توافد الأصدقاء والفنانون والجمهور منذ صباح الاثنين، إلى مستشفى فؤاد خوري في منطقة الحمراء في العاصمة بيروت، لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الموسيقار العبقري زياد الرحباني، قبل أن يُنقل إلى كنيسة رقاد السيدة – المحيدثة في بكفيا، حيث أقيمت مراسم الصلاة لراحة نفسه عند الساعة 4 بعد الظهر، بحضور شعبي وفني كبير.
وشهد محيط المستشفى لحظات وداع استثنائية، إذ تجمهر المئات من محبيه أمام البوابة الرئيسية، مرددين أغانيه الشهيرة، وحاملين صوره والورود، في لفتة عفوية اختلطت فيها دموع الفقد مع التصفيق الحار لمسيرته وعبقريته، التي أثّرت بعمق في الوجدان اللبناني والعربي.
مراسم عزاء زياد الرحباني
وتُستكمل مراسم التعازي يومي الاثنين والثلاثاء، 28 و29 يوليو، في صالون كنيسة رقاد السيدة – المحيدثة، من الساعة 11 صباحًا وحتى 6 مساءً، حيث حرصت عائلته على استقبال كل من أراد التعبير عن حبه وامتنانه للموسيقار الراحل.
وكان زياد الرحباني قد رحل عن عالمنا صباح السبت 26 يوليو 2025، عن عمر ناهز 69 عامًا، بعد معاناة مع تليّف حاد في الكبد، استدعى دخوله المستشفى لتلقي العلاج، إلا أنّ حالته الصحية المتدهورة تطلّبت عملية زرع كبد لم يوافق عليها، بحسب ما أفادت مصادر مقربة، وسط تضارب الأنباء حول تردده وخوفه من الإجراء المعقّد.
وقد أصدرت إدارة مستشفى فؤاد خوري بيانًا رسميًا أعلنت فيه وفاة الفنان عند الساعة 9 صباحًا، وجاء في البيان: "إنّ القدر شاء أن يرحل هذا الفنان الاستثنائي، الذي شكّل بصمة فارقة في تاريخ الفن والمسرح والموسيقى اللبنانية. باسم رئيس مجلس الإدارة والمديرين كافة، نتقدّم بأحرّ التعازي من العائلة الرحبانية والشعب اللبناني بأسره، الذي خسر أحد أعظم رموزه الثقافية".
شكّل رحيل زياد الرحباني صدمة كبرى في الأوساط الفنية اللبنانية والعربية، حيث اعتُبر طيلة عقود صوتًا فنيًا حرّا عبّر عن هموم الناس بلغة ساخرة وعميقة في آن، من خلال أعمال مسرحية خالدة مثل: "سهرية"، "نزل السرور"، "بالنسبة لبكرا شو؟"، و"فيلم أميركي طويل"، التي لم تكن مجرد عروض فنية بل مرايا عكست الواقع اللبناني بجماله وتشظّيه.
(المشهد)