر المعروف باسم CRH، الذي يلعب دورا في تحديد موعد بدء المخاض، وهو ما قد يفسر نتائج دراسات سابقة ربطت التعرض للمادة بزيادة خطر الولادة المبكرة.
وأشار الفريق البحثي إلى أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين الغليفوسات وهذه التغيرات الهرمونية، لكنها تكشف للمرة الأولى عن وجود صلة واضحة تستدعي مزيدًا من البحث، خصوصا أن المادة تعد أكثر مبيدات الأعشاب استخدامًا في العالم وتوجد آثارها في الغذاء والمياه والبيئة المحيطة.
ولفتت النتائج أيضا إلى احتمال اختلاف تأثير المادة بحسب جنس الجنين، إذ بدت العلاقة بين التعرض للغليفوسات وانخفاض هرمون الإستريول أوضح لدى الحوامل بأجنة إناث، بينما ظهرت تأثيرات الغدة الدرقية بشكل أكبر لدى الحوامل بأجنة ذكور، إلا أن هذه الملاحظات لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية الكافية.
(ترجمات)