البندقية الفلسطينية في لبنان بين 3 تواريخ 1969 و1982 و2025

شاركنا:
بحلول العام 2025 لم تعد هناك من وظيفة للسلاح الفلسطيني في لبنان (فيسبوك)

عمر السلاح الفلسطيني في لبنان من عمر الرصاصة الفلسطينية الأولى التي أطلقت منتصف ليل 31 ديسمبر 1965 وفجر السنة الجديدة 1966. في ذلك التاريخ كان لبنان يحتفل بمرور 20 عامًا على جلاء آخر جندي فرنسي من لبنان، وهذه العشرون عامًا هي الفترة الوحيدة التي نعم فيها لبنان باستقلال حقيقي من دون وجود أي جيش أو تنظيم غير لبناني على أرضه، واعتبارًا من العام 1966، بدأت الغيوم الداكنة للااستقرار تتجمَّع في سماء لبنان، وبدأ العارفون يتخوفون من أن الاستقرار في لبنان سيتآكل شيئًا فشيئًا، وهذا ما كانت تثبته تقارير مديرية الأستخبارات في الجيش اللبناني، وصدر جزء من هذه التقارير في كتيب حمل عنوان "أقدار وتوقعات".

"اتفاق القاهرة" يشرع السلاح الفلسطيني في لبنان

لم يمر عام حتى وقعت حرب 1967 والتي انتهت بما اصطلح على تسميته "نكسة 67" ، فقد الفلسطينيون الثقة بدول المواجهة مع إسرائيل، فقرروا المواجهة المباشرة، وكانت "الخاصرة الرخوة" لبنان.

بدأ التسليح للمخيمات الفلسطينية، وبدأت المناوشات مع الجيش اللبناني، وهذه المناوشات بلغت ذروتها في ربيع العام 1969 حين انفجرت المعارك على أشدها بين الجيش اللبناني ومنظمة التحرير الفلسطينية، ودخل لبنان في أزمة سياسية بعدما استقال رئيس الحكومة رشيد كرامي احتجاجًا على ضرب الجيش اللبناني للمجموعات الفلسطينية المسلحة، ولم تُحل الأزمة إلا بعد توقيع "اتفاق القاهرة" في خريف العام 1969 فوقع عن الجانب اللبناني قائد الجيش آنذاك العماد أميل بستاني، وعن الجانب الفلسطيني رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، بموجب هذا الأتفاق سُمِح للفلسطينيين بالتنقل عسكريًا من بيروت إلى الجنوب وصولًا إلى الحدود مع إسرائيل، وأقيمت منطقة في الجنوب سيطرت عليها حركة فتح عرفَت بـ"فتح لاند".

السلاح الفلسطيني كان أحد أبرز الأسباب لاندلاع الحرب اللبنانية التي انفجرت في 13 أبريل 1975.

بقي هذا السلاح على وتيرته حتى اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982، واستمرت هذه الحرب حتى خروج منظمة التحرير من لبنان وعلى رأسها القيادة الفلسطينية بزعامة أبو عمار الذي خرج معه آلاف المقاتلين بحرًا إلى تونس.

بين خريف 1969 وصيف 1982، 13 عامًا، ولكن لم تسقط البندقية الفلسطينية في لبنان لأن اتفاق القاهرة بقي قائمًا.

آخر بندقية فلسطينية

عام 1987، صوت مجلس النواب اللبناني على إلغاء اتفاق القاهرة، وما قام به هو إسقاط لِما قام به مجلس النواب عام 1969 في جلسة سرية بالمصادقة على الاتفاق ، يومها اعترض أحد البرلمانيين الكبار، العميد ريمون إدة، على عدم إطلاع مجلس النواب على بنود الإتفاقية، فقال جملته الشهيرة: "هل يُعقل أن يطَّلِع سائق ياسر عرفات على الاتفاقية ونحن نواب الأمة لا نطَّلِع عليها".

على الرغم من إلغاء اتفاق القاهرة، بقي السلاح الفلسطيني، وأصبحت المخيمات الفلسطينية "بيئة حاضنة" للمنظمات المرتبطة في معظمها بجهات خارجية: من حركة "حماس" إلى الجبهة الشعبية القيادة العامة إلى سائر الفصائل والمنظمات.

جاءت حرب "طوفان الأقصى" وما تبعها في لبنان من "حرب الإسناد والمشاغلة" والتي انتهت إلى ما انتهت إليه من ضربة قاصمة لـ"حزب الله"، ومع إضعاف الحزب و"أذرعه" داخل المخيمات، عاد الحديث عن نزع السلاح الفلسطيني الذي لم يعد له دور أو وظيفة، لا في لبنان فقط بل في كل دول المواجهة مع إسرائيل، من مصر إلى الأردن إلى سوريا، وصولًا إلى لبنان.

هكذا، بحلول العام 2025، لم تعد هناك من وظيفة للسلاح الفلسطيني في لبنان، فلا يُعقَل أن توضَع مهلة لحصرية سلاح "حزب الله" بيد الدولة اللبنانية، ويُستثنى السلاح الفلسطيني.

هكذا تكون البندقية الفلسطينية في لبنان وُلِدت عام 1965، لتسقط آخر بندقية فلسطينية في لبنان عام 2025، وبين البندقيتين 60 عامًا، وهي مدة أطول الحروب، فهل يؤرِّخ السقوط الثالث لهذه البندقية لبداية عهد استقرار جديد في لبنان "المنزوع البنادق"؟