أظهرت دراسة حديثة أن الدفع باستخدام الهاتف أو البطاقة المصرفية يقلل من احتمالية ترك الإكرامية مقارنة بالدفع النقدي، في تحول سلوكي يتزايد مع انتشار أنظمة الدفع غير النقدية في الحياة اليومية.
واعتمدت الدراسة، التي أُجريت في سويسرا من قبل باحثين في جامعة زيورخ للعلوم التطبيقية، على يوميات دفع رقمية سجلت قرارات الإكرامية لحظة بلحظة، ما حد من أخطاء التذكر المرتبطة بالاستبيانات التقليدية.
وشملت العينة النهائية 2,785 معاملة في مطاعم ومقاه وحانات وفنادق، وهي أماكن تُعد الإكرامية فيها ممارسة شائعة لكنها غير إلزامية، نظرا لأن الأسعار في سويسرا تشمل كلفة الخدمة.
وأظهرت النتائج أن الزبائن يتركون إكرامية في نحو 45% من حالات الدفع النقدي، بينما تنخفض هذه النسبة بشكل ملحوظ عند الدفع بالبطاقة أو الهاتف، إذ تقل فرص الإكرامية بنحو 22 نقطة مئوية عند استخدام البطاقة الائتمانية.
ويربط الباحثون هذا الفارق بما يُعرف بـ"إدارة الانطباع"، حيث يكون فعل العطاء أكثر وضوحا عند تسليم النقود يدويا.
غير أن هذا الفارق يختفي عندما يكون المبلغ الإجمالي رقما دائريا، إذ يميل الزبائن إلى التقريب وفق عادات اجتماعية، بغض النظر عن وسيلة الدفع. كما كشفت الدراسة أن حجم الإكرامية يتأثر أيضا بما يسميه الباحثون ألم الدفع، وهو الشعور النفسي بعدم الارتياح عند إنفاق المال، حيث يؤدي ارتفاع هذا الشعور إلى تقليص الإكرامية، مهما كانت وسيلة الدفع.
وفي المقابل، أظهرت البيانات أن الشاشات الرقمية التي تقترح نسبا جاهزة للإكرامية قد تدفع بعض الزبائن إلى تقديم مبالغ أكبر، خصوصا في الفواتير المرتفعة.
وتخلص الدراسة إلى أن التحول نحو الدفع الإلكتروني لا يغير فقط طريقة الدفع، بل يعيد تشكيل سلوك الكرم نفسه، ويؤثر على كيفية تسجيل الإكراميات ومراقبتها، مع ما يحمله ذلك من تبعات على العاملين والأنظمة الضريبية.
(ترجمات)