يتكرر البحث مع كل ظاهرة فلكية لافتة حول ماذا يعني خسوف القمر الدموي؟ ولماذا يتحول القمر إلى اللون الأحمر الداكن خلال بعض الليالي؟ رغم الاسم المثير، فإن القمر الدموي ليس علامة على كارثة أو حدث خارق، وإنما هو توصيف شائع لظاهرة فلكية طبيعية تُعرف باسم الخسوف الكلي للقمر.
وأقرب موعد لرؤية القمر الدموي هو في 3 مارس 2026، حين يحدث خسوف كلي للقمر يتحول فيه إلى اللون الأحمر لمدة تقارب 58 دقيقة أثناء أطواره.
ماذا يعني خسوف القمر الدموي؟
,يحدث خسوف القمر عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فتحجب ضوء الشمس عنه جزئيا أو كليا. وفي حالة الخسوف الكلي، يدخل القمر بالكامل في ظل الأرض. لكن بدلا من أن يختفي، يتحول إلى لون نحاسي أو أحمر داكن، وهنا يظهر مصطلح القمر الدموي.
ويعود السبب العلمي وراء هذا اللون إلى الغلاف الجوي للأرض، فعندما تمر أشعة الشمس عبر الغلاف الجوي، تتشتت الأطوال الموجية القصيرة من الضوء، مثل الأزرق، بينما تنحني الأطوال الموجية الأطول، مثل الأحمر والبرتقالي، لتصل إلى سطح القمر.
هذه العملية هي نفسها التي تجعل السماء حمراء عند شروق الشمس وغروبها. ونتيجة لذلك، يُضاء القمر بضوء أحمر خافت يمنحه ذلك المظهر الدرامي.
شدة اللون الأحمر تختلف من خسوف إلى آخر. فإذا كان الغلاف الجوي مليئا بالغبار أو الرماد، كما يحدث بعد ثورات بركانية كبيرة، قد يبدو القمر أكثر قتامة. أما إذا كانت الأجواء صافية، فقد يظهر بلون أحمر ساطع أو برتقالي واضح.
خسوف القمر والكسوف الشمسي
ومن المهم التمييز بين خسوف القمر والكسوف الشمسي. ففي حين يتطلب الكسوف الشمسي نظارات خاصة لحماية العين، يمكن مشاهدة خسوف القمر بالعين المجردة بأمان تام، لأنه لا يتضمن النظر المباشر إلى الشمس.
كما أن خسوف القمر يستمر لفترة أطول نسبيا، إذ قد تدوم مرحلة الخسوف الكلي أكثر من ساعة، ما يمنح المتابعين وقتا كافيا للرصد والتصوير.
وفلكيا، لا يحمل خسوف القمر الدموي أي تأثير مباشر على الأرض أو البشر. ورغم ارتباطه في بعض الثقافات القديمة بأساطير أو نذر، فإن العلم الحديث يؤكد أنه ظاهرة دورية يمكن التنبؤ بها بدقة عبر الحسابات الفلكية.
ويحدث الخسوف الكلي للقمر عادة مرتين تقريبا في السنة، لكن رؤيته تعتمد على الموقع الجغرافي وحالة الطقس. لذلك، فإن ظهور القمر الدموي في سماء منطقة معينة لا يعني أنه مرئي في جميع أنحاء العالم في الوقت نفسه.
(المشهد)