بائع الصحف الأخير في باريس ينال وساما وطنيا.. من هو علي أكبر؟

شاركنا:
باع علي أكبر الصحف لشخصيات سياسية وطلابية بارزة من بينهم الرئيس ماكرون (أ ف ب)
هايلايت
  • ماكرون يكرّم علي أكبر الذي يُعتقد أنه آخر "منادٍ للصحف" في فرنسا.
  • توشيحه بوسام الاستحقاق الوطني أحد أرفع الأوسمة الرسمية في البلاد.
  • منذ سبعينيات القرن الماضي شكل جزءًا من الحياة اليومية في باريس .
  • احتفاء بأسلوب حياة يتلاشى تدريجيًا في مدينة تغيّرت ملامحها.
كرّم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بائع الصحف علي أكبر، الذي يُعتقد أنه آخر "منادٍ للصحف" في فرنسا بحسب الغارديان، بمنحه وسام الاستحقاق الوطني، أحد أرفع الأوسمة الرسمية في البلاد، تقديرًا لأكثر من 5 عقود قضاها في شوارع العاصمة حاملًا الجرائد وصوته المميز.

وخلال مراسم أقيمت في قصر الإليزي، وصف ماكرون أكبر بأنه "الأكثر فرنسية بين الفرنسيين".

وقال، "أنت لهجة الدائرة السادسة وصوت الصحافة الفرنسية صباح الأحد، وصوت دافئ رافق شرفات سان جرمان لأكثر من 50 عامًا".

من باكستان إلى باريس

وظلّ علي أكبر، البالغ من العمر 73 عامًا والمنحدر من باكستان، منذ سبعينيات القرن الماضي، جزءًا من الحياة اليومية في حي سان جرمان دي بري.

واعتاد التجوال بين المقاهي والمطاعم مناديًا بالعناوين الإخبارية، محيّيًا الزبائن القدامى، ومضفيًا بروحه المرحة ولمساته الساخرة، طابعًا إنسانيًا على مهنة تراجعت أمام المد الرقمي بحسب الصحيفة.

ووصل أكبر إلى باريس عام 1973 قادمًا من روالبندي في باكستان، بحثًا عن فرصة عمل تعينه على إعالة أسرته المكونة من والديه و7 أشقاء.

وبعد تعثّر بداياته بسبب مشاكل في التأشيرة، وجد ضالّته في بيع الصحف بمساعدة طالب أرجنتيني كان يوزع مجلات ساخرة.

وبفضل ابتسامته وروحه الخفيفة واستعداده للمشي لساعات طويلة، تمكن من بناء مصدر رزق متواضع.

وعلى مرّ السنوات، باع الصحف لشخصيات سياسية وطلابية بارزة، من بينها الرئيس الأسبق فرانسوا ميتران، وطلبة معهد العلوم السياسية الذين صار بعضهم لاحقًا من صناع القرار، مثل ماكرون نفسه ورئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب.

وفي سنواته الأولى، عاش ظروفًا قاسية، متنقلًا بين المبيت تحت الجسور وغرف متواضعة، بينما كان يرسل معظم دخله إلى أسرته في باكستان.

كل شيء أصبح رقميًا

ومع أفول صناعة الصحافة الورقية، تراجع نشاطه بشكل ملحوظ.

فبعدما كان يبيع نحو 200 نسخة يوميًا، بات بالكاد يبيع اليوم نحو 20 نسخة من صحيفة "لوموند" خلال 8 ساعات.

ويقول إنّ كل شيء أصبح رقميًا، والناس لم يعودوا يشترون الصحف.

ومع ذلك، يواصل عمله بالطريقة ذاتها، "أحاول أن أُضحك الناس وأخلق جوًا إيجابيًا، أريد أن أصل إلى قلوبهم لا إلى جيوبهم".

وبات أكبر مع مرور الوقت وجهًا مألوفًا في الضفة اليسرى من باريس، حتى وصفه سكان الحي بأنه "مؤسسة قائمة بذاتها"، معتبرين أنّ سان جرمان لن يكون كما هو من دونه.

ويحمل تكريمه دلالة أوسع، بوصفه احتفاءً بأسلوب حياة يتلاشى تدريجيًا في مدينة تغيّرت ملامحها.

ورغم الوسام، يؤكد أكبر أنه لا ينوي التقاعد قريبًا، مازحًا، "التقاعد سينتظر… حتى المقبرة"، في إشارة إلى عزمه مواصلة التجوال في شوارع باريس ما دام قادرًا على ذلك. 

(ترجمات)