يعتقد كثيرون أن الخرف يظهر فجأة كمشكلة في الذاكرة، لكن الحقيقة أنه غالبا ما يتشكل ببطء، نتيجة تغيرات خفية داخل الدماغ لا تعلن عن نفسها مبكرا. أحد أخطر هذه التغيرات يحدث في الأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي الدماغ وتحافظ على حياته.
الخرف والجلطة
ويتعلق الأمر بمرض يُعرف باسم Cerebral Amyloid Angiopathy أو اعتلال الأوعية الدموية النشواني الدماغي. في هذا المرض، تتراكم بروتينات الأميلويد، المرتبطة بمرض الزهايمر، داخل جدران الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ.
ومع الوقت، تُضعف هذه الترسبات الأوعية، فتجعلها عرضة للتسرّب والنزيف، أو غير قادرة على إيصال الدم والأكسجين بشكل منتظم.
وفي دراسة قادها باحثون من Weill Cornell Medicine حللت السجلات الصحية لأكثر من 1.9 مليون شخص فوق سن 65 عاما وكانت النتائج خلال 5 سنوات فقط، شخص الخرف لدى نحو 42% من المصابين بهذا المرض الوعائي، مقارنة بحوالي 10% فقط لدى من لا يعانون منه.
الأخطر أن خطر الخرف كان مرتفعا حتى لدى المصابين باعتلال الأوعية النشواني من دون أي تاريخ لجلطات دماغية. فقد تبين أن هؤلاء أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو 4.3 مرات، وهو مستوى خطر قريب جدا ممن لديهم المرض مع جلطة دماغية. في المقابل، كان خطر الخرف أقل لدى من أصيبوا بجلطة دماغية فقط من دون هذا الاعتلال الوعائي.
وتشير النتائج إلى أن تلف الأوعية الدقيقة بحد ذاته، وليس الجلطات فقط، يلعب دورا رئيسيا في تدهور القدرات المعرفية. ويؤكد الخبراء أن أمراض الأوعية الدموية الصغيرة غالبا ما تعمل في الظل، محدثة ضررا تراكميا طويل الأمد ينتهي بالخرف.
(ترجمات)