يتجوّل النجار صبحي يونس (65 عاماً) في ورشته بمنطقة الدرب الأحمر التاريخيّة في القاهرة القديمة والتي تقف شاهدة على 200 عام من ممارسة الحرفة.
ورث صبحي الشغف بالنجارة من والده وجده، اللذين قال إنهما بدآ الحرفة قبل قرنين.
وقال "والدي هو صاحب المهنة دي قبل ما الكهربا تخش (تدخل) مصر، مكنش في ورش في مصر إلا هما، هو وجدي".
وكانت ورشة والده واحدة من الورش القليلة في القاهرة، وكانت تنتج مواد أساسية منها أدوات للمطبخ مثل الكتلة الخشبية التي تستخدم في تقطيع اللحوم.
وأضاف صبحي "كان الأورمة (الكتلة الخشبية) وكان الهون بتاع المطبخ، أنا بقى أما فتحت عملت الأطباق وعملت الدكك (الأرائك الخشبية) وأطقم الشماسي (المظلات) وكل حاجة من خشب الشجر بتطّلب بعملها".
والآن أصبحت ورشة صبحي تعج بالحياة وتصنع مجموعة متنوعة من العناصر الخشبية مثل الأطباق والمكاتب والمظلات وغير ذلك.
وأوضح "وخيره علينا، وربنا يديموا عليا شغلة الخشب من الشجر من أولها إلى آخرها".
وأضاف "لو أنا حتى قاعد في محل مجوهرات هقوم أسيبه حتى لو بتاعي وأمشي ورا عربية الخشب أجيبها ورشتي أهم من المجوهرات".
غير أن صبحي يواجه تحديات في العمل بسبب ارتفاع التكاليف.
وقال: "الغلى (الغلاء) هو إللي فارق معانا، فبتضطر تغلي على الزبون، والسوق تعبان زي ما أنت فاهم يعني".
وفي محل صغير قريب من ورشة صبحي، يواصل نجله رامي مهنة العائلة وهو فخور بأن أعمالهم اليدوية وصلت إلى الأسواق العالمية.
وقال رامي بفخر "الحمد لله إحنا معانا زباين بيودوا الشغل بتاعنا ده الحمد لله لحد ألمانيا وأمريكا، ففي تصدير الحمد لله".
ويحلم يونس، الذي يعلم الآن جيلاً جديداً من النجارين، بتوريث حرفته إلى أبنائه وأحفاده كي لا تندثر وتبقى للأجيال القادمة.
وقال "بحلم إن ربنا يديني طولة العمر والصحة وأفضل فيها لغاية آخر لحظة في عمري وعيالي يكملوا، وبأمن (أوصي) عيالي إن كل واحد فيهم يجيب واحد من أحفادي يشرب برضك نفس المهنة علشان تبقى متمدية (مستمرة)".
(رويترز)