كشفت دراسة علمية جديدة أن القمر قد يحتفظ بسجل كيميائي ضخم لتاريخ الغلاف الجوي للأرض، بعدما تبين أن جزءا من هواء كوكبنا يتسرب إلى الفضاء ثم يستقر تدريجيا في تربة القمر عبر مليارات السنين.
وبحسب الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة روتشستر الأميركية، فإن ذرات مشحونة من الغلاف الجوي للأرض، مثل الأكسجين والنيتروجين، تستطيع الهروب إلى الفضاء بفعل الإشعاع الشمسي والرياح الشمسية، قبل أن تتجه نحو القمر وتترسب في تربته.
أسرار الأرض في القمر
وقاد الدراسة الباحث شوبهونكار بارامانيك، الذي استخدم فريقه نماذج حاسوبية لمحاكاة حركة هذه الذرات المشحونة. وأظهرت النتائج أن انتقالها إلى القمر يحدث بشكل رئيسي عندما يمر القمر عبر ما يُعرف بـ"الذيل المغناطيسي للأرض"، وهو امتداد طويل من المجال المغناطيسي للكوكب في الجهة المعاكسة للشمس.
وخلال هذه الفترات، يمكن لخطوط المجال المغناطيسي أن توجه الذرات المتسربة من الغلاف الجوي نحو سطح القمر. ورغم أن هذه العملية لا تحدث إلا لبضعة أيام كل شهر، فإنها استمرت على مدى مليارات السنين، ما أدى إلى تراكم كميات صغيرة لكنها مستمرة من هذه الذرات في التربة القمرية.
وتلعب تربة القمر، المعروفة باسم الريغوليث، دور مصيدة طبيعية لهذه الجزيئات، إذ تلتصق الذرات بحبيبات الغبار القمري وتبقى محفوظة داخل طبقات التربة.
وقد أكد الباحثون نتائجهم عبر تحليل عينات من تربة القمر جمعت خلال مهمتي أبولو 14 وأبولو 17، حيث تمكنوا من التمييز بين الذرات القادمة من الرياح الشمسية وتلك التي تعود أصلا إلى الغلاف الجوي للأرض عبر بصماتها النظيرية المختلفة.
ويرى العلماء أن هذه الاكتشافات قد تجعل القمر بمثابة كبسولة زمنية تحفظ معلومات عن الغلاف الجوي القديم للأرض، ما قد يساعد الباحثين على إعادة بناء تاريخ المناخ والحياة على كوكبنا. كما قد توفر هذه المواد مستقبلا موارد مفيدة لبعثات الاستكشاف القمرية، مثل إنتاج الماء أو الوقود من الغازات المحتجزة في التربة.
(ترجمات)