هل المرسوم 13 يوحد سوريا ويمنع التقسيم؟

شاركنا:
المرسوم رقم (13) لعام 2026 يؤكد أن الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري (رويترز)

بإصدار الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم (13) لعام 2026 الذي يؤكد أن الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري يكون الشرع قد أنهى حقبة من الاضطهاد والتمييز بحق المواطنين السوريين الكرد امتدت لأكثر من ستة عقود فالمرسوم عدَّ المواطنين الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأنَّ هويتهم الثقافية واللغوية جزءٌ لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية، وأن اللغة الكردية لغة وطنية، يُسمح بتدريسها في المدارس.

المرسوم ألغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ونص على أن تُمنح الجنسية السورية للمواطنين الكرد المقيمين على الأراضي السورية جميعهم بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات مع أي مواطن سوري آخر، إضافة إلى اعتبار عيد النوروز 21 مارس عطلة رسمية وعيداً وطنياً.

والسؤال الآن: هل سيكون المرسوم حلاً للقضية الكردية التي استمرت لعقود؟ الجواب، إذا كان المرسوم اعتمد على أن الكرد قومية تعيش في سوريا لها حقوقها الكاملة كالقومية العربية، هنا لا بد أن يسأل البعض: ما هو موقف الدولة من القوميات الأخرى؟ ألا يوجد في سوريا قوميات غير الكردية والعربية ؟! ألا يوجد فيها سريان وأشور وتركمان وشركس؟ نعم.. في سوريا عشرات القوميات والجنسيات التي تعيش فيها منذ ألاف ومئات السنين ولديها الهوية الوطنية السورية، لكن ما خلق المشكلة الكردية ليست القومية وإنما المرسوم الذي صدر في 23 أغسطس 1962 رقم 93 عن رئيس الجمهورية آنذاك ناظم القدسي، ونص على إجراء إحصاء سكاني استثنائي في محافظة الحسكة فقط، خلال يوم واحد هو 5 أكتوبر وكان الهدف المعلن تمييز المواطنين السوريين الكرد عن الأجانب، خصوصا القادمين من تركيا والعراق، ما أدى لتجريد 120 ألف شخص كردي من الجنسية السورية، ليأتي حزب البعث في 8 مارس 1963 ويعتمد المرسوم دون أي تغيير لا بل عمد إلى إقامة ما يُسمى الحزام العربي سنة 1974، عبر الاستيلاء على أراض زراعيّة تعود ملكيتها لعشائر وآغوات وفلّاحين من الكرد، على طول الشّريط الحدودي بين سوريا وتركيا في محافظةِ الحسكة، ذات الأغلبية السكانية الكردية، ومَنحها لفلاحين من العرب جلبهم من محافظَتي الرقة وحلب، بعد أن غُمِرَت أراضيهم بمياه بحيرة سد الفرات، لذا يمكن القول إن المرسوم 13 الصادر عن الرئيس الشرع أنهى مشاريع التقسيم في سوريا لغياب الأسباب وسقوط المظلومية الكردية التي كانت تتخذ من "مرسوم القدسي" ركيزة ومستنداً. 

وقف الحرب الدائرة بين دمشق و"قسد"

والسؤال الآخر: هل سيؤدي المرسوم إلى وقف الحرب الدائرة بين الحكومة السورية و"قسد" وانتهاء الحاجة للحل العسكري الذي لن يجلب سوى الدمار والخراب للشعب السوري المتواجد في تلك المنطقة، وهل أنهى المرسوم مشروع التقسيم على أسس قومية وجغرافية حيث أن المساحة التي يعيش فيها الكرد هي مساحات صغيرة متداخلة مع السكان العرب، صحيح أن هناك بعض المناطق الكردية مثل كوباني وعفرين والقامشلي، ومناطق أخرى تتواجد فيها أغلبية كردية لكنها غير متلاصقة، وهذا ما يجعلها بعيدة عن فكرة التقسيم وحتى قيام لامركزية أو فيدرالية على أساس قومي الحل الذي يريده السوريون أن تكون سوريا لجميع السوريين وأن يكون الحل حلاً ديمقراطياً يقول: إن سوريا وطن يقيم به كل السوريين ويتمتعون بحقوق ديمقراطية متساوية لا تفرق بين أي مواطن وآخر من أي عرق أو دين كان، لذا يتطلع المواطنون السوريون أن يتضمن الدستور القادم هذه الحقوق بعد تشكيل مجلس شعب منتخب من كافة أبناء الشعب السوري.

وهنا لا بد أن نقول: إذا كان هناك من يريد "التقسيم" فالتقسيم يكون على أساس قومي أو طائفي على جغرافية متصلة، وهذا غير موجود في سوريا حتى محافظة السويداء يوجد فيها البدو والمسيحيين والدروز، أما الساحل ففيه من جميع الأديان والطوائف، وهذا ما يمنع قيام أي شكل من أشكال الفدرلة والتقسيم.يقول البعض: إن الإعلان الدستوري الحالي لا ينص على كل ما يريده المواطن السوري وأن مؤتمر الحوار الوطني لم يكن كافياً، ربما هذا صحيح، لكن البعض الآخر في سدة الحكم يقول : نحن في مرحلة انتقالية ومن مهمات السلطة الحالية الحفاظ على وحدة الدولة وعدم التفريط بجزء من أراضيها، ومن ثم الانتقال إلى كتابة دستور يعتمد على المواطنة وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.خلاصة القول: الدولة السورية المعاصرة التي يحلم فيها السوريون هي دولة لا قومية ولا دينية هي دولة مواطنة .. دولة ديمقراطية .. دولة مساواة بين جميع المواطنين مهما كانت انتماءاتهم القومية أو الدينية، وإذا كانت المشكلة في الجزء الشمالي الشرقي من سوريا مشكلة قومية فالمرسوم 13 أنهى المشكلة، واعترف بحقوق الكرد الذين كانوا يطالبون فيها ويعتبرونها قضيتهم المركزية منذ عشرات السنوات.