على امتداد كيلومتر واحدٍ طولاً، ونحو نصف كيلومتر عرضاً، يعيش مجتمع كامل وسط البحر المتوسط.
هذه أرواد، الجزيرة السورية الوحيدة المأهولة.
كل أزقة الجزيرة تقريبا تنتهي بالبحر، فمساحتها الصغيرة وموقعها، فرضا على السكان طريقة حياة مختلفة عن أي مدينة سورية أخرى.
تبعد أرواد نحو 3 كيلومترات عن طرطوس، والقوارب هنا شريان الجزيرة بالبر وعبرها تصل احتياجات الجزيرة وتغادر منتجاتها ويتنقل السكان والزوار.
مساحتها الصغيرة تركت أثرها على كل شيء تقريباً: البيوت متلاصقة، والأزقة ضيقة، والاعتماد على المشي والدراجات هو الفائز في قلب الجزيرة.
يشكّل البحر دائما أسلوب حياة الأرواديين. فالصيد لا يزال مصدراً للرزق لدى عدد من عائلات الجزيرة، ومهنة انتقلت بين الأجيال، وإلى جانبه بقيت حرفة صناعة السفن والقوارب الخشبية يدوياً حرفة بحرية تمتد جذورها لأكثر من 2500 عام.
يستغرق إنجاز بعض السفن اليوم أشهراً ويشارك فيه نجارون وحدادون ودهانون وخياطون.
هذه الحياة البحرية، إلى جانب قلعة الجزيرة ومرفئها وأزقتها القديمة، جعلت أرواد واحدة من أشهر الوجهات السياحية على الساحل السوري.
لكن الجزيرة لا تعيش من تاريخها فقط. فخصوصيتها تخلق تحديات أيضاً: مساحة محدودة، نقل مرتبط بحالة البحر، وحاجة إلى خدمات وبنية سياحية من دون خسارة الطابع العمراني والأثري للمكان.
لهذا عادت أرواد مؤخراً إلى خطط تطوير الساحل، مع مشاريع لتحسين المرافئ وتشجيع النشاط السياحي والاستثمار.
أرواد عاشت من البحر آلاف السنين.. لكن التحدي اليوم هو كيف تستثمر سوريا في واحدة من أكثر بقاعها تميزاً من دون أن تفقد أرواد ما يجعلها أرواد.
(المشهد)
