بذريعة "مقاومة" إسرائيل يواصل "حزب الله" رفض الامتثال لقرارات الشرعية اللبنانية التي تنص على "حصر السلاح" بيد الدول واللبنانية وحدها، وحظر الأنشطة الأمنية والعسكرية للحزب. لكن الذريعة المشار اليها آنفا لا تمنع الحزب المذكور من القيام ب "أنشطة" امنية وعسكرية معادية للدول العربية. فعدا تورطه في العراق، واليمن، الصحراء المغربية وأنحاء أخرى من العالم بأنشطة امنية وعسكرية وتجارية (تبييض أموال ومخدرات) لم يوقف "حزب الله" أنشطته الأمنية والعسكرية على أراضي أقرب جار للبنان، عنينا سوريا.
آخر خبر يلقي الضؤ على ما تقدم، إعلان قوى الأمن الداخلي السوري صباح أمس الثلاثاء عن"إحباط مخطط إرهابي لخلية تابعة لميليشيا "حزب الله" كان يستهدف مصفاة البترول في حمص وسط البلاد.
جاء في البيان "انه بعد متابعة دقيقة أحبط جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الامن الداخلي مخططا إرهابيا كان يستهدف مصفاة حمص (…) وأسفرت العملية الأمنية عن إلقاء القبض على أفراد الخلية المتورطة وضبط عبوات ناسفة كانت بحوزتهم كانت معدة لاستخدامها في استهداف المصفاة".
هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها ضبط خلايا تابعة للحزب المذكور على الأراضي السورية وإحباط مخططات للنيل من أمن سوريا واستقرارها. وليست المرة المرة الأولى التي يتم فيها وصف هذه الخلايا بـ"الإرهابية" وربطها بـ"حزب الله". بمعنى أن الحكم السوري الجديد وعلى الرغم من المزاعم التي نفاها بأنه قام بالتحاور مع "حزب الله" بوساطة تركية، كان يشكو من خلايا أمنية يشغلها "حزب الله" في الداخل السوري. يومها نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر من "حزب الله" قولها إن اجتماعا تم في تركيا طرحت دمشق خلاله مطلبا رئيسا يقضي بأن يقوم الحزب بتفكيك كل خلاياه العاملة والنائمة بشكل نهائي ويوقف كل نشاط في سوريا. وفي المقابل وحسب "رويترز" رد ممثلوا الحزب بالقول إنه لا وجود للحزب في الداخل السوري.
لكن الملاحظ في خبر إحباط استهداف مصفاة حمص البترولية، أن السلطات السورية لا تزال تسم أنشطة "حزب الله" الأمنية في الداخل السوري بالإرهاب، واصفة الحزب بالميليشيا، وتتهمه في كل مرة بالضلوع بعمل زاهي على الأمن القومي السوري.
خلايا "حزب الله" النائمة في سوريا
حادثة التخطيط لاستهداف مصفاة حمص قد تحمل أكثر من معنى:
- أهمها مفاقمة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الني تعاني منها سوريا
- ضرب الاستقرار عبر خلق أزمة مشتقات النفط لاسيما المحروقات المرتبطة بالنقل.
كما أنها تحرك خلايا ينتمي أفرادها إلى النظام السابق، فضلا عن أن الحزب يبقي على نشاط أمني وعسكري داخل سوريا يستخدمه في عملية تهريب الأسلحة إلى لبنان، وتعزيز عمليات تهريب الممنوعات كالمخدرات عبر الحدود إلى سوريا ومنها إلى دول عدة في المنطقة. هذه ورقة تحاول طهران الاحتفاظ بها للاستخدامات لاحقا ضمن مروحة الأوراق التي تمسك بها في المنطقة.
و"حزب الله" بمواصلته العمل الأمني والعسكري في سوريا يجازف بمفاقمة واقعه الجيوسياسي: فإلى مشكلته مع إسرائيل والولايات المتحدة، ومشكتله الداخلية مع معظم المكونات اللبنانية، يعمق مشكلته مع سوريا الجار العربي الأقرب. فعدا عن الأحقاد التي تركها الحزب خلفه في سوريا، لا ينفك عن المخاطرة ببيئته الشعبية في مناطق البقاع المحاذية للحدود مع سوريا، وذلك بعدما ضحى بها في الجنوب اللبناني بحروب إسناد غزة وإيران.
تحتاج الدولة اللبنانية أن تكون أكثر حزما في مواجهة أنشطة "حزب الله" في كل اتجاه: في اتجاه الداخل وإسرائيل وسوريا والعالم العربي وأي مكان آخر.
لذلك نقول بأن لبنان لن يتعافى أبدا ما لم يتم تفكيك "حزب الله" أمنيا وعسكريا وماليا.
