كشفت تجربة سريرية محدودة عن نتائج واعدة لاستخدام لقاح الإنفلونزا في تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة الأورام السرطانية، بعدما أظهرت مؤشرات على تراجع أورام سرطان الجلد لدى بعض المرضى، واختفاء الخلايا السرطانية تماما لدى 3 من أصل 18 مشاركا.
وأشارت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير إلى أنه في تجربة سريرية صغيرة أُجريت في ولاية أوهايو، قام أطباء بحقن لقاح الإنفلونزا العادي مباشرةً في الأورام الجلدية لدى المرضى، على أمل خداع الجهاز المناعي ليدفعه إلى اعتبار السرطان عدوىً مرضية.
وبحسب التقرير، نجحت هذه الحيلة على ما يبدو؛ إذ تدفقت الخلايا المناعية إلى معظم الأورام التي حُقنت باللقاح.
مؤشرات إيجابية
وبحلول الوقت الذي أجرى فيه الجراحون عمليات لاستئصال الأورام، ظهرت لدى أكثر من ثلث المرضى مؤشرات على تراجع أورامهم، بل إن بعضهم لم يتبقَ لديهم أي أثر للسرطان.
شملت التجربة 18 مريضاً فقط، وافتقرت إلى مجموعة مقارنة؛ لذا فإن هذه النتائج لا تُعد دليلاً قاطعاً على فعالية هذا النهج.
ومع ذلك، فهي تشير إلى إمكانية التوصل إلى وسيلة غير مكلفة ومتاحة بسهولة لمساعدة مرضى السرطان، وتوفر بديلاً للقاحات السرطان الأخرى؛ وهو مجال تركزت جهوده مؤخراً على تطوير لقاحات مخصصة باهظة التكلفة، تُصمم لتناسب الطفرات الجينية في ورم كل مريض على حدة. وقد عُرضت هذه النتائج الأسبوع الماضي خلال الاجتماع السنوي لـ "جمعية العلاج المناعي للسرطان" في مدينة فينيكس.
في الشهر الماضي، أفاد باحثون بأن لقاحاً مخصصاً لكل مريض على حدة -يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) وطورته شركتا "موديرنا" و"ميرك"- قد قلل من خطر عودة الإصابة بالورم الميلانيني (سرطان الجلد) بنسبة 42%، وذلك عند استخدامه إلى جانب عقار قياسي محفز للمناعة بعد الجراحة، بحسب التقرير.
غير أن كل لقاح من هذا النوع يتطلب تصميماً وتصنيعاً خاصاً لكل مريض على حدة.
لقاح الإنفلونزا
وفي المقابل، يأتي لقاح الإنفلونزا جاهزاً للاستخدام؛ فهو غير مكلف، ومتوفر على نطاق واسع، ولا يحتاج إلى أي تعديلات مخصصة.
يقول المتخصص في مناعة السرطان في مركز "سيتي أوف هوب"، مارسين كورتيليفسكي، -وهو مركز رائد غير ربحي لأبحاث وعلاج السرطان في كاليفورنيا- ولم يشارك في هذه التجربة: "أنا معجب بهذه الفكرة؛ فهي إجراء بسيط نسبياً، ويتحمله الجسم بشكل جيد للغاية، كما يبدو أن له تأثيراً واضحاً في تحفيز الجهاز المناعي".
تتمكن العديد من أنواع السرطان من البقاء على قيد الحياة من خلال التخفي؛ إذ ترسل إشارات تعمل على تهدئة الأنسجة المحيطة بها وإبعاد الخلايا المناعية عنها.
وهنا يأتي دور لقاح الإنفلونزا؛ إذ يؤدي حقنه إلى تبديد حالة الهدوء هذه، مما يستدعي وصول تعزيزات مناعية، من بينها خلايا تعمل كـ "كشافة"؛ فهي تلتقط أجزاءً من أي عناصر غريبة وتُعرّف الجهاز المناعي عليها. وبينما تجول هذه الخلايا الكشافة وسط خلايا السرطان التي تحتضر، فإنها تلتقط أجزاءً من الورم وتوجه الخلايا القاتلة في الجسم لمهاجمته.
وبحسب التقرير، تنجح هذه الإستراتيجية لدى الفئران، وقد سعى الباحثون في مركز "وكسنر" الطبي التابع لجامعة ولاية أوهايو إلى معرفة ما إذا كانت النتائج ذاتها تنطبق على البشر.
شملت الدراسة 18 متطوعاً، كان جميعهم مصابين بسرطان الجلد (الميلانوما) القابل للاستئصال جراحياً.
تلقى المشاركون في البداية لقاحاً قياسياً ضد الإنفلونزا في الذراع، ثم حُقن اللقاح نفسه مباشرةً داخل الأورام بعد يومين، وتكررت العملية مرة أخرى بعد 12 يوماً.
وقد حصل معظم المرضى على 3 أضعاف الجرعة المعتادة في كل حقنة داخل الورم، ولم تظهر على أي منهم آثار جانبية خطيرة.
وبعد أسبوعين، استأصل الأطباء الأورام وفحصوا الأنسجة تحت المجهر، ليجدوا أنها تعج بالخلايا المناعية.
كما أظهرت تحاليل الدم، التي أُجريت قبل العلاج وبعده، نشاطاً ملحوظاً في الجهاز المناعي؛ حيث لوحظت تغيرات دالة في مستويات الجزيئات المسببة للالتهاب والخلايا المثبطة للمناعة.
وفي 7 من أصل 18 مريضاً، ظهرت علامات تراجع في حجم الأورام بحلول موعد الجراحة، بينما اختفت الخلايا السرطانية تماماً لدى 3 منهم.
(ترجمات )
