فيديو - طبيب نفسي يكشف لـ"المشهد" 7 إشارات لا يجب تجاهلها

آخر تحديث:

شاركنا:
متى تحتاج فعلا إلى طبيب نفسي؟ طبيب نفسي يكشف
هايلايت
  • 7 إشارات تكشف أنك بحاجة لطبيب نفسي.
  • الاكتئاب قد يخفي نفسه خلف حياة طبيعية.
  • الطبيب النفسي لا يعني دواء دائما.
  • المرض النفسي ليس ضعفا والعلاج ليس عيبا.

قد تضحك، تذهب إلى عملك، تلتقي أصدقاءك وتبدو أمام الجميع بخير، بينما تخوض في الداخل معركة لا يراها أحد. فمتى يكون الحزن والقلق والضغط النفسي مشاعر طبيعية؟ ومتى تتحول إلى إشارات تستدعي طلب المساعدة؟

في حلقة جديدة من بودكاست "Mental Talk"، تستضيف ريتا دبابنة استشاري الطب النفسي الدكتور ميشيل ضاهر، للحديث عن العلامات التي قد يستهين بها كثيرون، والفرق بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي، وما إذا كانت زيارة الطبيب النفسي تعني بالضرورة الحصول على أدوية.

"إشارات الخطر"

يقول ضاهر إن أهم مؤشر يستدعي مراجعة الطبيب النفسي هو بدء المعاناة النفسية بالتأثير على جودة حياة الشخص، سواء على علاقاته أو دراسته أو عمله أو حياته اليومية.

ويوضح أن هناك ما يسمى "إشارات الخطر" أو Red Flags، ومنها فقدان الشهية وخسارة الكثير من الوزن، أو ظهور أفكار لإيذاء النفس، أو النوم لساعات طويلة وعدم القدرة على القيام بالمهام اليومية، إضافة إلى اللجوء إلى الكحول أو المواد الأخرى للتعامل مع المشاعر.

Watch on YouTube

لكن كيف نميز بين الحزن والقلق الطبيعيين وبين الاضطراب النفسي؟

يشرح ضاهر أن المشاعر بحد ذاتها طبيعية ولها وظيفة إيجابية، فالقلق يساعدنا على الاستعداد، والحزن قد يدفعنا إلى التكيف مع ظروف جديدة. لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح هذه المشاعر شديدة، وتستمر لفترة طويلة، وتترافق مع أعراض أخرى، وتبدأ بالتأثير سلباً على الحياة اليومية.

ما هو الاكتئاب الوظيفي؟

ومن أكثر الحالات التي قد يصعب اكتشافها، بحسب ضاهر، الاكتئاب الوظيفي، حيث يبدو الشخص من الخارج طبيعياً، يذهب إلى عمله ويؤدي مهامه بشكل جيد، بينما يعاني نفسياً في الخفاء.

ويقول ضاهر إن الشخص قد يذهب إلى عمله ويؤدي وظيفته بشكل طبيعي، بينما يعود إلى المنزل غير قادر على اللعب مع أطفاله، ويعاني العصبية والأرق، أو يقضي عطلة نهاية الأسبوع في السرير من دون أن يستمتع بحياته.

ويؤكد أن المظهر الخارجي لا يعني بالضرورة أن الشخص بخير من الداخل، مشيرا إلى أن على الإنسان أن يسأل نفسه: كم من الطاقة والجهد أبذل حتى أبدو أمام الآخرين بأنني بخير؟

وحول الاعتقاد بأن الحزن أو الاكتئاب لا بد أن يكون له سبب واضح، يوضح ضاهر أن الحالات النفسية لا ترتبط عادة بسبب واحد، بل تنتج عن مجموعة من العوامل، بينها الاستعداد البيولوجي والتجارب التي مر بها الإنسان في طفولته وحياته والعوامل الاجتماعية والضغوط الحالية.

أما بالنسبة إلى الأدوية النفسية، فيحذر ضاهر من التوقف عنها سريعاً بسبب الأعراض الجانبية، موضحاً أن بعض الأشخاص قد يشعرون في البداية بصداع أو ألم في البطن أو دوخة أو غثيان أو تسارع في ضربات القلب أو الأرق.

وصفة طبية

ويشير إلى أن الجسم والدماغ يحتاجان إلى وقت للتكيف مع الدواء، وأن التحسن قد يحتاج إلى أسبوعين أو 3، ولذلك يجب على الطبيب شرح ذلك للمريض قبل بدء العلاج.

وفي نقطة قد تبدد واحدة من أكثر المخاوف شيوعاً، يؤكد ضاهر: "هل كل مريض يدخل عيادتي يخرج بوصفة طبية؟ طبعا لا".

ويشرح أن الطبيب النفسي يبدأ بتشخيص الحالة، ثم يحدد العلاج المناسب، والذي قد لا يكون دواءً بالضرورة، بل يمكن أن يبدأ بالتثقيف النفسي وفهم الحالة وما يحدث للشخص، وهو ما يساعد على تخفيف الخوف المرتبط بها.

كما يوضح ضاهر أن بعض الأعراض التي يعتقد الناس أنها جزء من شخصياتهم، مثل الأرق المستمر والقلق الدائم وفقدان الاستمتاع بالأشياء والحزن والخوف الشديد وصعوبة التركيز، قد تكون أعراضاً لحالة نفسية وليست مجرد صفات شخصية.

خرافة أم حقيقة؟

وفي فقرة "خرافة أم حقيقة"، يفنّد ضاهر عدداً من المعتقدات الشائعة، مؤكدا أن الذهاب إلى الطبيب النفسي لا يعني أن الشخص "مجنون"، وأن العلاج النفسي لا يقتصر على الأدوية، كما أن المرض النفسي لا يشترط أن يكون خطيراً حتى يحتاج إلى علاج.

ويشدد أيضا على أن القدرة على التحكم بالمشاعر أمام الآخرين لا تعني بالضرورة أن الشخص بخير، لأن الأهم هو ما يشعر به داخليا وكيف تؤثر هذه المشاعر على حياته اليومية.

وعن الفرق بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي، يوضح ضاهر أن الطبيب النفسي درس الطب ثم تخصص في الطب النفسي، ويمكنه تشخيص الحالة وطلب فحوصات واستبعاد الأسباب الجسدية ووصف الأدوية عند الحاجة، بينما يركز المعالج النفسي على العلاج بالكلام والأساليب النفسية.

ويؤكد أن اختيار الجهة التي يجب التوجه إليها أولا يعتمد على الحالة، مشيرا إلى أن الطبيب النفسي يمكن أن يحيل المريض إلى معالج نفسي إذا احتاج إلى ذلك، كما يمكن للمعالج النفسي أن يوجه الشخص إلى طبيب نفسي إذا رأى أنه يحتاج إلى تقييم طبي أو علاج دوائي.

وفي ختام حديثه، يوجه ضاهر رسالة واضحة: الصعوبات النفسية ليست ضعفا في الشخصية ولا ضعف إيمان أو إرادة، بل تجربة إنسانية يمكن أن تنتج عن عوامل بيولوجية وتجارب حياتية مختلفة.

ويؤكد أن العلاج النفسي، سواء بالأدوية أو بالعلاجات السلوكية وغيرها، يمكن أن يكون فعالاً، مشيراً إلى أنه شاهد أشخاصا تغيرت حياتهم بشكل كبير بعد بدء العلاج.

ويختصر ضاهر رسالته بالتأكيد على أن مراجعة الطبيب النفسي لا تعني أن الشخص ضعيف أو وصل إلى مرحلة خطيرة، بل قد تكون خطوة نحو التعافي وفهم الذات والوصول إلى حياة أفضل.

(المشهد)