أجرت جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني دراسة، حللت التركيب الكيميائي لـ15 نوعًا من أحبار الوشم السوداء والملونة، من علامات تجارية عالمية رائدة، تم شراؤها من مورّدين أستراليين.
ورغم أنّ كل الأحبار التي خضعت للاختبار لم تستوفِ معايير السلامة الحالية للاتحاد الأوروبي الخاصة بأحبار الوشم، إلا أنّ الباحثين أكدوا أنّ نتائجهم لا تدعو للقلق.
حبر الوشم
حبر الوشم عبارة عن مزيج معقد من الأصباغ والمذيبات والمواد المضافة. وهو مصمّم ليبقى في الجسم لفترة طويلة، حيث يتم حقنه في الطبقة السميكة من الأنسجة الحية تحت سطح الجلد.
تُنشئ طريقة "التلوين" هذه مسار تعرّض دائم يتجاوز العديد من الحواجز الوقائية الطبيعية للجسم.
منذ عام 2022، يفرض الاتحاد الأوروبي قيودًا صارمة على المواد الكيميائية المستخدمة في أحبار الوشم. أما أستراليا، فلا يوجد لديها إطار تنظيمي وطني ملزم يتماشى مع هذه المعايير، وتعتمد بدلًا من ذلك على الامتثال الطوعي ودراسات التقييم الحكومية التي تُجرى من حين لآخر.
باستخدام تقنيات تحليلية متقدمة، رصد الباحثون العديد من المواد السامة الخاضعة للرقابة في العينات الخمس عشرة، بما في ذلك 8 معادن محظورة بموجب قانون الاتحاد الأوروبي: الأنتيمون، والزرنيخ، والكادميوم، والكروم، والنحاس، والرصاص، والسيلينيوم، والقصدير.
وقد وُجدت هذه المعادن بكميات تتجاوز الحدود المنصوص عليها في لائحة المفوضية الأوروبية.
هل هذا مدعاة للقلق؟
ومع ذلك، يقول الباحثون إنه لا ينبغي تفسير نتائجهم على أنها دليل على أنّ الوشم يسبب ضررًا مباشرًا.
يعود ذلك إلى أنّ الدراسة ركزت على قياس التركيب الكيميائي للأحبار، وليس على الآثار الصحية. كما لم تقيّم الدراسة كمية هذه المواد التي يمتصها الجسم أو آثارها المحتملة على المدى الطويل.
ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة، البروفيسور ويليام أليكس دونالد من جامعة نيو ساوث ويلز:
- نحن بحاجة إلى مزيد من الدراسات المستهدفة لتأكيد الأشكال الكيميائية المحددة لبعض المواد الخاضعة للتنظيم.
- هذا يعني دراسة كيفية تصرف الأحبار بمجرد حقنها في الجلد.
- هذا يعني أيضًا فهم كيف يمكن لعوامل مثل التقدم في السن والتعرض لأشعة الشمس وإزالة الوشم، أن تؤثر على التعرض طويل الأمد.
- لذا، من الأفضل اعتبار النتائج بمثابة إشارة إلى ضرورة إجراء مزيد من التدقيق، بدلًا من اعتبارها حكمًا على سلامة الوشم نفسه.
بينما يشير المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور جيك فيولي، من جامعة نيو ساوث ويلز، إلى أنّ الأشخاص الذين لديهم وشم ليسوا معرضين للخطر تلقائيًا.
وأُجريت الدراسة الحكومية الأسترالية الوحيدة لأحبار الوشم عام 2016، مع تحديث لها عام 2018. وخلص التقرير الناتج إلى أنّ معظم الأحبار التي تم اختبارها لا تفي بالمعايير الأوروبية. كما افتقر التقرير إلى تفاصيل منهجية كافية، وكان سابقًا لقواعد الاتحاد الأوروبي الحالية الملزمة قانونًا.
في جميع أنحاء العالم، توثق التحقيقات عدم الامتثال الواسع النطاق لمعايير الاتحاد الأوروبي. وهذا يشير إلى أنّ أحبار الوشم لا تزال مصدرًا مهمًا وغير خاضع للرقابة الكافية للتعرض للمعادن السامة.
(ترجمات)