وسط تفاعل جماهيري واسع داخل لبنان وخارجه، أثار المسلسل الدرامي اللبناني "بالحرام"، ضجة غير مسبوقة في الساحتين الفنية والاجتماعية، لتتجاوز تأثيراته حدود الشاشة إلى أروقة مجلس النواب اللبناني، حيث بات موضوع وسائل التواصل الاجتماعي وآثارها على الأطفال محور نقاش تشريعي حقيقي.
مسلسل "بالحرام"
ويناقش عدد من النواب في المجلس، طرح مشروع قانون يهدف إلى حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأشخاص دون سن 14، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على الصعيد التشريعي في لبنان، مع تصاعد المخاوف من التأثيرات السلبية لهذه المنصات على الصحة النفسية والسلوكية للأطفال والمراهقين.
يُعدّ "بالحرام"، أحد أحدث الإنتاجات اللبنانية البارزة، من بطولة الفنانة ماغي بو غصن، ومن إنتاج جمال سنان.
المسلسل يتناول في حلقاته تأثيرات شبكات التواصل الاجتماعي على فئة الشباب، راسمًا صورًا واقعية ترتبط بالأسر اللبنانية، وتكشف جوانب من الإدمان الرقمي والتنمر الإلكتروني وتراجع التواصل الأسري.
منذ عرضه، حقق العمل صدًى واسعًا على منصات التواصل ومنصات البث، ليتحول بسرعة إلى مادة نقاشية لدى الأهالي والناشطين، الذين عبّر كثير منهم عن مخاوفهم من تأثير المحتوى الرقمي غير المنضبط على الأبناء.
من الشاشة إلى قبة البرلمان
وفي خطوة غير متوقعة، ساق التفاعل المجتمعي مع العمل الفني نقاشات داخل البرلمان اللبناني، حيث بدأت مجموعات من النواب البحث في صياغة مشروع قانون يقضي بتقنين أو منع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 14، سعيًا لحماية الطفولة ومراعاة سلامة النمو النفسي والاجتماعي للأجيال الجديدة.
وقال منتج المسلسل جمال سنان في تصريح صحفي، إنّ العمل الدرامي لم يكن مجرد وسيلة ترفيه، بل منصة لإثارة حوار مجتمعي عميق حول موضوع يؤرق الأسر اللبنانية.
وأضاف أنّ حماسه لتقديم هذا المشروع الفني، ينبع من الواقع الذي يعيشه كأب، وما شاهده من تأثيرات سلبية ناتجة عن الاستخدام غير المنظم للتقنيات الحديثة.
من جانبها، عبّرت ماغي بو غصن عن فخرها بالتأثير الذي أحدثه العمل في المجتمع، مشيرة إلى أنّ ردود الأفعال خصوصًا من الأمهات، كانت مؤثرة، وأنها تلقت رسائل كثيرة تُثني على معالجة العمل لقضية تمسّ الحياة اليومية للعائلات.
وأوضحت أنّ الدراما قادرة على طرح قضايا المجتمع بأسلوب فني إنساني، ما يجعلها أداة ليست للترفيه فقط، بل لنقل رسائل اجتماعية وتغذية النقاش العام.
سجل تأثيرات متجددة للإنتاج الدرامي
مسلسل "بالحرام"، ليس التجربة الأولى التي تثير نقاشات واسعة في لبنان، فقد سبق لشركة الإنتاج نفسها أن طرحت عبر عملها الدرامي "ع أمل"، قضايا العنف ضد المرأة في المجتمع اللبناني، ما ساهم في توسيع النقاش حول هذا الملف على المستوى الشعبي والسياسي.
(المشهد )