ما هي الكهرباء الساكنة؟ سؤال قد يطرحه كثيرون ممن لا يسمعون هذا المصطلح من دون معرفة ما هو وما يعنيه تحديداً. وهناك أمثلة يومية تحصل معنا تؤشر إلى الكهرباء الساكنة. وإن كنت مهتماً بمعرفة المزيد عنها وعن أنواعها والأمثلة عنها، فإنّنا نشرح في السطور الآتية ما هي ونعرض لتعريفها وأضرارها وآثارها وكيف تكون في الجسم والملابس.
تعريف الكهرباء الساكنة
الكهرباء الساكنة أو Static Electricity هي نوع من أنواع الطاقة الكهربائية التي تنشأ نتيجة تراكم الشحنات على سطح الأجسام من دون أن تتحرك.
وتحدث هذه الظاهرة عندما تتعرض مادتان للاحتكاك فينتقل جزء من الإلكترونات من إحداهما إلى الأخرى ما يؤدي إلى اختلال التوازن بين الشحنات الموجبة والسالبة. وعندها تصبح إحدى المادتين مشحونة بشحنة سالبة نتيجة اكتسابها للإلكترونات بينما تفقد الأخرى هذه الإلكترونات لتصبح شحنة موجبة.
وتعتبر الكهرباء الساكنة من الظواهر الطبيعية المألوفة التي تحدث بشكل طبيعي ويمكن ملاحظتها في حياتنا اليومية مثل الشرارة التي قد تظهر عند ملامسة جسم معدني بعد المشي على سجادة.
إذاً إن كنت تسأل: ما هي الكهرباء الساكنة؟ فالجواب المبسّط هو أنّها تراكم الشحنات الكهربائية على سطح جسم معين. وتسمى حركة الكهرباء الساكنة بالتفريغ الكهربائي نظراً لانتقال الشحنات بين جسمين.
أمثلة على الكهرباء الساكنة
يتساءل البعض عن أمثلة حياتية ويومية على الكهرباء الساكنة، فهي من الظواهر الطبيعية الشيقة التي تحيط بنا في كل مكان رغم أننا قد لا نلاحظها إلا في مواقف بسيطة من حياتنا اليومية.
صعقة كهربائية
ومن أبرز الأمثلة اليومية على الكهرباء الساكنة ما نشعر به من صعقة كهربائية خفيفة عند لمس مقبض الباب بعد المشي على سجادة من الصوف إذ تتراكم على أجسامنا شحنات ساكنة تنتقل بسرعة عند لمس مادة موصلة كالحديد أو النحاس، فنشعر بوخزة مفاجئة أو شرارة صغيرة.
وقوف الشعر
كما نلاحظ وقوف الشعر أو انجذابه نحو البالون بعد فركه به لأن عملية الفرك تحدث انتقالا للإلكترونات من الشعر إلى البالون فيصبح البالون ذا شحنة سالبة في حين يكتسب الشعر شحنة موجبة وبما أن الشحنات المتعاكسة تتجاذب ينجذب الشعر نحو البالون ويبدو وكأنه يلتصق به.
حركة الخلع
بالإضافة إلى ذلك تظهر الكهرباء الساكنة أيضا عند خلع الملابس التي تكون من نايلون أو مواد معينة تسبب حركة الخلع عندها صوتًا بسيطًا نتيجة احتكاك القماش بالبشرة فتفرغ الشحنات المتراكمة. وفي طريقة مشابهة يمكن أن تتجلّى الكهرباء الساكنة بشكل واضح لحظة لمس شاشة تلفاز قديمة أو شاشة حاسوب.
منقيات الهواء
حتى في الأمور التي نقوم بها في منازلنا، فالكهرباء الساكنة تساعد في بعض الأجهزة مثل منقيات الهواء التي تعمل على جذب الجسيمات والغبار باستخدام الشحنات الكهربائية الساكنة.
ولا تقتصر أهمية الكهرباء الساكنة على الظواهر الطبيعية فحسب بل لها استخدامات عملية واسعة في مجالات متعددة.
الصناعة
في الصناعة مثلاً تستعمل الكهرباء الساكنة في رش الطلاء على السيارات أو المعادن حيث تشحن جزيئات الطلاء بشحنة كهربائية تساعدها على الالتصاق المتجانس بالسطح الذي سيتم العمل على طلائه ما يقلل من الهدر ويحسن جودة التشطيب. وتستخدم كذلك في آلات النسخ والطابعات الليزرية التي تعتمد على مبدأ جذب الحبر بواسطة الشحنات الكهربائية لنقل النصوص والصور على الورق.
الزراعة
في مجال الزراعة مثلاً يتم الاعتماد على الكهرباء الساكنة في رش المبيدات والأسمدة إذ تزود جزيئات الرش بشحنات سالبة تجعلها تنجذب نحو النباتات أو التربة المحايدة أو موجبة الشحنة فتلتصق بها بشكل أفضل وتمنع تطايرها في الهواء.
البرق نوع من الكهرباء الساكنة
كما في الحياة والتصرفات اليومية كذلك الحال في الطبيعة إذ يعتبر البرق أكبر مثال للكهرباء الساكنة. ولفهم هذا الأمر لا بدّ من الغوص قليلاً في كيفية تشكل البرق الذي يحصل نتيجة تراكم شحنات كهربائية داخل الغيوم بسبب احتكاك بين جزيئات الماء والجليد. عندها يصبح الجزء الأعلى من الغيمة مليئًا بشحنة موجبة أما الجزء السفلي فيحمل شحنة سالبة ما يؤدي إلى تفريغ كبير للطاقة على شكل وميض البرق.
أضرار الكهرباء الساكنة على جسم الإنسان
أضرار غير خطيرة
رغم أنّّ الكهرباء الساكنة تعتبر ظاهرة طبيعية عادية وغير خطيرة في معظم الأحيان إلا أنّها قد تترك آثارًا مزعجة أو مؤذية في بعض الحالات النادرة. إذ عادة ما تكون الصعقات الناتجة عنها خفيفة ومؤقتة يشعر بها الإنسان على شكل وخز بسيط أو صدمة سريعة عند لمس جسم معدني بعد احتكاك بالملابس أو السير على سجادة وقد تحدث في بعد الأحيان عند لمس شخص آخر أو مصافحته. هذه الصعقات لا تسبب أيّ أذى حقيقي لكنها قد تحدث إحساسًا مزعجًا ومفاجئًا للبعض خصوصًا في الأجواء الجافة التي تزيد فيها احتمال تراكم الشحنات على الجلد والملابس.
أضرار أخطر
لكن في بعض الأحيان النادرة أو في بيئات حساسة يمكن أن تؤدي الكهرباء الساكنة إلى بعض الأضرار لدى الإنسان. مثلًا في المصانع أو الأماكن التي تحتوي على مواد قابلة للاشتعال مثل الغازات أو الأبخرة أو المساحيق الكيميائية قد تؤدي شرارة صغيرة من الكهرباء الساكنة إلى اشتعال مفاجئ أو انفجار إلا أن هذه الحالات نادرة جدًّا وقلما تحدث. ولهذا تستخدم في مثل هذه الأماكن أدوات خاصّة مضادّة للكهرباء الساكنة وملابس مصنوعة من أقمشة موصلة لتفريغ الشحنات بشكل آمن.
أضرار على جسم الإنسان
أما بالنسبة لجسم الإنسان، فالأضرار المباشرة من الكهرباء الساكنة تكون نادرة جدًا لكنها ممكنة إذا كانت الشحنة كبيرة بما يكفي. ففي بعض الحالات القصوى قد ينتج عنها حروق سطحية طفيفة في موضع التفريغ خصوصاً إذا مرّت عبر الجلد الرطب أو من خلال مواد موصلة كالمعادن. كما أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض في القلب أو لديهم أجهزة تنظيم ضربات القلب يمكن أن يتأثروا سلبًا إذا تعرضوا لتفريغ قويّ جدا إذ يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات في الإيقاع القلبي أو تقلصات عضلية مفاجئة رغم أن هذه الحوادث نادرة للغاية.
إضافة إلى ذلك، يمكن أن تسبب الكهرباء الساكنة أضرارًا غير مباشرة ناجمة عن ردّة الفعل التي قد يقوم بها الشخص الذي يتعرض لشحنات ويشعر بالوخزة عند الصعق إذ قد يؤدي هذا الشعور إلى "نقزة" فيقوم بحركة لا إرادية أو يرتطم بشيء صلب ما ينتج عنه كدمات أو إصابات طفيفة.
الأجهزة الإلكترونية
كما يمكن أن تتسبب الشحنات العالية في تلف الأجهزة الإلكترونية الحساسة إذا تفرغت عبرها مثل الحواسيب أو الهواتف المحمولة ما قد يشكل خطراً غير مباشر على الشخص الذي يستخدمها.
كيفية التخلص من الكهرباء الساكنة في الجسم
للوقاية من هذه المشكلات والتخلص من الكهرباء الساكنة في الجسم ينصح بالحفاظ على نسبة رطوبة معتدلة في الجو وتجنب ارتداء الملابس المصنوعة بالكامل من الألياف الصناعية في الأماكن الجافة واستخدام أحذية وأرضيات مضادة للكهرباء الساكنة في أماكن العمل الحساسة.
الكهرباء الساكنة في الجسم
يمكن التخلص من الكهرباء الساكنة في الجسم عبر طرق بسيطة وفعالة تساعد في تفريغ الشحنات الزائدة ومنع تراكمها. إذ يمكن للشخص أن يكتسب هذه الشحنات عادة نتيجة احتكاكه بالملابس أو الأرضيات خصوصاً في الأجواء الجافة أو خلال فصل الشتاء كما ذكرنا ما يؤدي في بعض الأحيان إلى شعور مزعج بوخز أو صعقة خفيفة وللتخلص من هذه الظاهرة يجب أولًا تفريغ الشحنات الكهربائية الحالية من الجسم ثم منع تراكمها مجددًا عبر بعض العادات والوسائل الوقائية.
أبسط طرق التفريغ تتمثل في مشي الشخص حافيّ القدمين في الطبيعة وعلى الأرض مثل التراب أو العشب إذ يسمح ذلك بانتقال الشحنات من الجسم إلى الأرض مباشرة وهو ما يعرف بعملية التأريض أو grounding.
كما يمكن تفريغ الشحنة من الجسم من خلال لمس جسم معدني موصل بالأرض كعمود إنارة أو باب معدني فهذه الأجسام تعمل كوسلة تنقل الإلكترونات الزائدة من الجسم إلى الأرض بشكل آمن.
وهناك أيضا أساور مضادة للكهرباء الساكنة يتم استخدامها في البيئات الصناعية أو التقنية الحساسة وتعمل على تفريغ الشحنات باستمرار بفضل احتوائها على مواد موصلة.
الكهرباء الساكنة في الملابس
يعتبر كثيرون أنّ ظاهرة الكهرباء الساكنة في الملابس مزعجة خصوصًا في فصل الشتاء. ويعود سببها إلى احتكاك الأقمشة ببعضها البعض أثناء ارتدائها أو أثناء الغسيل والتجفيف ما يؤدي إلى انتقال الإلكترونات بين الألياف وتوليد شحنات كهربائية. وعندما تتراكم هذه الشحنات من دون أن تجد طريقًا للتفريغ تبدأ الملابس بالالتصاق بالجسم أو التعلق ببعضها البعض وقد تصدر في بعض الأحيان شرارات صغيرة عند لمسها.
ولذلك يجب أن تتنبه إلى ما ترتديه إذ يجب اختيار الملابس والأقمشة المناسبة لأن الألياف الصناعية مثل النايلون والبوليستر تزيد من توليد الكهرباء الساكنة عند احتكاكها بالجسم أو بالملابس الأخرى في حين أن الأقمشة الطبيعية كالقطن والكتان تقلل من هذه الظاهرة.
وإن كنت تتساءل عن ما إذا كانت هناك أيّ طريقة للتخلص من الكهرباء الساكنة في الملابس بالجواب هو نعم. وتوجد عدة طرق للتخلص من كهرباء الملابس سواء باستعمال المعادن أو المواد الطبيعية والمنزلية أو عبر منتجات تجارية متخصصة.
استخدام المعادن لتفريغ الكهرباء
تعبتر المعادن وسيلة فعالة لتفريغ الشحنات الزائدة من الملابس نظرًا لقدرتها العالية على توصيل الكهرباء. ومن أبسط الطرق تمرير معدن أو سلك معدني على سطح الملابس بعد غسلها أو تجفيفها لأنها قادرة على امتصاص الشحنات الساكنة ومنع تراكمها. كما يمكن تعليق الملابس في علاقة معدنية لتفريغ ما تبقى من الشحنات خصوصاً عند التعامل مع الأقمشة الحساسة كالقماش الحريري أو الفساتين الرقيقة.
كما يمكن أيضا استخدام دبوس معدني صغير عبر وضعه بشكل خفي داخل الملابس أو في أطرافها قبل تخزينها ليعمل كوسيط بين الشحنات والهواء.
ويمكن أيضاً أنّ يتم تمرير شوكة أو ملعقة أو مفك معدني على الملابس لأن جميعها تعتبر أدوات بسيطة وفعالة في امتصاص الشحنات.
استخدام مواد منزلية بسيطة
يمكن استخدام مواد بسيطة وموجودة في كل منزل للتخلص من الشحنات في الملابس. مثلا يمكن استخدام ورق القصدير أي الألومنيوم عن طريق لفه على شكل كرة صغيرة ووضعه داخل مجفف الملابس حيث يعمل على امتصاص الشحنات أثناء عملية التجفيف.
كما يمكن فرك الملابس بقطعة قماش قطنية مبللة قليلا لتخفيف الجفاف ومنع تراكم الكهرباء.
استخدام مواد طبيعية
تعتبر المواد الطبيعية خيارا آمنا وبيئيا لإزالة الكهرباء الساكنة. ومن بين ما يمكن القيام به هو أنه يمكن استخدام الخل الأبيض عبر رش قطعة قماش به (مثل جورب أو منشفة صغيرة) ووضعها في مجفف الغسيل مع الملابس حيث تساعد على موازنة الشحنات من دون أن تترك رائحة.
كما يمكن الاستعانة بمواد أخرى مثل صودا الخبز التي تضاف إلى الغسالة لتكوين طبقة عازلة تمنع التصاق الملابس ببعضها أو النشا الطبيعي الذي يتم رشه على بعض الأقمشة الثقيلة كالسترات والمعاطف لتقليل تراكم الشحنات. كذلك، من المفيد رش الملابس بقليل من الماء المقطر قبل ارتدائها فالرطوبة تعتبر أحد أبرز العوامل لتفريغ الشحنات ومنع تكونها من الأساس.
استخدام منتجات تجارية متخصصة
إلى جانب كل ما ذكرناه سابقاً يمكن أيضاً استخدام منتجات تجارية متخصصة موجودة في الأسواق. إذ يوجد في السوق منتجات متنوعة مخصصة للتخلص من الكهرباء الساكنة. ومن أبرزها البخاخات المضادة للكهرباء التي يتم رشها على الملابس قبل ارتدائها للحفاظ على رطوبتها ومنع التصاقها بالجسم. كما يمكن استخدام مثبت الشعر بطريقة مشابهة عبر رشه من مسافة 30 إلى 60 سنتيمتراً على الوجه الداخلي للملابس لتشكيل طبقة واقية ضد الشحنات.
ومن الطرق الشائعة كذلك استخدام منعم الأقمشة في دورة الغسيل أو الشطف إذ يشكل طبقة على الألياف تقلل الاحتكاك وتمنع تراكم الكهرباء. ويمكن كذلك وضع القليل من منعم الأقمشة في زجاجة يرش الرذاذ ورشه على الملابس قبل ارتدائها مباشرة.
أما أوراق التجفيف أو كرات التجفيف فهي تستخدم داخل المجفف لتقليل الاحتكاك بين القطع وجعلها خالية من الكهرباء الساكنة.
التحكم في طريقة تجفيف الملابس
تعتبر طريقة تجفيف الملابس من أبرز العوامل التي تلعب دوراً كبيراً في تقليل الكهرباء الساكنة. فكلما كان الهواء جاف وساخن زادت احتمالية تراكم الشحنات. لذا يفضل أن يتم تجفيف الملابس في الهواء الطلق كلما أمكن أو استخدام مجفف الغسالة على حرارة منخفضة مع وضع قطعة قماش مبللة بداخله لزيادة الرطوبة وتقليل الاحتكاك.
تقليل تراكم الكهرباء الساكنة
الترطيب
أما لتقليل تراكم الكهرباء الساكنة فينصح بالاهتمام بترطيب الجلد والجو لأن الجفاف يزيد من احتمالية تراكم الشحنات على الجسم. فالبشرة الجافة تشكل عازلا جيدًا ما يجعل الشحنات تبقى عليها بدل أن تتفرغ. ولذلك يفضل استخدام مرطبات البشرة بشكل منتظم واستخدام جهاز ترطيب الهواء داخل الغرف خصوصًا في فصل الشتاء.
منعم للأقمشة
ويمكن استخدام منعم الأقمشة عند غسل الملابس وهو ما قد يخفف من احتكاك الألياف ويمنع تراكم الشحنات أو ببساطة وضع دبوس معدني صغير في الملابس أثناء التجفيف لتصريف الكهرباء المتكونة.
الأحذية
أما في ما يخص الأحذية فإن الأحذية ذات النعال الجلدية تساعد على تفريغ الشحنات بشكل طبيعي أثناء المشي بينما النعال المطاطية أو البلاستيكية تعزل القدم عن الأرض ما يزيد من تراكم الشحنات في الجسم. ولهذا السبب يفضل ارتداء أحذية ذات مواد طبيعية موصلة عند الحاجة لتقليل التأثير الكهربائي الساكن.
آثار الكهرباء الساكنة
لظاهرة الكهرباء الساكنة عدد من الآثار التي قد تتراوح بين غير المؤثرة والخطيرة. وقد تكون مزعجة بالنسبة للبعض إذ يمكن أن تؤدي إلى صدمات كهربائية بسيطة يشعر بها الإنسان كوخزة خفيفة. وأحيانا قد تصل إلى صدمات أشد وقد تتسبب بحروق سطحية وفي حالات نادرة جدًا قد تؤثر على القلب.
وفي البيئات التي تحتوي على مواد قابلة للاشتعال فإنّ الكهرباء الساكنة قد تشكل خطراً حقيقياً إذ يمكن لشرارة صغيرة أن تؤدي إلى اشتعال كما يحدث في المطاحن أو مصانع الوقود.
إلى جانب ذلك، قد يسبب هذا التفريغ الكهربائي تلفًا في الأجهزة الإلكترونية الدقيقة كشرائح الحواسيب والمعدات الحساسة التي تتأثر بالتفريغ ما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تعطلها الكامل. كما أنها قد تعيق سير عمليات التصنيع المرتبطة بالمواد العازلة مثل البلاستيك والورق والأقمشة.
من اكتشف الكهرباء الساكنة؟
تعود بدايات اكتشاف ظاهرة الكهرباء الساكنة إلى نحو 600 سنة قبل الميلاد حين لاحظ الفيلسوف اليوناني طاليس الميليتي أنّ تدليك قطعة من الكهرمان بقطعة قماش يجعلها قادرة على جذب ريش الطيور والخيوط الخفيفة فكان ذلك أول رصد لما نعرفه اليوم بالكهرباء الساكنة.
وبعد ذلك تعمق العالم الإنكليزي وليم جلبرت أكثر في دراسة هذه الظاهرة فاكتشف أن مواد أخرى غير الكهرمان تمتلك القدرة ذاتها على الجذب واشتق من الكلمة اليونانية إلكترون (الكهرمان) مصطلح Electricity الذي اشتقت منها لاحقا كلمة كهرباء في اللغة العربية.
وفي عام 1733، أوضح الكيميائي الفرنسي شارل دي فاي أنّ هناك نوعين من الكهرباء: أحدهما يتولد من دلك الزجاج بالصوف والآخر من دلك الكهرمان بالحرير وأن الشحنات المختلفة تتجاذب بينما المتماثلة تتنافر.
ثم من بعدهم جاء العالم الأميركي بنجامين فرانكلين في القرن الثامن عشر ليضع نظرية الشحنات الموجبة والسالبة وليثبت أن البرق ما هو إلا تفريغ كهربائي كبير من السحب وذلك من خلال تجربته الشهيرة بالطائرة الورقية أثناء العاصفة. وإلى جانب ذلك ساهم ستيفن غراي في تثبيت هذه الأفكار والمفاهيم من خلال توضيحه أن بعض المواد توصل الكهرباء في حين أن مواد أخرى ليست لديها هذه القدرة.
(المشهد)