فوائد اليوغا.. هل تُعزّز الرغبة الجنسية؟

شاركنا:
الهدف من اليوغا هو تحقيق الذات

أصبحت اليوغا ممارسة شائعة بشكل متزايد في مجتمع اليوم المزدحم. فبالنسبة للعديد من الأشخاص، توفر اليوغا ملاذاً بعيداً عن حياتهم الفوضوية وجدولهم الممتلئ بالأعمال. كذلك، فقد ثبت أن اليوغا تساعد في التخلص من مشاكل نفسية وجسدية وعاطفية عديدة، وتجعل العقل يتحد مع الجسد ليشكلا توافقاً مثالياً يمنح الشخص شعوراً بالراحة والاسترخاء.

ما هي اليوغا؟

اليوغا هي ممارسة موجودة منذ العصور القديمة، تعتمد على نظام روحي مبني على علم دقيق، يركز على تحقيق الانسجام بين العقل والجسد بطريقة حسية تؤدي إلى الوصول لمرحلة من الاسترخاء والرفاهية.

كلمة "اليوغا" مشتقة من الكلمة السنسكريتي "يوغ"، والتي تعني "الانضمام" أو "الاتحاد"، إذ تؤدي ممارسة اليوغا إلى اتحاد الوعي الفردي بالوعي العالمي، ما يشير إلى الانسجام التام بين العقل، والجسد، والإنسان، والطبيعة.

ويقال إن الشخص الذي يختبر وحدانية الوجود هذه يكون في اليوغا، ويطلق عليه اسم يوغي، بعد أن وصل إلى حالة من الحرية يشار إليها باسم mukti أو nirvana أو moksha.

وبالتالي فإن الهدف من اليوغا هو تحقيق الذات، للتغلب على جميع أنواع المعاناة، ما يؤدي إلى "حالة التحرر" (موكشا) أو "الحرية" (كايفاليا).

تشير "اليوغا" أيضاً إلى علم داخلي يتألف من مجموعة متنوعة من الأساليب التي يمكن للبشر من خلالها تحقيق هذا الاتحاد والسيادة على مصيرهم.

تاريخ اليوغا

تنتشر اليوغا على نطاق واسع حول العالم نتيجة ثقافة خالدة لحضارة وادي ساراسواتي في الهند، التي يعود تاريخها إلى 2700 قبل الميلاد، وقد أثبتت أنها تلبي احتياجات الإنسان في الارتقاء المادي والروحي للإنسانية.

ويعود أصل علم اليوغا إلى آلاف السنين وهناك العديد من الأساطير حول بداية علم اليوغا أو أصل اليوغا، قبل وقت طويل من ولادة الديانات أو المعتقدات الأولى، لكنه لا يرتبط بديانة أو معتقد معين.

ومن بين تلك الأساطير، يقال إنه منذ أكثر من 15000 سنة، نقل أديوجي Adiyogi، أول يوغي (ممارس لليوغا)، علم اليوغا إلى تلاميذه السبعة Saptarishis في جبال الهيمالايا، إذ شرح 112 طريقة يمكن للبشر من خلالها تجاوز حدودهم والوصول إلى إمكاناتهم النهائية.

وكانت رسالة أديوجي الأساسية هي أن "الدخول هو المخرج الوحيد لرفاهية الإنسان وتحرره".

ومن بعدها حمل هؤلاء الحكماء هذا "العلم اليوغي" إلى أجزاء مختلفة من العالم، بما في ذلك آسيا والشرق الأوسط وشرق وشمال إفريقيا وأمريكا الجنوبية.

وتعتبر الفترة ما بين 500 – 800 قبل الميلاد الفترة الكلاسيكية التي تعتبر أيضاً الفترة الأكثر خصوبة وأبرزها في تاريخ وتطور اليوغا. خلال هذه الفترة، ظهرت أنواع وأشكال عدة لليوغا، استمر في القراءة لمعرفة المزيد.

ما هي أنواع اليوغا؟

هناك أنواع عديدة من اليوغا، ولكل نوع من هذه الأنواع أنماط معينة مختلفة وواسعة، لكن من أشهر الأنواع وأكثرها شعبية واستخداماً:

هاثا يوغا

وتعني الكلمة السنسكريتية هاثا "القوة". لذلك، هاثا يوغا تعيد توازن الجسم، إذ يعمل هذا النوع من اليوغا على التناغم بين النقاط التي تتركز فيها الطاقة في أجسامنا وتسمى "الشاكرات"، وتوجد في سبعة مواقع مختلفة في الجسم، وتتصل بأعضاء وغدد محددة. 

تظهر الأبحاث أن هاثا يوغا تساعد على التخلص من التوتر، والحفاظ على اللياقة البدنية والرشاقة، وتجعل الشخص يبدو أصغر سناً.

بالإضافة إلى ذلك، هاثا يوغا تنقي وتعالج الأنظمة الداخلية في الجسم والبشرة والجلد. كما أن الممارسة المستمرة تؤدي إلى فقدان الوزن وتناغم العضلات. 

يوغا أشتانجا

وإذا كنت تبحث عن اليوغا للتخلص من القلق والتوتر، أو آلام الجزء العلوي من الظهر، أو آلام أسفل الظهر، أو فقدان الدهون، فستكون الأشتانجا هي الأفضل بالنسبة لك. 

تشتهر كلمة أشتانجا بأنها شكل اليوغا لفقدان الوزن، وهي مشتقة من كلمة ثمانية في اللغة السنسكريتية. وتعتمد على ثمانية أعمدة، هي:

  • المبادئ
  • الانضباط الشخصي
  • الأسانا أو المواقف
  • البراناياما أو التنفس
  • الانسحاب
  • التركيز
  • التأمل والخلاص

يوغا فينياسا

هذا الشكل من اليوغا يسمى أيضاً يوغا "التدفق"، إذ يدمج تقنيات الحركة والتنفس عبر خلق تدفق بينهما ما يكرر من تدفق الحياة داخل الجسد. 

وتعتبر يوغا فينياسا خياراً جيداً لمن يحبون التمارين عالية الكثافة. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر أيضاً خياراً مثالياً للقلق والاكتئاب وضغط الدم، وتساعد على النوم. 

يوغا كونداليني

تتضمن يوغا الكونداليني، المعروفة أيضاً باسم "يوغا الوعي"، أوضاعاً متكررة، حيث تعمل على إيقاظ الطاقة الروحية المتواجدة في قاعدة العمود الفقري، فتتحرك لأعلى العمود الفقري وتساهم في رفاهيتك الروحية. 

يوغا كونداليني مناسبة أيضاً للتوتر والقلق والاكتئاب وتحسين الوظيفة الإدراكية. إذ تبدأ الحركات بترديد، يتبعه براناياما (تنفس)، وهو فعل تنفس دقيق ومحكم، ومن ثم "كريا" وهي مجموعة من الحركات أو mudras (تموضع يدوي محدد)، ثم يتم تأدية الخطوات الثلاثة معاً البراناياما والترديد والتأمل. 

ينجار يوغا 

هذا النوع من اليوغا يشبه يوغا فينياسا، وتركز بشكل أساسي على الحركات ومحاذاة الجسم، كما أنها تستخدم الدعائم مثل أحزمة اليوغا لأوضاع مثالية مختلفة. 

ومن بين فوائدها زيادة المرونة، والحصول على عضلات متناغمة، وتزيل القلق والألم، وتحسن وضعية الجسد، وتحمي من المرض، وتحسن التنفس، وتقوي العضلات. 

وقد أظهرت دراسة أن يوغا ينجار قد تعالج بشكل فعال الاضطرابات العضلية الهيكلية في الظهر والرقبة. بالإضافة إلى ذلك، فقد أظهرت نتائج واضحة في علاج إعاقات العمود الفقري، كما أنها تساعد في علاج أمراض النساء والجهاز الهضمي. 

اليوغا الهوائية

اليوغا الهوائية تساعد على بناء عضلات متناغمة وخالية من الدهون. وعلى عكس اليوغا التقليدية، تشتمل اليوغا الهوائية أيضاً على تمارين أخرى تعتمد على تحدي الجاذبية.

تعتمد اليوغا الهوائية كذلك على رياضات أخرى تشمل الأيروبكس (تمارين القلب) والسباحة أو الجري، ومن أبرز فوائدها حرق دهون الجسم، وتحسين المرونة، ومعالجة صعوبات التنفس، والتقليل من التوتر. 

كارما يوغا 

يوغا الكارما هي طريق الفرد للتفاني بعبارة أخرى، إنها يوغا الفعل، وتعني بأنه على المرء أن يكرس الوقت والطاقة والجهد لأية مهمة. يجب ألا يكون هناك أي توقع بمكافأة أو موافقة. تعتبر يوغا الكارما ممارسة متواضعة لأن المرء لا يعمل من أجل الأنا، بل من أجل الصالح العام، وهي عبارة عن الجلوس والتأمل. 

جنانا يوغا 

جنانا يوغا هي يوغا المعرفة الفكرية والحكمة العملية. هذا النموذج يدور حول تحقيق الذات من خلال الوعي التأملي، إذ يختبر الممارس المعرفة ويطور الفهم الحدسي، ويتعلم فصل الأنا عن الذات الحقيقية. وتتكون يوغا جنانا من ثلاث مراحل رئيسية:

  • سرافانا (سماع أو تعريض النفس للمعرفة).
  • مانانا (التفكير وإعادة النظر في الحكمة لتعزيز الفهم).
  • Nididhyasana (التأمل).

قد لا تكون جنانا يوغا تحدياً جسدياً، ولكنها واحدة من أكثر أشكال اليوغا تحدياً لممارستها، لأنها تتطلب عقلاً منفتحاً.

يوغا بهاكتي 

تأتي البهاكتي من bhaj، وتعني عبادة الله أو محبته. يعتبر بعض الناس أن البهاكتي يوغا طريقة لتحرير أنفسهم من دورة الولادة والموت الأبدية. ويساعد السير في هذا المسار الروحي على توحيد روح المرء أو "أتمان" مع براهمان أو "الواقع الحقيقي". 

ما هي فوائد اليوغا؟

فوائد اليوغا متعددة ومختلفة، البعض يمارس اليوغا للاسترخاء والشعور بالراحة، والبعض الآخر يمارسها للحفاظ على صحته الجسدية، لكن هناك فوائد لليوغا أعمق بكثير من ذلك، نذكر أبرزها:

فوائد اليوغا الجسدية 

  • تقلل آلام أسفل الظهر

80% من البالغين يتعرضون لآلام أسفل الظهر، وقد تنعكس على قدراتهم في أداء المهام اليومية وحتى النوم، وذلك في مرحلة ما من حياتهم

اليوغا هي وسيلة رائعة ومناسبة منخفضة التكاليف للتخفيف من الألم.

وتوصلت دراسة إلى أن ممارسة اليوغا بشكل منتظم تساهم إلى حد كبير في تخفيف ألم العضلات لاسيما في أسفل الظهر، لاسيما إذا كان لمدة 12 أسبوعا وبشكل منتظم.

  • تعزز الوظائف الجنسية 

يمكن لليوغا أن تعزز الدافع الجنسي. فقد ذكرت دراسة أجريت سنة 2010 في مجلة الطب الجنسي، أن اليوغا تحسن جميع الوظائف الجنسية، بما في ذلك الرغبة، والأداء، والانتصاب، والتحكم في القذف. 

كما تزيد اليوغا من وعي الجسم، مما يساعد على تقليل القلق وزيادة تدفق الدم إلى منطقة الأعضاء التناسلية. 

  • تعالج التهاب المفاصل 

اليوغا تحافظ على حركة الجسم وتقلل من فرصة الإصابة بأمراض قاتلة مثل التهاب المفاصل وهشاشة العظام.

يحتاج مرضى التهاب المفاصل إلى اتخاذ خطوات مدروسة تجاه تجربة أشكال مختلفة من اليوغا، ونظراً لأنه لا تعتبر جميع الحركات مناسبة لهم، فإن التكرار المنتظم لخطوات اليوغا الموصى بها كل يوم يمكن أن يكون مثمراً بشكل كبير. 

  • تحسن جودة الحياة خلال المرض 

يستخدم الكثير من الناس اليوغا كعلاج إضافي بديل إلى جانب الوسائل الطبية العادية والتقليدية وذلك من أجل تطوير وتعزيز نوعية حياتهم. وتشير الدلائل إلى أن اليوغا قد تُحسن الحياة الفردية للأشخاص لاسيما الذين يشتكون من التالي:

  • سرطان البروستات: حضور جلسات اليوغا بشكل أسبوعي (مرتين كحد أدنى)، يساهم في تخفيف التعب بغضون العلاج الإشعاعي، ويحافظ على الوظائف الجنسية والبولية. 
  • السكتة الدماغية: من فوائد اليوغا تحسين توازن ما بعد الجلطة الدماغية والوظيفة الحركية، علما أن الفائدة نفسه في الحالة التي يباشر بها الشخص في القيام بها بعد إصابته بالسكتة الدماغية بحوالى 6 أشهر.
  • التهاب في القولون التقرحي: الالتزام بحصة يوغا أسبوعيا لمدة 12 أسبوعا تساهم في زيادة وتحسين جودة الحياة للمرضى، فضلا عن تقليل نشاط القولون. 
  • التهاب المفاصل الروماتويدي: الالتحاق بدورة يوغا مكثفة لحوالى 8 أسابيع، يساهم في التخفيف من الأعراض النفسية والجسدية للمصابين بهذا المرض وما ينتج عنه من التهابات.
  • تُحفِز وظائف المخ.

تُحفِز اليوغا وظائف المخ وتعطي دفعة لمستويات الطاقة.

وتوصلت دراسة نشرت عام 2017 إلى أن "هاثا يوغا" ساهمت إلى حد كبير في تحسين الوظائف التنفيذية الخاصة بالدماغ المرتبطة بالسلوك الموجه وتنظيم الاستجابات الجسدية والعادات العاطفية، فضلاً عن المزاج العام. 

ووجدت الأبحاث من سنة 2012 أن القيام بجلسة واحد من تمارين اليوغا طورت من أداء الذاكرة لناحية السرعة والدقة، وذلك بعدجلسات عدة من التدريبات الهوائية.

ولا بد من الإشارة هنا، أن هذه النتائج لن تلحظها فورا بعد انتهاء التمرين بل تحتاج لبعض الوقت.

وتشير دراسات مختلفة أيضا إلى أن اليوغا يرفع من المرونة واللياقة العقلية ويعزز القدرة على تبديل المهمات واسترجاع المعلومات لمن هم في سن متقدم.

  • تمنع أمراض القلب

لا تزال أمراض القلب السبب الرئيس للوفيات في العالم، وتسجل الولايات المتحدة وحدها نحو 610.000 حالة وفاة كل سنة، إلا أن تحليل لدراسات اليوغا وصحة القلب، وجد أن اليوغا تخفف خطر الإصابة بأمراض القلب، على سبيل المثال: ضغط الدم، مؤشر الكتلة في الجسم (BMI)، ومعدل الكوليسترول.

وقد تقلل اليوغا التغيرات التي تحدث دخل الشرايين والأوعية الدموية والتي تؤدي أحيانا إلى الإصابة بامراض واضطرابات في القلب. ووجدت إحدى التقارير العلمية أن بعض أنواع اليوغا، تحسن من عمل الأوعية الدموية. 

  • تحارب التعب 

القيام ببعض تمارين اليوغا أثناء النهار يساعد في عملية الدورة الدموية وضخ القلب للمزيد من الدم الغني بالأكسجين إلى العضلات والأعضاء في الجسم. ويمكن لهذا أن يساعد في تقليل التعب والإرهاق، وفقاً للجمعية الدولية لعلوم الرياضة. 

ووجدت دراسة أجريت في أغسطس 2017، ونشرت في مجلة العلوم في الطب في الرياضة، بشكل عام أن ممارسة اليوغا مرتبطة بمستويات طاقة وتوتر أفضل، وتحسن ملحوظ في مستويات الإجهاد والتعب، ونوعية الحياة المرتبطة بالصحة بشكل سنة. 

فوائد اليوغا النفسية

  • تقلل التوتر والقلق 

عادة يلجأ بعض الأشخاص إلى اليوغا من أجل التخفيف من معدلات التوتر لديهم والوصول إلى الاسترخاء، علما أن ارتفاع هرمونات التوتر بشكل مستمر وأبرزها الأدرينالين والكورتيزول، قد يتلق الأوعية الدموية ويساهم برفع معدلات ضغط الدم. 

وفي هذا السياق، توصلت الأبحاث إلى أن من يمارس وضعيات اليوغا يشكل منتظم ينعم بمستويات قليلة من الكورتيزول.

ووجدت بعض الأبحاث أن ممارسة اليوغا بانتظام لنحو 3 أشهر كحد أدنى قد تساهم في خفض معدلات الكورتيزول والتعب، وتقلل من مسببات الالتهابات في الجسم.

  • تخفف القلق 

القلق لا مهرب منه حيث يشعر به غالبية الناس بحسب الظروف والأوقات، فإن القلق قد يكشف عن الإصابة بحالات أخرى أبرزها نوبات الهلع، اضطرابات ما يأتي بعد الصدمة، الرهاب الاجتماعي، القلق الاجتماعي.

وقد جدت دراسة نشرت عام 2016 أن القيام بنوع "هاثا يوغا" كان لها أثر إيجابي على القلق، فيما أظهرت دراسة غير حديثة أن اليوغا تساهم في تحسين المزاج وتخفيف مستويات القلق أكثر بكثير من السير على الأقدام.

وينصح الباحثون أن ذلك بسبب ارتفاع مستويات حمض غاما أمينوبوتيريك في الدماغ البشري (GABA)، بنسب أقل لدى من يعاني اضطرابات القلق والحالة المزاجية

كذلك قيّمت دراسة نشرت سنة 2017 أنه في حال كانت تمارين اليوغا في المدرسة يمكن أن تخفيف معاناة القلق لدى الأطفال.

وأدت ممارسة اليوغا لحوالى 8 أسابيع منذ بدايو اليوم، إلى تحسن كبير وواضح في الصحة النفسية والاجتماعية والعاطفية للطلاب.

  • تساعد في تخفيف الإكتئاب 

يؤثر الإكتئاب الشديد على حوالي 17.3 مليون شخص بالغ في الولايات المتحدة وحدها سنوياً. 

ومن دون أدنى شك العلاج بالأدوية من الطرق الشائعة لمحاربة الإكتئاب، إلا أن اليوغا ساهمت في تحقيق النتائج الرائعة كعلاج تكميلي. 

فقد توصلت دراسة منهجية تم إجراؤها عام 2017، إلى نتيجة مفادها أن اليوغا تساهم في التخفيف من أعراض وتداعيات الإكتئاب لدى عدد لا يستهان به من المصابين،ومنهم المصابين بالإكتئاب، والحوامل، والإكتئاب الحاصل بعد الولادة، والعاملين في مجال الرعاية الصحية. 

وفي دراسة عام 2017 استهدفت مرضى الإكتئاب الذين لم يتفاعلوا جيدا مه أدوية وعقاقير مضادات الإكتئاب، وشعر المشاركون الذين أتموا شهرين من "يوغا سودارشان كريا" (نوع من أنواع اليوغا) تراجعا في مؤشرات وتداعيات وأعراض الإكتئاب. 

ويرى الباحثون أن اليوغا قد تحفف من أعراض وتداعيات الإكتئاب من خلال تخفيف الكورتيزول وهو الهرمون المسؤول عن التوتر والقلق في الجسم". 

واكتشف مؤلفو دراسة أجريت عام 2018، أن الجمع ما بين ممارسة اليوغا والتمارين الرياضية شهد انخفاضاً في مؤشر كتلة الجسم ومستويات الكوليسترول وضغط الدم بمقدار الضعف، مقارنة بالمشاركة في ممارسة رياضة واحدة أو جلسة يوغا واحدة. 

ما هي سلبيات اليوغا؟

على الرغم من فوائد اليوغا الكثيرة، إلا إنها قد تسبب أضرارا غير مرغوب فيها، وتسبب أحياناً إصابات جسدية، وذلك بسبب الإهمال أو عدم المعرفة الصحيحة لمواضع اليوغا، ومن أبرز مخاطرها:

  • ارتفاع ضغط الدم

لا يختلف أحد على فوائد اليوغا وبأنها أصبحت طريقة شائعة بين الكثيرين للتعزيز من اللياقة البدنية والصحة النفسية والجسدية.

لكن هناك جانب آخر يغفل عنه البعض وهو الآثار السلبية والتداعيات، إذ تشير دراسات عدة إلى أنها قد تساهم في مفاقمة متلازمة النفق الرسغي.

وكذلك لليوغا آثار سلبية على استقرار المفاصيل وعلى التهاب الأوتار، بالإضافة إلى أنها قد تسبب بعض التغيرات في الدورة الدومية الأمر الذي يؤدي إلى رفع معدلات ضغط الدم وغيرها من الأمراض.

  • إصابات الظهر

وفي الانعكاسات السلبية لتمارين اليوغا، يشعر الكثير من ممارسي هذا التمرين بانزعاج شديد عند الوقوف على الرأس والقيام ببعض الانحناءات الخلفية، لما تسببه من ألم واضح في الجسم.

وبحسب تقرير نُشر عام 2008 في المجلة الدولية للعلاج باليوغا، أبلغ 62% من ممارسي هذا التمرين عن إصابة في الجهاز العضلي الهيكلي ما تسبب بألم شديد لنحو شهر كامل.

ولا بد من الإضافة هنا أن من الآثار السلبية الأخرى إصابات الظهر ومضاعفات الجلوكوما وتدهور قوة العضلات.

  • الإصابة بالسكتة الدماغية

تساهم التمارين المكثفة والضاغطة التي تتضمن الكثير من الانحناءات إلى أمراض خطيرة تهدد الحياة مثل تلف الأعصاب أو حتى الجلطات الدماغية، وذلك بحسب المركز الوطني للطب التكميلي والبديل.

وذلك يجب على ممارسي هذه الرياضة استشارة الطبيب قبل القيام بأي تمرين.

  • الإرهاق والجفاف

يتم تنفيذ اليوغا الساخنة والمعروفة أيضاً باسم "بيكرام يوغا"، في ظل ظروف حارة ورطبة حيث ترتفع درجة حرارة الغرفة أكثر من المتوسط. قد يجد البعض أن اليوغا الساخنة مفيدة، ولكن بالنسبة للبعض، قد تسبب الدوخة والإرهاق والجفاف، وهي غير مناسبة إذا كنت تعاني بالفعل من مشاكل في القلب. 

كم مدة ممارسة اليوغا؟

يوصى بضرورة ممارسة اليوغا ثلاث إلى خمس مرات في الأسبوع لتحقيق تقدم مطرد، حيث كشفت دراسة كبيرة لممارسي اليوغا أن الأشخاص الذين يمارسون اليوغا خمس مرات على الأقل في الأسبوع، يحققون أفضل النتائج من حيث الصحة العامة، والنوم، وانخفاض مستويات التعب، والشعور العام بالرفاهية.

ومع ذلك، وجدت الدراسة أن ممارسة التمارين بانتظام أكثر أهمية من أي شيء آخر من حيث الفوائد الفردية، لذلك قد يستفيد المبتدئون من ممارسة اليوغا مرتين أسبوعياً أكثر من ممارسة اليوغا كل يوم تقريباً. المفتاح هو أن تكون ممارسة اليوغا أمراً منتظماً في جدولك الأسبوعي.

من ناحية أخرى، إذا كنت تريد التدرب كل يوم، يمكنك فعل ذلك، فقط تأكد من تغيير ممارستك حتى لا تجهد أي عضلات أو مفاصل أو أربطة، إذ إن القيام بالكثير من المهام بسرعة كبيرة قد يؤدي إلى حدوث إصابات وإعاقة تقدمك، وهو عكس ما يجب أن تساعدك فيه اليوغا تماماً.

قد يكون من المفيد أن تلتزم بالممارسة بانتظام (على سبيل المثال ثلاث مرات في الأسبوع) لمدة شهر أو شهرين ثم إعادة التقييم، إذ يتيح لك ذلك وقتاً كافياً لرؤية النتائج والشعور بها، ومعرفة ما إذا كانت تعمل من أجلك. 

(المشهد)