كثيرًا ما نُصاب بالزكام، لكن نتائجه تختلف بشكل لافت، حيث إن شخصا يعاني احتقانا خفيفا ليوم واحد، وآخر يلازمه المرض لأسبوع كامل، فيما يخرج ثالث بلا أي أعراض تُذكر.
دراسة علمية جديدة تشير إلى أن السبب لا يكمن دائما في الفيروس نفسه، بل في طريقة استجابة أجسامنا له.
أعراض الزكام مختلفة
الدراسة، التي نُشرت في مجلة Cell Press Blue، اعتمدت على أنسجة بشرية لأنف الإنسان جرى تطويرها في المختبر، بهدف فهم كيفية تنسيق خلايا بطانة الأنف دفاعاتها عند الإصابة بفيروسات الأنف (Rhinoviruses)، المسبّب الرئيسي لنزلات البرد.
ووجد الباحثون أن العامل الحاسم في شدة المرض هو سرعة ودقة الاستجابة المضادة للفيروسات، وتحديدا عبر بروتينات تُعرف باسم الإنترفيرون. هذه البروتينات لا تقتل الفيروس مباشرة، لكنها تطلق إنذارا مبكرا يدخل الخلايا المجاورة في حالة دفاعية تصعب على الفيروس الانتشار والتكاثر.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، إيلين فوكسمن من كلية الطب بجامعة ييل، إن النموذج المخبري المستخدم يحاكي بطانة الأنف البشرية بدقة غير مسبوقة، ما أتاح مراقبة التفاعل الخلوي والجزيئي أثناء العدوى.
وأوضحت أن الاستجابة السريعة بالإنترفيرون قادرة على احتواء العدوى حتى في غياب خلايا الجهاز المناعي.
في المقابل، أظهرت التجارب أن تأخر هذه الاستجابة يسمح للفيروس بالانتشار، ما يؤدي إلى تلف أكبر في الأنسجة وظهور أعراض أشد، مثل الالتهاب المفرط وزيادة إفراز المخاط، وهي عوامل قد تفسر تفاقم الأعراض لدى مرضى الربو وأمراض الجهاز التنفسي.
ويخلص الباحثون إلى أن الزكام ليس مجرد مسألة قوة فيروس، بل معركة توقيت داخل الجسم. فكلما أطلق الأنف إنذاره مبكرا، كانت الإصابة أخف. أما إذا تأخر، فقد يدفع الجسم ثمنا صحيا أكبر.
(ترجمات)