يلعب الأنف أدوارًا أكثر من مجرد السماح لنا بالشمّ وتشكيل ملامح الوجه، فهو يعمل كحارس للجهاز التنفسي، قادر على منع البكتيريا ومسببات الأمراض الأخرى من مغادرة الممر الأنفيّ والإقامة في الرئتين.
على غرار الميكروبيوم الموجود في الجهاز الهضمي والجلد، يمكن أن يتعطل التوازن الثمين بين المستعمرات البكتيرية والفطرية والفيروسية المفيدة في الأنف. يمكن أن يؤدي هذا الاختلال، الذي يُطلق عليه "ديسبيوسيس"، إلى فرط نمو البكتيريا الضارة ويمكن أن يعرّض الأشخاص للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، مثل مرض الانسداد الرئويّ المزمن والربو.
واكتشفت طالبة سابقة في مختبر عالمة سموم الاستنشاق إيلونا ياسبرز، إليز هيكمان، أنّ استخدام السجائر العادية والالكترونية قد يؤدي إلى خلل في الميكروبيوم الأنفي.
وقالت هيكمان وفق موقع "ميديكال إكسبرس":
- لقد وجدنا أنّ تكوين الميكروبيوم الأنفيّ يختلف باختلاف الجنس، واستخدام السجائر الإلكترونية مقابل استخدام السجائر العادية.
- تستدعي النتائج التي توصلنا إليها، إجراء مزيد من التحقيق في سبب وكيفية خلل استخدام السجائر الإلكترونية في تنظيم الجهاز المناعيّ في الميكروبيوم الأنفي، ويسبب عدم التوازن في الميكروبيوم التنفسي.
خلل بوظيفة الأنف
وأظهرت الأبحاث السابقة التي أجراها مختبر ياسبرز، أنّ استخدام السجائر الإلكترونية يمكن أن يؤثر على العمليات اليومية للجهاز المناعي في الأنف، ويجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الفيروسية مثل الإنفلونزا.
وحدد الباحثون أنواعًا مختلفة من البكتيريا، بعضها ضار وبعضها وقائي، اعتمادًا على ما إذا كان الأشخاص يستخدمون السجائر الإلكترونية أو يدخنون السجائر العادية أو لا.
- تم العثور على المكورات العنقودية الذهبية، وهي بكتيريا يمكن أن تسبب الالتهاب الرئوي وغيره من الأمراض التي تهدد الحياة، بأعداد أكبر لدى كل من مستخدمي السجائر الإلكترونية والمدخنين مقارنة بغير المدخنين.
- تم العثور على بكتيريا Lactobacillus iners - وهي بكتيريا مفيدة يمكن أن تحمي من أمراض الجهاز التنفسي - في كثير من الأحيان لدى المدخنين أكثر من غير المدخنين.
والمثير للدهشة أنّ الباحثين وجدوا أنّ هناك اختلافات في الميكروبيوم بين مستخدمي السجائر الإلكترونية من الذكور والإناث. كما وجدت الدراسة أنّ هناك اختلافات في بكتيريا الأنف بين الأشخاص الذين لديهم مستويات عالية ومنخفضة من الكوتينين، وهو مستقلب ومؤشر على التعرض للنيكوتين.
وقالت ياسبرز "لقد حددت بياناتنا مجتمعة خللًا مناعيًا فريدًا يعتمد على الجنس والمرتبط باستخدام السجائر الإلكترونية في الغشاء المخاطي للأنف".
ويضيف هذا البحث إلى العدد المتزايد من الدراسات التي توضح التأثيرات الصحية التنفسية المرتبطة باستخدام السجائر الإلكترونية. وبالنظر إلى أنّ هناك مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تبين أنّ التغيرات في الميكروبيوم الأنفي يمكن أن تكون مرتبطة بأمراض الرئة والصحة، فإنّ خلل التوازن في البكتيريا الضارة والوقائية في أنف مستخدمي السجائر الإلكترونية، يجب أن يكون مصدر قلق.
(ترجمات)