أزمة تصل لمجلس النواب.. حفلات التخرج تثير جدلا واسعا في مصر

شاركنا:
أزمة حفلات الطلاب الجامعية وصلت إلى أروقة مجلس النواب المصري
هايلايت
  • نائب مصري: حفلات التخرج فرصة "فرح" للطلاب قبل دخولهم معترك الحياة العملية.
  • أستاذ علم اجتماع: رقص الطلاب في حفلات تخرجهم هو انعكاس لاندثار القيم والأخلاق.
  • الأزمة تصل إلى مجلس النواب وطلبات إحاطة لوضع ضوابط لإقامة الحفلات.

لا صوت يعلو في مصر الآن فوق الحديث عما بات يطلق عليه "حفلات التخرج الجامعية"، خصوصًا بعد احتوائها على تقاليد جديدة وغير مألوفة على المجتمع المصري، من قبل الطلاب الذين يتخذون من هذه الحفلات فرصة لفعل كل ما يحلو لهم ويجول في خواطرهم.

ومع نهاية كل عام دراسي، تغزو مواقع التواصل الاجتماعيّ العديد من الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بهذه الحفلات، التي أصبحت مثار جدل وانتقادات لاذعة من قبل الكثيرين، بسبب سلوكيات مستهجنة اجتماعيًا ولا تتناسب مع طبيعة هكذا حدث، مثل الرقص والاعتماد على نوعيات من الموسيقى والأغاني التي تُوصف داخل البلاد "بالهابطة".

"ثمار فرحة" للطلاب

ومؤخرًا انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع على موقع "فيسبوك"، يظهر فيه أحد خريجي جامعة الزقازيق خلال مشاركته بحفل تخرّج دفعته في كلية التجارة بالجامعة، وظهر الشاب وهو يتراقص منذ غادر مقعده وصولًا إلى منصة التكريم الموجودة في حفل التخرج، التي كان يعتليها عدد من أساتذة الجامعة، وسط تشجيع من زملائه في مسرح قاعة الاحتفالات، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا بين مؤيد ومعارض داخل مصر.

وفي حديث خاص لمنصة "المشهد"، أوضحت عضو لجنة التعليم بمجلس النواب المصريّ جيهان بيومي، أنّ "حفل التخرج بمثابة ثمار فرحة للطلاب بعد سنوات طوال من المراحل الدراسية داخل الحرم الجامعي، وبالتالي من حق الطلاب أن يكونوا سعداء وفرحين بعد مرورهم بأعوام عديدة من الاجتهاد والمذاكرة الشديدة".

وأشارت إلى أنّ "هذه الحفلات فرصة للطلاب بأن يتنفسوا الصعداء قبل دخولهم معترك الحياة العملية، وما تحمله من ضغوط وأعباء متعددة على كاهلهم، بسبب تحملهم لمسؤوليات كبيرة في سوق العمل الذي أصبح صعبًا للغاية".

وفي ما يخص الانتقادات التي تم توجيهها للطلاب لأسباب عديدة، والتي كان من أهمها حضور أساتذة الجامعات لتلك الحفلات، أوضحت عضو لجنة التعليم، بأنّ هذا الأمر "لا يقلّل إطلاقًا من هؤلاء الأساتذة الذين نكنّ لهم كل الاحترام والتقدير، ولا تنال من حرمة الحرم الجامعي"، مدللة وجهة نظرها بحفلات "السمر" التي يتم عقدها داخل مختلف الكليات طوال العام الدراسي، والتي يتخللها أنشطة فنية وثقافية متعددة، مبينة أنّ العلاقة بين الطالب وأستاذ الجامعة تعدّ بمثابة "أسرة جامعية واحدة".

واستنكرت النائبة المصرية حالة الجدل الدائرة داخل البلاد بسبب رقص الطلاب في حفلات تخرجهم، مؤكدة أنه لا يوجد داعٍ أو أسباب جادة في حدوث كل هذا اللغط والتساؤلات الحاصلة في مصر لفرحة الطلاب أيًا كانت طريقتهم، واصفة في الوقت ذاته فرحة الطلاب "بالشيء الجميل".

مسخ ثقافي

ولم يكن فيديو طالب جامعة الزقازيق الذي انتشر كالنار في الهشيم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، الأول من نوعه هذا العام، فسبقه فيديو آخر الشهر الماضي لطالبة في كلية التمريض بجامعة قناة السويس، ظهرت خلالها بوصلة رقص على وقع موسيقي "المهرجانات"، إضافة إلى طالبة أخرى بكلية التربية الرياضية بجامعة أسيوط، لذا صبّت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية صالح غضبها على هذه الحفلات.

وأكدت أنّ ما يحدث في تلك الحفلات هو صورة من صور المسخ الثقافي، وعدم احترام الأستاذ الجامعيّ وحرم الجامعة، لافتةً إلى أنّ الانفتاح الذي حصل داخل المجتمع مؤخرًا، ساعد على اندثار القيم والأخلاق الجميلة، وأصبح هناك فوضى أخلاقية بين الأجيال الجديدة، مبينةً في الوقت ذاته، أنّ الرقص والموسيقى الهابطة في حفلات التخرج، أمور لا تليق بقيمة وقدسية الحرم الجامعيّ الذي يتعين وأن يكون له احترامه.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أنّ هذه الحفلات تحمل في طياتها تناقضًا واضحًا وغير مقبول، متسائلةً، "كيف يكون هناك أساتذة يرتدون الزيّ الأكاديميّ الرسميّ الذي يعدّ بمثابة رمز للاحترام والوقار، وفي الوقت نفسه يوجد طلاب يقدمون فقرات رقص هابطة؟"، وطالبت بضرورة محاسبة أساتذة الجامعة الذين كانوا موجودين في تلك الحفلات التي تسببت في إهانة واضحة للجامعات ومنتسبيها.

ولم توافق عضو لجنة التعليم بمجلس النواب المصريّ جيهان بيومي على فكرة إلغاء حفلات تخرج طلاب الجامعات، لكنها طالبت في الوقت نفسه بضرورة مراعاة عدم الخروج على قيم ومبادئ الجامعة، بحيث لا تحوّل حفلات التخرج إلى "فرح"، ولا يحدث فيها أيّ تجاوزات أو خروج عن النص.

تعليق الأزهر

من جهته، نشر الأزهر الشريف الذي يعدّ أكبر مؤسسة دينية في مصر والعالم الإسلاميّ بيانًا لضوابط وأحكام شرعية مهمة تنظم عملية احتفالات تخرج الطلاب، ووجه في هذا البيان رسائل عديدة إلى الطلاب، والتي كان من بينها "أنّ شكر نعمة الله يكون بالقول والعمل، فلا تكافئ فضل الله عليك في يوم تخرجك الجامعيّ بمعصية، أو إثم، أو صخب، أو أفعالٍ وأقوال يأباها ديننا الحنيف، والفطرة السوية، والذوق العام، ومنافية لآداب العلم، وحَرمَهِ، وأروقته، والقيم الدينية والمجتمعية".

وناشد الأزهر الشريف الطلبة بداية حياتهم العملية "احتفال خير، أو صدقة جارية، أو نشر سلام وصحة وحياة كريمة، والتوسل إلى الله سبحانه بالعمل المُخلص الصَّالح"، وحول هذا الأمر أكد الشيخ محمد رمضان وهو من علماء الأزهر الشريف، أنّ ما "نراه في حفلات التخرج هو انهيار أخلاقيّ غير مسبوق، وأنّ هناك انحدارًا في منظومة القيم والأخلاق داخل المجتمع، وهو مرفوض شكلًا وموضوعًا"، موضحًا أنّ "التعليم الذي لا يقوم على منهج الإصلاح، هو تعليم "فاشل"، وحفلات الرقص أصبحت مقززة، ولا بد أن يحاسب أساتذة الجامعات على هذا السكوت للطلاب".

وعلى ما يبدو فإنّ حالة السجال الحاصلة بسبب هذه الحفلات، لم تقتصر فقط على المواطنين والطلاب وأساتذة الجامعات، بل وصلت إلى أروقة مجلس النواب المصري، ففي الوقت الذي يرى فيه بعض النواب أنّ حفلات التخرج وما يحدث فيها أمر طبيعي، ذهب آخرون إلى الانتقاد اللاذع، ووصل الأمر إلى تقديم طلبات إحاطة عاجلة لكل من رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي ووزير التربية والتعليم، لوضع ضوابط لإقامة حفلات التخرج بالجامعات، بصورة تحفظ هيبة العملية التعليمية وعدم تجاوزها، مثلما تم خلال الفترة الأخيرة، وهذا ما فعله عضو مجلس النواب محمود عصام الذي أكد في تصريحات لمنصة المشهد، أنّ ما يقوم به الطلاب في تلك الحفلات من رقص وخلافه، يسيء بشكل بالغ لقدسية الحرم الجامعيّ الذي ينبغي على الجميع احترامه، كاشفًا أنّ من أبرز أسباب لجوء الطلاب إلى مثل هذه الأمور غير المتعارف عليها داخل المجتمع المصري، هو "الترند" الذي يلهث إليه الطلاب من دون مراعاة القيم والمبادئ المتعارف عليها مجتمعيًا.

آراء الطلاب

وفي خضمّ حالة الجدل الدائرة في هذه الأثناء داخل البلاد بسبب حفلات تخرّج طلاب الجامعات، يرى يوسف عبد النبي وهو أحد الطلاب الذين تخرجوا من الجامعة هذا العام في حديثه مع "المشهد"، أنّ ما يحدث في حفلات التخرج أمر طبيعيّ للغاية، مستغربًا كل هذه الضجة الحاصلة.

وأكد بنبرة حادة أنّ كل طالب له الحق والحرية في أن يفرح كيفما يشاء في يوم تخرجه، خصوصًا وأنّ هذا اليوم لن يتكرر مرة أخرى، فهو يوم وحيد في حياة الطالب، وبالتالي يحق له أن يعيش أجواء الفرح والسرور بالطريقة التي يراها مناسبة له، موضحًا أنّ حضور حفلات التخرج ليس إجباريًا على أحد سواء كان طالبًا أو أستاذًا ومن ثم من لا يرغب أو من لا يناسبه حضورها يمكنه ألا يحضر.

وكانت حفلات تخرج طلاب الجامعات في مصر أثارت جدلًا كبيرًا مؤخرًا بسبب احتوائها على تقاليد غير مألوفة على المجتمع، وهو ما دفع كثيرين للمطالبة بوضع ضوابط تحكم هذه الحفلات.

(المشهد)