"بحرْب الكبار، ما ذَنْب الضِّحْكات الخجولة!"

شاركنا:
تحذيراتٌ بالجملة من يونيسف ومنظمات معنيّة بالأطفال غير حكومية (رويترز)

إنهم الأطفال،

مجدّدًا ودائمًا وأبدًا مَن يدفعون ثمن حروب الكبار!

استمرار الحرب في السودان يعني استمرار المعاناة التي أكثر من يدفع فاتورتها، الأطفال.

تحذيراتٌ بالجملة من يونيسف ومنظمات معنيّة بالأطفال غير حكومية، ممّا أسموه "الخطر الذي يهدّد الأطفال إذا لم يتمّ احترام وقف إطلاق النار من قبل جميع الأطراف" وأنّ ملايين الفتيات والفتيان يحتاجون مساعدةً أمنيّة وحماية فوريّة، فهل من مُجيب؟

تقارير أفادت بمقتل وجرح عشرات الأطفال حتى الآن، منذ 15 أبريل 2023 الأسود، حين اندلع قتال الإخوة بين الجيش وقوات الدعم السريع.

من أبرز المخاطر التي تحدق بأطفال السودان وتتخوّف منها يونيسف ومنظّمتا وورلد فيجن ورعاية الطفولة، نزوح الأطفال، وتعرضهم لانتهاكات جسيمة كالتجنيد من قبل الجماعات المسلّحة، والاستغلال وللعنف الجنسيّ!

هذا عدا عن تأثّر الرعاية الصحية بشدّة بالعنف المتواصل في البلاد، ليتوقّف بنتيجته، على الأقلّ، ثلث مرافق الرعاية الصحيّة عن العمل، ما حرم الأطفال وأسرَهم من الحصول على الرعاية الصحيّة الأساسيّة، حسبما أفادت منظمة الصحّة العالميّة.

وضعٌ ازداد سوءًا، خصوصا أنّه لم يكن ورديًّا قبل اندلاع النزاع الحاليّ، فقد كانت الاحتياجات الإنسانيّة في السودان تنحدر من سيّء إلى أسوأ، وكان الأطفال الأكثر هشاشةً في المعادلة، بعد أن كشفت التقارير أنّ 15.8 مليون شخص احتاجوا مساعداتٍ إنسانيّةً بينهم أكثر من 8.5 ملايين طفل!

بلدٌ لديه أحد أعلى معدّلات سوء تغذية الأطفال في العالم، حيث يقدّر عدد الأطفال الرسميّ الذين يعانون من سوء التغذية الحادّ، والمسجّلين في برامج العلاج، بخمسين ألف طفل، وحاليا هم معرّضون للموت، وستزداد معدلات سوء التغذية ما لم تُستأنف المساعدات، وبسرعة.

هذا إذا لم ننسَ أنّه، وقبل الأزمة الحاليّة، كان هنالك 7 ملايين طفل في السودان غير ملتحقين بالمدارس، وكان 2.7 مليون طفل يعانون من سوء التغذية.

هذه الحرب التي اندلعت، من رماد جاثم تحت نارها من أشهر، أدّت إلى إغلاق المدارس وخروج الملايين من الأطفال من فصولهم الدراسية، ما ترك فتاةً من بين كل 3 فتيات، وواحدًا من كل 4 فتيان، غير قادرين على التعلّم.

أرقامٌ وإحصاءاتٌ ونداءات، فهل من مجيب؟

أطفالكم وأطفال مواطنيكم ليسوا رصاصًا في بنادقكم،

إنهم الحياة والغد،

ليسوا بحاجة لمنتصر ورايات، بل للقمة عيش ولعبة وقلَم،

المستشفيات والمدارس ليست مجرد أماكن استشفائيّة وتعليمية للأطفال، إنّها حقّ مُكتسَب لهم، إنّها أماكن أمانهم التي تحميهم من سوء المعاملة والاستغلال،

فهل من متفكّر؟