كشفت دراسة نفسية حديثة أن البالغين الأكبر سنا يضاهون، بل ويتفوقون أحيانا، على الأصغر سنا في قدرتهم على تقييم الوجوه واختيار الأشخاص الأكثر جدارة بالثقة، حتى عندما تكون معلومات عن سلوكيات سابقة سلبية متاحة مسبقا. النتيجة تقوض الفكرة الشائعة القائلة إن التقدم في العمر يضعف الشك ويجعل الانطباعات الأولى أكثر تساهلا وخطورة.
حكمة كبار السن
الدراسة، التي قادها الباحث أتسونوبو سوزوكي من جامعة طوكيو، قارنت أحكام شبّان وكبار سن في اليابان وبريطانيا وهم يقيمون الوجوه نفسها. اللافت أن كبار السن لم يكونوا أكثر سذاجة، بل تجنبوا في كثير من الأحيان النزعة السلبية التي شوهت أحكام الأصغر سنا.
لضمان حقيقة مرجعية قابلة للتحقق، ربط الباحثون الوجوه بسلوكيات موثقة. ففي تجربة، قيّم مشاركون يابانيون صور شبان كانت معروفة خياراتهم السابقة في لعبة لتقاسم المال. وفي أخرى، قيم مشاركون بريطانيون صور سياسيين كبار سن كانت سجلاتهم القضائية تظهر من أُدين بالفساد. هذا الربط سمح بمقارنة الانطباعات بالواقع.
مع ذلك، ظلّت الدقة العامة محدودة، حيث إن نحو 55% فقط، أي بالكاد أعلى من التخمين. هذا السقف مفهوم لأن الحكم اعتمد خيارين لا ثالث لهما، ولأن ملامح الوجه غالبًا ما تكون غير تشخيصية تبدو معبرة لكنها لا تتنبأ بالسلوك الحقيقي. والأخطر أن الثقة العالية بالانطباع لا تعني صحته، ما يؤثر في قرارات التوظيف والمساعدة والاشتباه.
وأظهرت النتائج أن الأصغر سنا مالوا إلى الشك المسبق، فصنفوا وجوها باردة نسبيا على أنها غير جديرة بالثقة حتى عندما دل السجل على تعاون أصحابها. في المقابل، لم يظهر كبار السن هذا الميل، وكانت أحكامهم أقل تطرفا وأقرب إلى السلوك الموثق، من دون الوقوع في تحيّز إيجابي ساذج.
كما بينت التجارب أن الابتسامة تلين الأحكام لدى الجميع، ما يذكر بأن التعبيرات قد تضلل، وأن الدفء المُتكلَّف قد يخدع.
وتدعو الدراسة، المنشورة في مجلة PNAS، إلى إعادة التفكير في الوقاية من الاحتيال عبر تدريب الناس على تحديث أحكامهم مع وصول الأدلة، بدل تحميل العمر مسؤولية السذاجة.
(ترجمات)