يتطلب هضم شطيرة وتفكيكها في الجسم طاقة أقل إذا تم تناولها عند الساعة 7 مساءً مقارنةً بتناول الشطيرة نفسها في الـ7 صباحاً.
في التفاصيل، تستند هذه النتيجة إلى تجربة صغيرة ومضبوطة بدقة أجرتها مؤسسة "ماس جنرال بريغهام" (Mass General Brigham) ونُشرت في دورية "ميتابوليزم" (Metabolism).
ولا يعود هذا التفاوت إلى النوم أو الجلوس من دون حراك أو التواجد في الظلام؛ فقد استبعد الباحثون كل هذه العوامل، ولم يركزوا سوى على الساعة البيولوجية الداخلية التي تعمل بشكل مستقل.
فقد تبيّن أن تناول ما يقارب نصف السعرات الحرارية اليومية بعد الساعة الـ5 مساءً يؤدي إلى ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم، حتى مع ثبات نوع الطعام وعدد السعرات الحرارية.
هضم الطعام يستهلك طاقة
يؤدي تناول الطعام إلى رفع معدل الأيض (التمثيل الغذائي) لبضع ساعات؛ إذ يتعين على الأمعاء امتصاص ما تم تناوله، بينما يقوم الكبد والعضلات بتخزينه أو حرقه، وكل هذه العمليات تتطلب طاقة.
ويُطلق الباحثون على هذه الطاقة المحروقة اسم "التوليد الحراري الناجم عن الغذاء" (Diet-Induced Thermogenesis - DIT). وتشير معظم المراجع العلمية إلى أن هذه العملية تستهلك ما يقرب من 10% من إجمالي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً.
ومنذ أوائل التسعينيات، يدرك الباحثون أن معدل "التوليد الحراري الناجم عن الغذاء" يكون أعلى في الصباح مقارنة بالليل. فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 1993 على 9 شبان تناولوا الوجبة نفسها في أوقات مختلفة (الساعة 09:00 صباحاً، و05:00 مساءً، و01:00 بعد منتصف الليل) أن وجبة الصباح هي التي أدت إلى استخدام طاقة (سعرات حرارية) أكثر للحرق.
غير أن أحداً لم يتمكن من تحديد السبب الدقيق لذلك؛ فالأشخاص الذين يتناولون الطعام صباحاً يكونون قد استيقظوا للتو من النوم، وبدأوا نشاطهم في ضوء النهار، كما أنهم يكونون قد قضوا فترة تتراوح بين 10 و12 ساعة من دون طعام أو حركة. وعادة ما يعتبر أي من هذه العوامل بمفرده عائقا لعملية حرق سريعة.
استبعاد تأثير النوم وضوء النهار
استكمل الباحثون دراستهم واستخدموا طريقة يُطلق عليها علماء الأحياء المتخصصون في الإيقاع اليوماوي (الساعة البيولوجية) اسم "الروتين الثابت".
وشارك في الدراسة 16 شخصاً بالغاً يعانون من زيادة في الوزن أو سمنة (12 منهم رجال)، بمتوسط عمر 36 عاماً.
وقد ظل المشاركون مستيقظين لمدة 36 ساعة متواصلة في إضاءة خافتة، وجلسوا في وضعية شبه مائلة على السرير، من دون ممارسة أي تمارين رياضية ومن دون وجود ساعات لمعرفة الوقت.
وتناول المشاركون وجبة صغيرة متطابقة كل 6 ساعات. وعقب كل وجبة، كان الفريق المتابع يقيس كمية الأكسجين المستهلكة وثاني أكسيد الكربون المطرود مع الزفير، ما أتاح للباحثين حساب السعرات الحرارية المحروقة دقيقةً بدقيقة.
ونظراً لأن كل وجبة، ووضعية الجسم، ومستوى الإضاءة، وفترة الصيام كانت مماثلة، فإن أي ارتفاع أو انخفاض في "التوليد الحراري الناجم عن الغذاء" (DIT) على مدار الساعات الـ36 كان لا بد أن يكون نابعاً من داخل الجسم نفسه.
وتوصل الخبراء لنمط إيقاعي محدد؛ إذ بلغ "التوليد الحراري الناجم عن الغذاء" ذروته في الصباح (حوالي الساعة 8 صباحاً لهؤلاء المشاركين)، بينما وصل إلى أدنى مستوياته قرابة الساعة 8 مساءً.
وبلغ التفاوت بين أعلى وأدنى مستوى 44%.
كما أن معدل الأيض أثناء الراحة ارتفع وانخفض أيضاً وفقاً للساعة البيولوجية، حتى في غياب الطعام.
ولا يدّعي الباحثون أن ذلك يفسر بمفرده زيادة الوزن المرتبطة بتناول الطعام في وقت متأخر؛ بل يصفون هذا الإيقاع بأنه إحدى الآليات التي "قد تساهم في زيادة وزن الجسم ومواجهة صعوبات عند محاولة إنقاص الوزن".
ومع أن الموضوع يتطلب مزيدا من الأبحاث والدراسات، يمكن القول إنه تبيّن أن ميزة حرق السعرات الحرارية بشكل أفضل في الصباح ظهرت حتى في غياب النوم تماماً، ما يشير إلى أن جزءاً منها على الأقل يعود لتأثير الساعة البيولوجية، وليس لما يفعله الأشخاص خلال ذلك الصباح.
(ترجمات)
