سيناريوهات الحرب ونهاية أذرع إيران

شاركنا:
انحسار المد الإيراني من كل الدول العربية التي كان لها فيها نفوذ (رويترز)

بعد مرور أكثر من 4 عقود على اعتلاء "الثورة" سدة الحكم في إيران، هل بدأت نهاية نظامهم الآن؟ أم أنها بدأت باغتيال زعيم "حزب الله"، حسن نصر الله، في 27 سبتمبر 2024؟ أو ربما كانت الهزيمة المدوية بخروج القوات الإيرانية من سوريا في 8 ديسمبر 2024؟

3 سيناريوهات لنهاية إيران وأذرعها

يتداول المراقبون اليوم 3 سيناريوهات محتملة:

  • الأول: الإبقاء على النظام القائم مع إنهاء دور "حزب الله" في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، ودمج "الحوثيين" في إدارة الدولة اليمنية الجديدة وقطع صلتهم بإيران، وبهذا يتم تحجيم إيران داخل حدودها، مع تدمير كامل لمخزونها الصاروخي وضرب بنيتها التحتية ومفاعلاتها النووية، ما قد يؤجل قدرتها على إنتاج السلاح النووي، وبهذا تكون إسرائيل قد حققت أهدافها من هذه الحرب.
  • الثاني: تشكيل تحالف دولي يضم دول الناتو ودول الخليج العربي لشن هجوم مدمر على البنيتين العسكرية والتحتية الإيرانية، بما في ذلك المنشآت النفطية، حتى تعلن إيران استسلامها، وعندئذٍ تُشكَّل حكومة جديدة منتخبة من الشعب بإشراف أميركي، بحجة إرساء الديمقراطية، تماماً كما حدث في العراق عام 2003.
  • الثالث: "على الرغم من أنه مستبعد" قد تفاجئ إيران العالم بقوتها وصمودها وترسانتها، وربما بامتلاكها السلاح النووي، وعندها لن يكون هناك حل أمام أعدائها سوى ضربها بقنبلة نووية، تماماً كما فعل رئيس الولايات المتحدة هاري ترومان عندما أمر بإلقاء قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما (6 أغسطس 1945) وناغازاكي (9 أغسطس 1945) اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى استسلام اليابان. وسُجِّل ترومان كأول رئيس أميركي يستخدم السلاح النووي، ويكون ترامب الرئيس الأميركي الثاني في التاريخ الذي يتبع هذا السيناريو، وهو ما يناسب شخصية ترامب الذي يسعى لأن يكون رائداً حتى باستخدام القنبلة النووية.

بالعودة إلى سوريا والمنطقة، فللمرة الأولى ربما يشعر السوريون أن إيران لم تعد تعنيهم، وأنها أصبحت خارج حدودهم، وأنها اليوم وهي تقوم بضرب دول الخليج العربي الشقيقة، إنما كان من المفروض والواجب خروج قواتها من سوريا والمنطقة.

شلل أذرع إيران 

هنا يُطرح سؤال غاية في الأهمية: هل ستخرج إيران من لبنان بشكل كامل، وينتهي نشاط "حزب الله" في هذا البلد؟ بعد أن كادت حركة "حماس" كمجموعات مسلحة أن تختفي في غزة، ويتم إنهاء وجود الحشد الشعبي في العراق بعد امتناعه عن المشاركة في الحرب الماضية بين إسرائيل وإيران التي جرت في يونيو 2024 ومشاركته الخجولة هذه المرة! مع الانتباه إلى أن "الحوثيين" لم يطلقوا في هذه الحرب لا صواريخ باليستية ولا طيراناً مسيراً، ما يؤكد على قرب شلل أذرع إيران في المنطقة بعد إنهاء وجودها في سوريا حيث كانت سوريا هي المركز الذي يمد "حزب الله" بالسلاح والمجال الحيوي للتواصل بين الحشد الشعبي و"حزب الله".

المسألة التي وقعت إيران في فخها أنها قامت بقصف دول عربية دون التفريق بين القواعد العسكرية الأميركية في تلك البلدان والبنية التحتية الخاصة بها، ما جعل الشعب في تلك البلدان الوقوف ضد إيران، لا بل يرى محللون أن هذا سيؤدي إلى نتيجتين:

  • الأولى: تسريع التطبيع بين بعض البلدان العربية وإسرائيل.
  • الثانية: انحسار المد الإيراني من كل الدول العربية التي كان لها فيها نفوذ كلبنان والعراق واليمن، وهذا يحقق غاية إسرائيل من الحرب.

خطأ إيران الآخر هو قيامها بإطلاق صاروخ باليستي باتجاه تركيا ما جعل الناتو يتعاطف مع تركيا، لا بل جعل ترامب يتخذ من إطلاق الصاروخ حجة على الدول الأطلسية التي أعلنت عن رفضها المشاركة في الحرب كإسبانيا وبريطانيا وكندا ..الخ، أي أن إيران جعلت كل من في المنطقة والعالم أعداءً لها، وهذا حتماً سيعجل في سقوطها وسقوط نظامها.

يمكن القول في النهاية: إنه من حق أي دولة مهددة من دولة أخرى أن يكون لديها سلاح نووي، فلو كان لدى العراق هذا السلاح لما سقط بالذريعة التي كان يُتهم بها، ولو كانت عنده دفاعات جوية وصواريخ باليستية لدافع عن نفسه، ربما كان خطأ إيران الأكبر أنها تباطأت في برنامجها النووي، وبرنامجها الصاروخي، ولم تركز على الدفاعات الجوية ولا على التقدم التكنولوجي والأمن السيبراني الذي تم اختراقها من خلاله واغتيال قادتها، لكن ليس من حقها التدخل في شؤون الدول الأخرى كما فعلت في كل من سوريا ولبنان والعراق واليمن، وهو ما كانت تتباهى به من أنها تتحكم بقرار 4 عواصم عربية.