هل سنرى انسحاباً كاملاً للقوات الأجنبية من سوريا؟

شاركنا:
عقدة الانسحابات من سوريا لن تكون مع روسيا وتركيا وإنما مع إسرائيل (رويترز)

بإعلان الولايات المتحدة الانسحاب من قاعدة التنف على المثلث الحدودي السوري الأردني العراقي، يتبادر إلى أذهان المراقبين والمتابعين وحتى المواطنين السوريين: ما مصير القواعد الأميركية الأخرى في القامشلي وعين العرب "كوباني"؟ وما مصير القواعد التركية في الشمال؟ والقواعد الروسية في الساحل؟ وهل ستنسحب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام السابق في 8 ديسمبر 2024 وربما من الجولان السوري المحتل ضمن صفقة سلام شاملة؟ولكن، هل ستقبل روسيا بالانسحاب من حميميم وطرطوس كما انسحبت الولايات المتحدة من التنف؟

"تركيا لا تعتزم سحب قواتها"

وهل سيتزامن الانسحاب الروسي مع انسحاب تركي باعتبار أن تركيا الحليف الرئيس للحكومة السورية الجديدة، والتي كانت تقول: إن وجودها مرتبط بأمنها القومي ولمنع تدفق اللاجئين خوفاً من هجمات يقوم بها نظام الأسد بدعم من روسيا وإيران، وإذا كان نظام الأسد قد رحل، كما أن إيران لم تعد موجودة، لا هي ولا أي من أذرعها، فما الداعي لوجود القوات التركية؟ علماً أن تركيا تُسيطر على مساحات واسعة من شمال سوريا، عقب ثلاث عمليات عسكرية هي درع الفرات 2016، وغصن الزيتون 2018، ونبع السلام 2019، حيث أنشأت عشرات القواعد العسكرية في تلك المناطق.

وهنا لا بد من التوقف عند التصريح الأخير لوزير الدفاع التركي يشار غولر الذي قال في مقابلة مع صحيفة "حرييت" التركية: إن تركيا لا تعتزم سحب قواتها العسكرية من سوريا أو العراق، مشدداً على أن قرار الانسحاب شأن سيادي تتخذه أنقرة وحدها، بغضِّ النظر عن أي اتفاقات قد تُبرم بين أطراف أخرى، نافياً وجود أي خطة من هذا النوع في المرحلة الراهنة. في مقابل الموقف التركي ثمة موقف أميركي يُبنى عليه، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلال زيارته إلى سلوفاكيا قال بأن الولايات اختارت وحدة سوريا والتعامل مع السلطة الحالية بدلاً من الدخول في حرب أهلية وانتشار الإرهاب.

مراقبون يرون أن ما قاله روبيو هو فرصة للسوريين لتحقيق أمرين:

  • الأول: وحدة سوريا وقيام دولة قوية موحدة دون الدخول في نزاعات طائفية وعرقية.
  • الثاني: الطلب من الجيوش الأجنبية مغادرة الأراضي السورية كما تفعل الولايات المتحدة. 

ولكن السؤال الآن، كيف سيتحقق ذلك؟ هل ستلجأ الولايات المتحدة للعمل على إصدار قرار من مجلس الأمن يدعو إلى رحيل جميع القوات الأجنبية من سوريا كما صدر القرار 1559 الخاص في لبنان عام 2004؟

ولكن، السؤال الآخر.. هل ستوافق روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن؟ وفي حال وافقت روسيا، هل ستنفذ تركيا التي تعتبر أن علاقتها بسوريا تختلف عن علاقة الدول الأخرى كالولايات المتحدة وروسيا وإيران؟

عقدة الانسحابات من سوريا.. إسرائيل 

فتركيا لديها حدود تصل 911 كلم ولاجئون يتجاوز عددهم المليونين، إضافة إلى وجود بقايا من حزب العمال الكردستاني في سوريا من خلال وجود "قسد" سواء في عين العرب "كوباني" أو القامشلي. ومن هنا قد لا يكون هناك انسحاب تركي كامل من سوريا، وإنما معاهدة تشرعن الوجود التركي في سوريا كما هو الحال مع روسيا، كما لن نشهد انسحاباً روسياً من سوريا إذا ما تذكرنا أن الرئيس أحمد الشرع في زيارته الأولى إلى موسكو في أكتوبر من العام الماضي أكد التزام دمشق الكامل بالاتفاقيات السابقة مع النظام السابق، ما دعا النائب الجمهوري من ولاية كارولينا الجنوبية، جو ويلسون للقول خلال جلسة استماع في الكونغرس الأميركي يوم 3 فبراير الحالي إن إزالة القواعد الروسية من سوريا هي خطوة لضبط إيقاع التفاهمات السورية الروسية، مؤكداً أن إزاحة روسيا من سوريا ستؤمّن المنطقة وتعيق قدرتها على استمرار نشر الفوضى في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.

يقول البعض إن عقدة الانسحابات من سوريا لن تكون مع روسيا وتركيا وإنما مع إسرائيل التي تحتل الجولان ومناطق جديدة احتلتها بعد سقوط النظام السابق في جبل الشيخ والقنيطرة، حتى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال في مقابلة مع قناة فوكس نيوز في 9 يوليو العام الماضي: إن نصف الجيش السوري من "المجاهدين" وهو ما يقلق إسرائيل إضافة إلى الوضع في السويداء، مؤكداً عدم وجود نية للانسحاب من الأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل بعد 8 ديسمبر 2024.

ومن هنا يمكن القول: إن انسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف خطوة مهمة، لكن أن نرى سوريا خالية من القوات الأجنبية أمر بعيد المنال على الرغم من أنه هدف للحكومة الحالية، وحلم لكل السوريين.