كشفت دراسة أميركية حديثة أن مؤشرات مبكرة مرتبطة بأمراض القلب قد تكون موجودة في الشرايين منذ أوائل العشرينيات، بعدما أظهرت فحوص أجريت على أكثر من 1200 شاب أن عوامل الخطر القلبية ترتبط بالفعل بتغيرات قابلة للقياس في جدران الشرايين.
متلازمة القلب والأوعية الدموية
الدراسة شملت 1283 بالغا بمتوسط عمر 23 عاما، ووجدت أن نحو 80% منهم كانوا يعانون عامل خطر واحدا على الأقل ضمن ما يعرف باسم متلازمة القلب والأوعية الدموية والكلى والتمثيل الغذائي، وهي مجموعة من الحالات تشمل زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم واضطراب سكر الدم ومشكلات وظائف الكلى، وترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
وأظهرت النتائج أن سماكة جدران الشرايين ارتفعت مع تقدم المشاركين في مراحل المتلازمة، ما يشير إلى أن التغيرات المرتبطة بخطر أمراض القلب قد تبدأ قبل عقود من ظهور الأعراض أو تشخيص المرض.
تغيرات مبكرة
ويرى الباحثون أن أهمية هذه النتائج لا تكمن في حجم التغير وحده، بل في ظهوره لدى أشخاص لا يزالون في أوائل العشرينيات، ما قد يشير إلى بدء مسار مبكر نحو تصلب الشرايين وارتفاع مخاطر أمراض القلب في المستقبل.
وقال دونالد لويد-جونز، أحد كبار الباحثين في الدراسة وطبيب القلب والأوعية الدموية، إن النتائج أظهرت علامات مبكرة لإصابة الشرايين لدى هؤلاء الشباب.
عوامل خطر
وفق تصنيف الدراسة، كان 20.7% من المشاركين في المرحلة صفر، التي لا تتضمن عوامل خطر، بينما كان 40.2% في المرحلة الأولى، و36.2% في المرحلة الـ2، و2.8% في المرحلة الـ3.
ولم يسجل أي مشارك المرحلة الـ4، التي ترتبط بوجود مرض قلبي وعائي مشخص.
كما استخدم الباحثون مؤشر "Life’s Essential 8" التابع لجمعية القلب الأميركية لتقييم صحة القلب، وهو مقياس من 100 نقطة يشمل النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم والنيكوتين والوزن والكوليسترول وسكر الدم وضغط الدم.
ورغم أهمية النتائج، يشير الباحثون إلى أن الدراسة لا تثبت أن عوامل الخطر هذه تسبب مباشرة زيادة سماكة جدران الشرايين بفعل تراكم الدهون وارتفاع الكوليسترول في الشرايين، إذ جرى تقييم المشاركين في زيارة واحدة فقط، ما يسمح بإثبات وجود ارتباط، وليس تحديد علاقة سببية.
كما أن عينة الدراسة لا تمثل بالضرورة جميع الشباب الأميركيين؛ فقد جاءت من مشروع بحثي ركز بصورة أكبر على أسر ذات خلفيات اجتماعية واقتصادية أكثر هشاشة.
ولا يوصي الباحثون بإخضاع الشباب بصورة روتينية لتصوير الشرايين، لكنهم يشددون على أهمية القياسات الأساسية المبكرة، مثل الوزن وضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم، لاكتشاف عوامل الخطر في وقت مبكر.
وتسلط الدراسة الضوء على فكرة أساسية في الوقاية من أمراض القلب، بما يجعل اكتشاف عوامل الخطر والسيطرة عليها في سن مبكرة أكثر أهمية.
(ترجمات)
