كشفت دراسة علمية جديدة أن مركز كتلة الأرض يتحرك سنويا عدة مليمترات نتيجة انتقال كميات ضخمة من المياه والثلوج والهواء بين مناطق الكوكب، لكن حجم هذا التذبذب يبدو أقل بنحو النصف مما كان يعتقد العلماء قبل 8 أعوام.
ويعتبر مركز كتلة الأرض نقطة مرجعية أساسية لأنظمة تحديد المواقع GPS، وقياسات ارتفاع سطح البحر والمسوح الجغرافية.
ويختلف هذا المركز عن المركز الهندسي للكوكب، حيث يؤدي تغير توزيع المياه والثلوج والهواء إلى تحركه بشكل مستمر.
فجوة في القياسات السابقة
قاد الدراسة عالم الجيوفيزياء دونالد أرغوس من مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة "ناسا" بمشاركة باحثين من جامعات ومراكز علمية أميركية وأوروبية.
واعتمد الفريق على بيانات أقمار LAGEOS الصناعية التي تُستخدم منذ عقود في القياسات الجيوديسية الدقيقة، إلى جانب بيانات GPS وأقمار صناعية منخفضة المدار.
وأخذ الباحثون في الحسبان الانحناءات الطفيفة التي تصيب القشرة الأرضية نتيجة تغير أوزان المياه والجليد.
وكانت تقديرات دولية سابقة أُجريت عامي 2017 و2023، قد اختلفت بنحو 7 مليمترات، وهي فجوة كبيرة مقارنة بحجم الحركة التي كان يُفترض قياسها.
الثلوج والأمطار والهواء
قسّم الباحثون الحركة الموسمية لمركز الكتلة إلى 3 مصادر رئيسية: المحيطات، الغلاف الجوي والمياه الموجودة على اليابسة.
وتبلغ كميات الثلوج المتراكمة فوق أميركا الشمالية وأوراسيا ذروتها في مارس، ما يدفع مركز الكتلة نحو القطب الشمالي بنحو 3 مليمترات.
وبعد ذلك، تؤدي الأمطار الغزيرة في حوض الأمازون إلى تحركه باتجاه أميركا الجنوبية بنحو 2.2 ملم.
كما تؤثر الأمطار الموسمية في جنوب شرق آسيا، إضافة إلى مياه الأمطار وذوبان الجليد التي تصل إلى المحيطات بين أغسطس وأكتوبر.
ولأن الهواء البارد أكثر كثافة من الدافئ، فإن تغير درجات الحرارة يؤدي أيضا إلى تحرك مركز الكتلة موسميا.
وقارن الباحثون نتائجهم ببيانات القمرين GRACE-FO، اللذين يرصدان التغيرات في جاذبية الأرض منذ 2018، ووجدوا توافقا بين القياسات.
وقال أرغوس: "نحن الآن نقدر حجم حركة مركز كتلة الأرض ذهابا وإيابا كل عام بنحو نصف ما كنا نعتقده قبل 8 أعوام".
وأضاف أن النتائج تشير إلى أن كتلة المياه والهواء التي تتحرك بين نصفي الكرة الأرضية أقل مما كان يُعتقد سابقا.
(ترجمات)
