هل تسقط آخر أحجار الدومينو الإيرانية في المنطقة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
ثمة سياسة دولية جديدة تُنفذ في المنطقة للقضاء على الحلفاء والأذرع الإيرانية (رويترز)

فيما يراهن البعض على إضعاف أذرع إيران في المنطقة كما حدث في غزة ولبنان وسوريا، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مستشار كبير المفاوضين الإيرانيين، مهدي محمدي، تباهى علناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن قواعد الصراع تتغير ويُعاد صوغها، وأن "محوراً جديداً للمقاومة" يظهر بلاعبين جدد.

كلام محمدي جاء بعد قيام القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في نهاية يوليو الماضي بتنفيذ ضربات دقيقة في العراق بالشراكة مع الطيران السعودي على فصائل عراقية موالية لإيران، مُتهمة بمهاجمة القوات الأميركية والبنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية، الأمر الذي جعل إيران تتأكد من أن قراراً اتُّخذ لضرب وكلائها في العراق كما جرى في كل من سوريا ولبنان.

منذ نجاح الثورة الإيرانية في 11 فبراير 1979 عمدت إيران إلى التغلغل في دول المنطقة عبر دعم حركات خارجة عن سيطرة الدول تحت مسمى "حركات مقاومة"، وهكذا شهدنا ظهور "حزب الله" في لبنان، وتعاوناً إيرانياً واضحاً مع كل من حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في غزة والضفة الغربية، وفيما بعد الحشد الشعبي في العراق و"الحوثيين" في اليمن، وظلت إيران تناور في هذه السياسة حتى قامت حركة "حماس" بعملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، التي اعتبرتها إسرائيل تجاوزاً للخطوط الحمر، وبدأت إيران تفقد نفوذها في المنطقة.

سياسة دولية جديدة

عملية "طوفان الأقصى" أدت إلى سيطرة إسرائيل على أكثر من نصف قطاع غزة وتسليم "حماس" لسلاحها، في حين خسر "حزب الله" الذي ساند "حماس" أكبر قياداته وتراجعت قوته ونفوذه في لبنان، وأصبح هناك شبه إجماع لبناني للتخلص من سلاح الحزب وحصر القوة بيد الدولة، وهو ما نص عليه الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل الذي وُقّع يوم 26 يونيو 2026 في واشنطن برعاية أميركية، وامتدت الخسارة إلى سوريا، فسقط النظام السوري السابق حليف إيران في 8 ديسمبر 2024 وتخلى الإيرانيون عن سوريا تحت الضربات الإسرائيلية وامتناع الروس عن مناصرة النظام بعد تقدم المعارضة المسلحة تجاه حمص كما قال الرئيس السوري أحمد الشرع، وهنا نصل إلى نتيجة مفادها أن ثمة سياسة دولية جديدة تُنفذ في المنطقة ولو بشكل غير مباشر بالقضاء على الحلفاء والأذرع الإيرانية سواء في غزة أو سوريا أو لبنان، وها هي تقترب من نهايتها في العراق، فرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمر بتشكيل لجنة أمنية مشتركة تتولى وضع آليات رادعة لمنع أي خروقات محتملة تنطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار.

مجلة "فورين أفيرز" الأميركية نشرت في عددها الصادر في مارس 2025 أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تخشى أن يسقط حجر الدومينو الأخير، والمقصود هنا الفصائل العراقية التي تتلقى الدعم العسكري والمادي من إيران.

هنا لا بد من التأكيد على أن الحكومة العراقية الحالية هي الأكثر حرصاً على علاقة متميزة مع الولايات المتحدة، فرئيسها علي فالح الزيدي قام بزيارة واشنطن مؤخراً، وأبدى استعداده لفعل كل ما بوسعه لتطوير العلاقات بين البلدين، وما يؤكد ذلك أن القصف الأميركي على الفصائل العراقية جاء بعد زيارة الزيدي للولايات المتحدة على الرغم من نفي الحكومة العراقية معرفتها بالأمر.

في المقلب الآخر تواجه الحكومة الإيرانية ضغوطاً مالية وشعبية هائلة؛ بعد الهجمات العنيفة التي شنتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على البنيتين العسكرية والتحتية، إذ تتهاوى العملة الوطنية، وترتفع أسعار السلع الأساسية يومياً.

يبقى القول إن إيران، وعلى الرغم مما تلقته من ضربات وحصار، تحاول الحفاظ على نفوذها في العراق واليمن، وإلى حد ما في لبنان، وخصوصا بعد فشل وكلائها وحلفائها في كل من سوريا وقطاع غزة، ما أدى إلى إضعاف صورتها وتعزيز معنويات خصومها، ما دفع مهدي محمدي للقول إن حلفاً جديداً للمقاومة يتشكل! فهل كلام محمدي لرفع معنويات الداخل الإيراني والحلفاء أم أنه واقع جديد ستعمل عليه إيران في المستقبل؟!