بعد ظهورهما الصادم.. كيف سيعيش عريس وعروس فاجعة الحمدانية؟

شاركنا:
عريس وعروس حريق الحمدانية لن يعيشا حياة زوجية طبيعية الآن
هايلايت
  • معالجة نفسية: العروسان مصابان باضطراب ما بعد الصدمة الشديد.
  • معالجة نفسية: العروسان سيحتاجان أقله إلى 6 أشهر لبدء استيعاب ما حصل معهما.
  • طبيب نفسي: دقات قلب سرعة، التعرق، تشنجات عضلية أعراض قد تظهر على العروسين.

"صحيح أننا نجلس هنا أمامكم أحياء، لكننا في الداخل أموات، نحن مخدرون، نحن أموات في الداخل"، هذه كانت أولى كلمات العريس ريفان بعد كارثة حريق قاعة زفافهما التي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة ما لا يقل عن 150 آخرين في محافظة نينوى شمال العراق.

العروس والعريس ظهرا في مقابلة تلفزيونية وهما بحالة هذيان وصدمة وحزن باختصار "حالة مأساوية"، فليس من السهل أن يتحول اليوم المنتظر طوال الحياة إلى كارثة وموت ودمار.

لم تمر ساعات قليلة حتى تحولت الملابس البيضاء وحلة الفرح إلى ملابس سوداء ومشهد بكاء وصراخ وعشرات التوابيت.

بالعودة إلى مقابلة الزوجين، ظهرت العروس حنين بحالة يُرثى لها، لا تستطيع التحدث، ما ترك الكثير من الأسئلة لدى المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي حول كيفية قدرة العروسين على تخطي ما حصل معهما.

ما حالة ريفان وحنين؟

في هذا الإطار، كشفت المعالجة النفسية العيادية الدكتور نيكول هاني لمنصة المشهد، أن العروسين مُصابان باضطراب ما بعد الصدمة الشديد، وأوضحت أن "حالتهما النفسية مدمرة بسبب الفاجعة"، مشدّدة على صعوبة ما عاشاه خصوصا عند تحول حفل الزفاف المبني على الفرح إلى موت وجرحى.

وإصابة ريفان وحنين بهذا الاضطراب ستجعلهما يعيشان في ظل أعراض مختلفة لفترة طويلة منها:

  • كوابيس ليلية.
  • ذكريات متكررة للحادث.
  • مشاعر من الخوف والعجز والرعب.
  • أفكار سلبية تقتحم عقولهم.
  • تغيرات باليقظة.
  • ردود فعل شديدة.
  • إحساس الذنب لأنهم نجوا بينما مات عدد كبير من المعازيم والضيوف.
  • تجنب الأفكار أو المحادثات عن الصدمة.
  • اكتئاب.
  • القاء اللوم على أنفسهم.
  • عدم الشعور بالرضا أو الحب.
  • صعوبة النوم أو التركيز.
  • نوبات غضب.

الشعور بالذنب كبير

من جهتها، أشارت المعالجة النفسية باسكال فغالي لمنصة "المشهد" إلى أنه "في حالات الحوادث غير المقصودة قد يعاني الأشخاص من "عقدة ذنب" بسبب الأذى الذي سببوه للناس"، مشيرة إلى أنهم لا يستطيعون التصديق أن لا علاقة لهم بما حدث.

وأشارت فغالي إلى أن شعور الناجي بالذنب في الواقع أحد أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. وتابعت: "هذه الحالة لنفسية الصعبة بحاجة إلى حلّ، لذا هناك طرق صحية تساهم في تعلم كيفية التعامل مع عقدة "ذنب الناجي"، وتشمل:

  • افساح المجال للمشاعر للتعبير من دون كبحها لإدارتها وعلاجها.
  • عدم الإنعزال عن الآخرين، فالتواجد مع الآخرين يمنح فرصة للحصول على الدعم.
  • طلب المساعدة المتخصصة للتغلب على تحديات الصحة العقلية.

وأشارت فغالي إلى أنه قد يُعبّر المريض بطريقة ظاهرة أو داخلية، مشيرة إلى خطورة التعبير الداخلي التشاؤمي الذي يتحول مع الوقت إلى قلق وبالتالي اكتئاب.

مغادرة البلاد

خلال المقابلة، قال العريس ريفان "في كل مرة نحاول فيها الحصول على بعض السعادة، يحدث لنا شيء مأساوي ويدمر السعادة، لذلك، من الأفضل لنا أن نغادر".

وأكد الزوجان أنه لم يعد بإمكانهما العيش في مجتمعهما بعد حفل زفافهما المأساوي.

عن هذا الأمر، أوضحت المعالجة النفسية أن هذا الكلام يأتي في خانة تجنّب كل ما يذكّرهما بالحدث وتجنّب الأفكار أو المحادثات عن الصدمة.

وأشارت الدكتورة هاني إلى أن الهروب لا يعني أنهما لن يتذكرا الفاجعة لأنها ستحفر بالذاكرة لمدى أهمية يوم الزفاف للعروس والعريس.

مصير عروس وعريس فاجعة الحمدانية

حتما ليس من السهل نسيان ما حصل. وحتما لا أحد يتمنى أن يكون مكان العروس والعريس لصعوبة ما يعيشانه. فهل سيستطيعان تخطي ما حصل معهما؟

تجيب الدكتورة هاني أن "الأعراض مستمرة لأشهر"، وتابعت:

  • العروسان سيحتاجان إلى 6 أشهر لبدء استيعاب ما حصل معهما، هذا في حال خضعا للعلاج النفسي والدوائي بطريقة مكثفة.
  • ضرورة إلى جانب العلاج الدوائي للمساعدة على العلاج وإكمال حياتهما والتخفيف من الشعور بالذنب.
  • لن يعيشا حياة زوجية طبيعية الآن وأشدّد على أهمية العلاج النفسي الثنائي لتخطي المرحلة.

من جهتها، دعت فغالي كل من يحيط بالعروس والعريس إلى الانتباه والتيقُظ لشكوكهما، كظهور تغيرات بالسلوك أو التواصل أو الأكل، لافتة إلى أنه في هذه الحال يجب التحرك فورا ومنحهم إحاطة عاطفية.

علاج دوائي مباشر

من جهته، ذكر الطبيب النفسي سايد جريج لمنصة "المشهد" أن العلاج الدوائي يعطى في حال كانت الأعراض النفسية مرتفعة، وفي حالة العروسين الصعبة من الأفضل البدء بالعلاج بشكل سريع.

ومن الأعراض التي تحدّث عنها والتي قد تظهر عليهما هي الخوف، الكوابيس، لوم النفس، تفادي الكلام أو رؤية ما يذكرهما في الحادثة.

وأوضح أنه يجب تقديم دواء علاجي لا مهدئات، وذلك للتخفيف من الخوف التوتر والحزن وتحسين النوم لديهما.

أعراض جسدية أيضا 

بالتالي، من المعلوم أن حالات القلق والاكتئاب قد تترافق مع أعراض جسدية أيضا. وهذا ما قد يظهر على العروسين أيضا. 

وكشف كلا من فغالي وسايد عن الأعراض الجسدية التي قد تظهر وتشمل:

  • ألم بالمعدة والظهر والرقبة.
  • القرحة.
  • أعراض جلدية.
  • ألم بالرأس.
  • الرجفة.
  • دقات قلب سرعة.
  • التعرق.
  • تشنجات عضلية.
  • ضيف نفس.
  • الدوران.

وكان قد حضر حفل الزفاف ليلة الثلاثاء نحو 900 ضيف، وبدأ الحريق في الساعة 10.45 مساءً.

وأظهرت لقطات فيديو تمت مشاركتها بعد وقت قصير من وقوع المأساة الزوجين وهما يرقصان بينما سقطت قطع من المواد المحترقة من السقف. 

(المشهد)