بدأ عشرات الزوار التوافد إلى متحف افتتحته الطائفة اليهودية في العراق هو الأول من نوعه، في ظلّ مساعٍ مستمرّة من الأقليّة للحفاظ على تراثها.
وتعود جذور يهود العراق إلى 2600 سنة، إلا أن عشرات الآلاف منهم غادروا عقب ما عُرف بمجزرة "الفرهود" في 1941 حين قُتل أكثر من 100 يهودي خلال مهاجمة جموع لمنازلهم ونهبها، وكذلك بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948.
أول متحف في العراق للطائفة اليهودية
وكانت الجالية اليهودية في العراق واحدة من أكبر الجاليات اليهودية في الشرق الأوسط. غير أن عدد أعضائها تقلّص في البلد المتنوّع طائفيا وعرقيا، وحيث يزيد عدد السكان عن 46 مليونا، إلى العشرات فقط غالبيتهم في إقليم كردستان بالشمال ولا يجاهرون بدينهم.
لكنهم مع ذلك يعملون منذ سنوات على ترميم مراقدهم ومعابدهم التي تعاني إهمالًا كبيرًا وتحوّلت كثير منها إلى مخازن أو دُمّرت خلال النزاعات التي شهدها العراق طيلة عقود.
وافتُتح الشهر الماضي متحف "شماش" في شارع الرشيد في بغداد، وهو "المتحف الوحيد في العراق للطائفة اليهودية"، بحسب ما قال المحامي في اللجنة الإدارية لليهود العراقيين عمّار التميمي لوكالة فرانس برس.
متحف "شماش"
ويتألّف المتحف، ذو المدخل الخشبي الضخم الذي تعلوه شمعدانات وأشكال هندسية بالزجاج الملوّن، من قاعة واحدة تضمّ وثائق وصورًا ليهود عراقيين وشهاداتهم المدرسية، وبدأ يلقى إقبالًا واسعًا من العراقيين والأجانب.
وعلى جدرانه صور لشخصيات يهودية بارزة بينهم أول وزير للمالية في العراق ساسون حسقيل (1932-1860) والطبيب ظافر فؤاد إلياهو (2021-1960) الذي اشتهر في العراق بتقديمه خدمات مجانية.
وفي الأساس، كان متحف "شماش" مدرسة تحمل الاسم نفسه وتأسست في العام 1928 بتمويل من العراقي اليهودي يعقوب شلومو شماش، ووفّرت التعليم باللغة الإنكليزية لتلامذة من مختلف الطوائف لا سيّما اليهودية.
وفي السبعينات، أصبحت المدرسة حكومية بعدما صادرتها الدولة، إلى حين "صدور قرار قضائي أرجعها للطائفة" اليهودية في العام 1992 وفق التميمي.
وتوالت الظروف المعاكسة لإحياء المدرسة، من حصار اقتصادي في التسعينات، إلى غزو أميركي في العام 2003، واقتتال طائفي بين عامَي 2006 و2007، ثمّ سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من البلاد بين 2014 و2017.
لكن منذ بدأ العراق أخيرًا يشهد استقرارًا نسبيًا ينعكس تعطّشًا للترفيه والثقافة، شرع ممثلون للطائفة اليهودية وعلى رأسهم خالدة فؤاد إلياهو (63 عامًا)، في إحياء عدد من المواقع بينها "شماش".
وخلال زيارته المتحف "المهمّ لنتذكّر تاريخ اليهود وحضارتهم"، استذكر رمزي الساعدي صاحب الـ74 عامًا جيرانه اليهود حين كان طفلًا في شارع الكفاح في بغداد، قائلًا لوكالة فرانس برس "كانوا ناسًا طيبين وبسطاء ولم يلحقوا الأذى بأحد".
ولم يبق اليوم في العراق سوى أقلّ من 50 معبدًا وموقعًا يهوديًا معظمها في مدينتَي بغداد والحلّة مركز محافظة بابل التي اقتيد إليها قسرًا عدد كبير من اليهود خلال ما عُرف بـ"السبي البابلي" في القرن الـ6 قبل الميلاد.
(وكالات )
