كشفت دراسات علمية حديثة أن ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر يشكلان خطرًا متزايدًا على صحة النساء الحوامل والأجنة، إذ يرتبط التعرض للحرارة بزيادة احتمالات الولادة المبكرة والإجهاض والإملاص، بالإضافة إلى بعض العيوب الخلقية والمضاعفات الصحية للأم.
ووفقًا لتحقيق نشرته وكالة "رويترز"، فإن مخاطر الحرارة ليست على النساء اللاتي يعشن في المناطق شديدة الحرارة، بل لسكان المناطق المعتدلة والباردة نسبيًا، إذ ترتفع احتمالات المضاعفات مع زيادة درجات الحرارة عن معدلاتها المعتادة، حتى إن لم تصل إلى مستويات قياسية.
وأوضحت الأبحاث أن ارتفاع متوسط الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة في المنطقة التي تعيش فيها المرأة الحامل يرتبط بزيادة ملحوظة في مخاطر ولادة جنين ميت، فضلًا عن ارتفاع احتمالات الولادة المبكرة بنسبة 4% خلال الأيام التالية.
ورصدت الدراسات ارتباط التعرض للحرارة بارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل، وهي حالة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل الفشل الكلوي والأزمات القلبية والسكتات الدماغية. وأظهرت دراسة شملت مليوني امرأة في الصين أن التعرض لدرجات حرارة أعلى من المعتاد ارتبط بزيادة احتمالات الإصابة بتسمم الحمل بنسبة 13%.
الحرارة تزيد مخاطر الولادة المبكرة
تعد الولادة المبكرة من أبرز المخاطر المرتبطة بموجات الحر، إذ قد تترتب عليها مشكلات صحية طويلة الأمد للأطفال، مثل بطء النمو والربو واضطرابات النمو والإعاقات الذهنية والشلل الدماغي.
وفي تحليل أجرته رويترز لبيانات أكثر من 8 ملايين حالة ولادة في المكسيك خلال الفترة من 2008 إلى 2025، تبين أن موجات الحر والعواصف الحرارية خلال الأسابيع الأربعة السابقة للولادة ارتبطت بارتفاع معدلات الولادة المبكرة بنحو 6.5%، بما يعادل أكثر من 1400 طفل سنويًا خلال المواسم الحارة.
وقفزت هذه النسبة إلى 18% لدى النساء الأكثر تعرضًا للحرارة، مقارنة بزيادة بلغت نحو 4% في حالات التعرض المحدود.
وأشارت الأبحاث إلى أن الحرارة قد تزيد المخاطر بصورة أكبر لدى النساء اللاتي يعانين من أمراض مزمنة، أو ارتفاع ضغط الدم، وكذلك النساء الأكبر سنًا والمدخنات، والحوامل اللاتي يعانين من ظروف اقتصادية صعبة.
ويحذر الباحثون من أن العواصف الحرارية أصبحت أكثر انتشارًا واتساعًا خلال العقود الأخيرة، ما يجعل حماية النساء الحوامل والأجنة من آثار ارتفاع درجات الحرارة تحديًا صحيًا متزايدًا على مستوى العالم.
(المشهد)
