الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات مُعدّلة صناعيًا، غنية بالدهون والسكريات والنشويات والأملاح والمواد الكيميائية المضافة، مثل المستحلبات. ومن المشروبات الغازية إلى الوجبات الخفيفة واللحوم المُصنّعة، تُجرّد هذه الأطعمة من العناصر الغذائية الطبيعية.
ويدخل في الأطعمة فائقة المعالجة العديد من المكونات التي لم يتعرض لها جسمنا من قبل.
فقد أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من أعراض زيادة الوزن والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب شحوم الدم، ومقاومة الأنسولين، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات البروتين التفاعلي عالي الحساسية، وهو مؤشر حساس للالتهاب وعامل تنبؤ دقيق لأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل، والتي تشمل بشكل رئيسي النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
مع ذلك، لا تزال البيانات شحيحة حول ما إذا كان الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
تزايد استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة
مع تزايد استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، واستمرار اعتبار أمراض القلب والأوعية الدموية سببا رئيسيا للوفاة في الولايات المتحدة وتزايدها في جميع أنحاء العالم، بات فهم العلاقة بينهما أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، إذ قد يكون لهذه النتائج آثار بالغة على رعاية المرضى الأفراد، فضلًا عن صحة عامة الناس.
وقد استكشف باحثون من كلية تشارلز إي. شميدت للطب بجامعة فلوريدا أتلانتيك هذه العلاقة المحتملة من خلال تحليل بيانات المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية (NHANES).
أوضح الدكتور تشارلز إتش. هينكينز، المؤلف الرئيسي للدراسة أن:
- الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يعانون من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 47%، وهي نسبة ذات دلالة إحصائية وأهمية سريرية.
- لهذه النتائج آثار بالغة الأهمية على الأبحاث المستقبلية، فضلاً عن الرعاية السريرية والسياسات العامة.
يشير الباحثون إلى أن زيادة الوعي العام وتغيير السياسات المتعلقة بالأطعمة فائقة المعالجة قد يُشابه ما حدث مع التبغ في القرن الماضي.
وكما استغرق الأمر عقودًا حتى باتت مخاطر السجائر معروفة على نطاق واسع، فمن المرجح أن يستغرق تغيير عادات استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وقتًا، نظرًا لتأثير الشركات متعددة الجنسيات التي تهيمن على السوق.
دعوات لتقليل هذه الأطعمة
وقال هينكينز: "لا يقتصر التعامل مع الأطعمة فائقة المعالجة على الخيارات الفردية فحسب، بل يتعلق أيضًا بتهيئة بيئات يكون فيها الخيار الصحي هو الخيار الأسهل. إن التوجيهات السريرية والتثقيف الصحي ضروريان لجعل الأطعمة المغذية متاحة وبأسعار معقولة للجميع".
كما يتناول الباحثون ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في الولايات المتحدة، خصوصا بين الشباب، نظرًا لتشابه عوامل الخطر مع عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
قالت الدكتورة أليسون إتش. فيريس، الحاصلة على دكتوراه في الطب وزميلة الكلية الأميركية للأطباء، والمؤلفة المشاركة وأستاذة ورئيسة قسم الطب في كلية شميدت للطب بجامعة فلوريدا أتلانتيك: "قد يكون ازدياد استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة عاملاً مساهماً، إلى جانب عوامل أخرى متعلقة بالنظام الغذائي ونمط الحياة، والتي تؤثر على مجموعة من أمراض الجهاز الهضمي الشائعة والخطيرة. إن الوعي هو الخطوة الأولى نحو الوقاية".
وعلى الرغم من الحاجة إلى تجارب عشوائية واسعة النطاق، يقول الباحثون إنه في الوقت الراهن، ينبغي على مقدمي الرعاية الصحية نصح المرضى بتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، بالإضافة إلى تبني تغييرات علاجية أخرى في نمط الحياة، واستخدام العلاجات الدوائية المساعدة ذات الفائدة المثبتة.
(ترجمات)