كان مخجلا جدا بالنسبة إلى نادي ريال مدريد الإسباني تفضيل "رودري" الانتقال إلى صفوف غريمه، فريق برشلونة لكرة القدم، بعد فترة كثر فيها الحديث عن اقترابه من الانضمام إلى "الملكي".
"الصيد الثمين"
سيندم ريال مدريد كثيرا على المماطلة والتأخر في حسم الصفقة مع بطل كأس العالم 2026 وأفضل لاعب فيها. فبينما كان يحاول ترتيب موقفه، تحرك برشلونة بسرعة وقوة وأقنع "رودري" بمشروعه الرياضي. وفي النهاية، قال اللاعب، لدى تقديمه، بأنّ "العملاق الكاتالوني" كان خياره الأول.
هي ضربة موجعة لريال مدريد "القوي" والذي يعتبر الوجهة المحببة بالنسبة لأي لاعب، خصوصا أنه جرى تحويل لاعب مهم من قماشة "رودري" من قبضته إلى أحضان غريمه، الذي ظفر بـ"الصيد الثمين" مقابل نحو 60 مليون يورو ثابتة و11 مليونا كإضافات.
أسباب ودوافع
وثمة أسباب تدفع أي لاعب لاتخاذ القرار بتفضيل الانتقال إلى فريق على حساب آخر. وبالنسبة إلى "رودري" القادم من مانشستر سيتي الإنكليزي، فإنّ أبرز تلك الدوافع يتمثل في "فلسفة برشلونة" وطريقة فهمه اللعبة. ولا ننسى أنّ "رودري" سيوكل إليه دور محوري شبيه بما كان يؤديه سيرغيو بوسكيتس، وهذا تحدٍّ محفِّز، كما أنّ الاستحواذ والأسلوب الهجومي للمدرب الألماني هانزي فليك، يناسبان قدرات اللاعب في البناء والسيطرة على وسط الملعب.
ولا شك في أنّ برشلونة يشكل بيئة مثالية لـ"رودري"، بتواجد عدد كبير من زملائه في المنتخب أمثال بيدري، داني أولمو، وغافي. وصحيح أنّ الحديث عن حنين العودة إلى إسبانيا بعد سنوات ناجحة جدا مع مانشستر سيتي لعب دوره في الصفقة، بيد أنّ برشلونة استغل الموقف وتردد ريال مدريد، فقدم للاعب مشروعا رياضيا يبدو أنه جذبه.
ولا نغفل دور المدرب السابق لـ"رودري" في "سيتي"، الإسباني جوسيب غوارديولا، إذ نصحه باختيار برشلونة لأنه يناسب أسلوبه في اللعب.
صيف 2021
وتعود بنا هذه القصة إلى صيف العام 2021 عندما كان البرتغالي كريستيانو رونالدو قريبا جدا من الانتقال إلى مانشستر سيتي، بعد رحيله عن يوفنتوس الإيطالي.
واللاعب نفسه كشف بأنّ حديثا دار بينه وبين مدرب "سيتي" غوارديولا، بهذا الخصوص.
لكن عندما علم مانشستر يونايتد باحتمالية انضمام رونالدو إلى غريمه في المدينة، تحرك بسرعة البرق. وكان العامل الأبرز في تغيير مسار الصفقة الرجل الذي يعرف رونالدو أكثر من أي شخص آخر، المدرب السابق السير الإسكتلندي أليكس فيرغوسون.
و"فيرغي" لم يكن مجرد مدرب سابق لرونالدو، بل الرجل الذي منحه فرصة التألق في صفوف "الشياطين الحمر"، عندما كان لاعبا شابا قادما من سبورتينغ لشبونة البرتغالي.
12 عاما
وتحت قيادة فيرغوسون، تطور "سي آر 7" من موهبة واعدة إلى أحد أفضل لاعبي العالم، وفاز معه بالدوري الإنكليزي ودوري أبطال أوروبا و"الكرة الذهبية". ولهذا، عندما تحدث إليه، كان لكلماته تأثير حاسم.
والبرتغالي كشف لاحقا بأنّ المدرب الإسكتلندي أخبره بأنه لا يستطيع الانتقال إلى مانشستر سيتي، وأنّ العودة إلى "يونايتد" هي الخيار الذي يريده النادي ويريده هو شخصيا.
وبعد تلك المحادثة، تغيّر موقف رونالدو بشكل كبير ولم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى تحولت الخطوة من "سيتي" إلى "يونايتد".
وفي 27 أغسطس 2021، أُعلن رسميا عن الصفقة التاريخية التي أعادت "صاروخ ماديرا" إلى "أولد ترافورد"، بعد 12 عاما من الغياب.
وتثبت قصتا "رودري" ورونالدو بأنّ سوق الانتقالات لا تحسمه دائما الرغبة الأولى أو اسم النادي الأكبر، بل سرعة التحرك، قوة المشروع الرياضي، والعلاقة التي تجمع اللاعب بالفريق.
وريال مدريد دفع ثمن تردده مع "رودري"، فيما نجح مانشستر يونايتد في قلب وجهة رونالدو في اللحظة الحاسمة.
(المشهد)
