نجح كبد خنزير معدل وراثيا في دعم مريض بشري لمدة 171 يوما، مسجلا أطول فترة بقاء موثقة حتى الآن لعضو حيواني يعمل داخل جسد إنسان حي.
هذا الإنجاز ينقل زراعة الأعضاء بين الأنواع من تجارب عابرة قصيرة الأمد إلى اختبار حقيقي لقدرة الكبد الحيواني على الإبقاء على الحياة لفترات أطول.
زراعة الكبد
وزرع الجراحون الكبد الحيواني إلى جانب كبد المريض الأصلي، بحيث يعمل العضوان معا داخل الجسم. وأظهر الأطباء استقرار مؤشرات وظائف الكبد والكلى خلال الشهر الأول بعد الجراحة، مع الحفاظ على الكبد البشري كحد آمن يجعل التجربة قابلة للعكس وليست بديلا دائما.
وكان المريض يعاني من سرطان كبد متقدم، ولم تكن العلاجات التقليدية كافية لمنع التدهور السريع. لذلك أجريت العملية ضمن ما يُعرف بالاستخدام الإنساني الرحيم، على أمل أن يتولى الكبد الحيواني الوظائف الأيضية الأساسية مؤقتا.
ويعتمد هذا النوع من الزراعة، المعروف بالزرع بين الأنواع، على تعديلات جينية تقلل رفض الجهاز المناعي. ففي هذه الحالة، حُذفت جينات خنزيرية تثير الأجسام المضادة، وأضيفت بروتينات بشرية تنظم الالتهاب والتخثر.
ورغم ذلك، تبقى المخاطر قائمة، وأبرزها انسداد الأوعية الدقيقة داخل الكبد الجديد بسبب جلطات مجهرية مرتبطة بردود فعل مناعية.
لهذا، أزيل الكبد الحيواني بعد 38 يوما، وخضع المريض لعلاجات لتهدئة المناعة وتنقية الدم. ويرى الباحثون اليوم أن التحكم في التخثر يمثل العقبة الحاسمة أمام تعميم التجربة.
في الوقت الراهن، ينظر إلى أكباد الخنازير بوصفها جسرا مؤقتا يبقي المرضى على قيد الحياة حتى توفر كبد بشري، في ظل قوائم انتظار تضم أكثر من 100 ألف مريض.
وتبرهن الدراسة، المنشورة في مجلة Nature، على الإمكانية، لكنها تؤكد أن الطريق لا يزال طويلا قبل اعتماد هذا الحل على نطاق واسع.
(ترجمات)