أيقونة السياحة التونسية "سيدي بوسعيد" في خطر

شاركنا:
التوسع العمراني في المدينة زاد بنسبة 40% خلال الـ30 سنة الفائتة (إكس)
هايلايت
  • الوضع في سيدي بوسعيد يتطلب التدخل العاجل؛ لأن بعض المنازل في خطر داهم.
  • إجراءات احترازية تثير استياء باعة المنتجات التقليدية الذين يعتاشون من السياحة.
  • التغيّر المناخي يجعل حماية التلة أمرا ضروريا.

باتت قرية سيدي بوسعيد، أيقونة السياحة التونسية بطابعها المعماري الممتزج فيه اللونان الأزرق والأبيض على تلّة مشرفة على خليج مدينة قرطاج، مهددة بانزلاقات على إثر موجة التقلبات الجوية الأخيرة التي ترافقت مع هطول أمطار غزيرة وقوية.

واتسمت هذه الأمطار التي وُصفت بـ"الاستثنائية" بحدّة غير مسبوقة منذ أكثر من 70 عاما، بحسب المعهد الوطني للرصد الجوي، وشملت مناطق عدة من البلاد، بينها الضاحية الشمالية لتونس العاصمة، حيث تقع سيدي بوسعيد.

أمطار استثنائية

وتسببت هذه الأمطار التي خلّفت ما لا يقل عن 5 قتلى بحسب السلطات التونسية، في تناثر الصخور التي تدحرجت من أعلى التلة في بعض أزقة سيدي بوسعيد المتعرجة، المشهورة بأبوابها التقليدية من الخشب المرصّع بالمسامير، فيما سدّت كميات كبيرة من الوحل والتربة طرقا أخرى.

ونبّه المدير الجهوي للحماية المدنية في تونس العميد منير الريابي في حديث لوكالة فرانس برس إلى أن "ثمة مخاوف والوضع في سيدي بوسعيد دقيق ويتطلب التدخل العاجل لأن بعض المنازل في خطر داهم".

وتنتظر سيدي بو سعيد المصنّفة موقعا محميا في تونس بتّ طلب السلطات التونسية إدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

ومع أن التلة لم تشهد انزلاقا أرضيا بحجم ذلك الذي حصل أخيرا في صقلية الواقعة على الضفة الأخرى من المتوسط، أبدى عدد من سكان القرية التونسية في تصريحات لوكالة فرانس برس خشيتهم من انهيار منازلهم.

إجراءات احترازية

وأمرت السلطات المحلية بإجراءات احترازية، من بينها إخلاء بعض الأكشاك في مركز القرية، ومنعت دخول الشاحنات الثقيلة وكذلك حافلات الزوار إلى هذه المنطقة، ما أثار استياء باعة المنتجات التقليدية الذين يعتاشون من السياحة.

وتوجّه هؤلاء إلى الرئيس قيس سعيّد الذي زار الموقع الأربعاء بالقول "نريد أن نعمل، يا سيادة الرئيس".

ومن هؤلاء محمد فادي الذي قال شاكيا لوكالة فرانس برس قبل زيارة الرئيس "لم يعد هناك زبائن، أغلقنا المحل".

وإذ أبرزَ سعيّد "الطابع الفريد عالميا" لسيدي بوسعيد، رأى أن ما حصل يعود إلى "الفساد"، إذ شُيّدت مساكن على مرتفعات القرية خلال العقود الفائته.

عواصف مفاجئة

وهذه القرية التي اكتسبت شهرة عالمية بفضل هندستها المعمارية الساحرة، تتميز ببعد روحاني وتاريخي، إذ تحمل اسم وليّ صالح صوفي، وتضمّ ضريحه، ومقبرة، وقصورا مثل قصر "النجمة الزهراء" الذي أصبح متحف التراث الموسيقي، ومنزل مصمم الأزياء الراحل عز الدين عليّة.

وشدّد شكري يعيش الذي يحمل درجة الدكتوراه في الجيولوجيا التطبيقية على أن التغيّر المناخي يجعل حماية التلة أمرا ضروريا.

وأوضح في تصريح لإذاعة "موزييك اف ام" أن العواصف، كتلك التي ضربت البلاد الأسبوع الفائت، أصبحت تحصل "فجأة" و"بقوة".

وشرح أن التربة الطينية للتلة تفقد 70% من تماسكها عندما تتشبّع بالماء، فتغدو غير مستقرة.

كذلك تطرق إلى التآكل البحري، والتوسع العمراني الذي زاد بنسبة 40% خلال الـ30 سنة الفائتة، وفق تقديراته.

وإلى جانب الحدّ من الإنشاءات الجديدة، وحتى منعها، قد تكون بين الحلول المعتمدة أيضا إقامة نظام تصريف أفضل لمياه الأمطار، وتشييد جدران دعم لمنع الانزلاقات، مع مراعاة الحفاظ على المشهد العام وهندسة قرية سيدي بوسعيد.

ولم تعلن السلطات التونسية بعد عن أية خطة شاملة لحماية الموقع.

(أ ف ب)