سنة أولى على "بيجر"

شاركنا:
محمد ناصر الدين الذي أصيب بجروح جراء انفجار أجهزة "البيجر" (رويترز)

في الحروب، تحدث تطورات عسكرية أو مخابراتية، أو الاثنتان معًا، تُغيِّر وجه أي حرب في هذا الاتجاه أو ذاك، والشواهد كثيرة، خصوصا في القرن العشرين الذي شهِد حربين عالميتين، عدا "الحروب الصغيرة".

وأحيانًا يظهر دور مخبر أو اختراع، من شأنه أن يقلب نتيجة أي حرب رأسًا على عقب.

عام على تفجيرات "البيجر"

في أحد الأفلام التاريخية عن الحرب العالمية الثانية، وتدمير مرفأ "بيرل هاربير" على يد اليابانيين، والذي كان سببًا في ضرب القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناغازاكي، يظهر في أقل من دقيقة مواطن ياباني يعمل بالقرب من مرفأ "بيرل هاربير" يعطي إشارات للطائرات اليابانية. فاعلية هذا الشخص تبدو بقوة الطائرات التي قامت بالعملية الانتحارية بالطائرات.

"سلاح المخابرات والعملاء" من الأسلحة الأكثر فاعلية في المعارك، والعمليات الناجحة تتحوَّل إلى "مواد تعليمية" في المعاهد العسكرية.

في التاريخ المعاصِر للحروب، تبرز سلسلة عمليات اختراقية داخل الخطوط، ويكون من شأنها أن تقلب المعادلات. من هذه العمليات تفخيخ أجهزة "بيجر" التي كانت بحوزة قياديين ومسؤولين في "حزب الله"، وحتى ديبلوماسيين حيث إن السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني كان لديه جهاز "بيجر" وأصيب في إحدى عينيه عند انفجاره. وهذه العمليات، بتقنيتها المعقدة بدأ تدريسها في أعرق المعاهد العسكرية في العالم انطلاقًا مما يُعرف في علم المخابرات بـ: "خلق الواقعة" ثم "بناء الوهم" ثم الوصول إلى التنفيذ.

مع مرور عام على تفجيرات "البيجر" (17 سبتمبر 2024)، لم يمر يومٌ إلا وكان يصدر في الإعلام الإسرائيلي تقريرٌ أو تحقيق عن "تفجيرات البيجر"، وكيف استطاع جهاز الموساد خلق بيئة لدى "حزب الله" بأن لا مفر له من اللجوء إلى أجهزة" البيجر" لتلقي التبليغات، وهي تقنية شاعت واشتهرت خلال الحرب اللبنانية وكان يستخدمها الأطباء خصوصًا للتوجه إلى المستشفيات. كانت الرسالة الصوتية تقول: "المطلوب من الرقم.. التوجه إلى..".

على "حزب الله" كشف الحقيقة

التقنية التي استخدمها جهاز الموساد هي استخدام طلاء لبطارية "البيجر"، هو عبارة عن مواد شديدة الانفجار، وتنفجر عند حرارة معينة بعد التقاط الإشعار. وكانت الأجهزة المفخخة بحاجة إلى الضغط باليدين على مفتاحين، وليس على مفتاح واحد، كما هي العادة في "البيجر" العادي، وذلك لـ"ضمان" إحداث أكبر قدرٍ ممكن من الإضرار، وهذا ما حصل.

في المقابل، وبإزاء "التباهي" الإسرائيلي بما حققته تفجيرات "البيجر" على مستوى تغيير مسار الحرب، ماذا فعل "حزب الله"؟ أين التحقيق؟ لماذ الحزب هو الذي يحقق ولم يُسلَّم الملف إلى الدولة اللبنانية؟ مَن هم الأشخاص المسؤولون عن "صفقة" شراء "البيجر"؟

حتى اليوم، وعلى رغم مرور سنة، لم يقدِّم "حزب الله" أي معلومة للسلطات اللبنانية تفيد التحقيق، وأكثر من ذلك لم يقدِّم إلى الرأي العام اللبناني والعربي أنه حقق أي تقدم على مستوى التحقيق، كل ما فعله هو أنه يركّز في خطابه السياسي وفي إطلالات قادته على "مسؤولية الدولة" تجاه مصابي "البيجزر"، وهنا يُطرَح السؤال: لماذا في نظر "حزب الله" الدولة هي المسؤولة عن متابعة أوضاع المصابين، وممنوع عليها أن تكون مسؤولة عن ملف التحقيق في تفجير هو الأخطر في الصراع المفتوح بين إسرائيل و"حزب الله"؟

على قيادة الحزب أن تجيب عن هذه الأسئلة، وإلا فلتدع الدولة تقوم بمهامها لكشف "العملاء" من بيئة "حزب الله" والذين تسببوا في هذه الفضيحة الاستخباراتية.